أخبار العالمملفات وتقارير

منظمة هانا: أزمات قانونية وقضائية تحاصر اللاجئين الأفغان في إيران

كشفت منظمة هانا الحقوقية في تقريرها الصادر يوم 5 يوليو عام 2026، عن تفاقم الأزمات التي يواجهها الأفغان المقيمون داخل حدود إيران، حيث يعاني هؤلاء من حرمان واسع النطاق من حقوقهم القانونية والمدنية الأساسية. وأكدت المنظمة أن تعقيدات إجراءات تسجيل الأحوال الشخصية، وتضييق السلطات الإيرانية للتدابير الإدارية والأمنية، قد أدت إلى عزل آلاف الأفغان في حالة من الاختفاء القانوني القسري، مما يحول دون وصولهم إلى العدالة أو نيل أبسط حقوقهم الإنسانية المقررة بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

تتضح الصورة القاتمة لهذه التحديات من خلال عجز الكثيرين عن توثيق الوقائع المدنية الحيوية، مثل عقود الزواج، وإجراءات الطلاق، وشهادات الولادة، وقضايا النسب والحضانة، ومسائل الإرث المعقدة. وأوضحت منظمة هانا أن غياب هذه الوثائق الرسمية يضع الأفغان في مأزق وجودي أمام الجهات الإدارية والقضائية الإيرانية، ويحرمهم من إثبات روابطهم الأسرية، مما يجعلهم عرضة للتهميش الكامل وفقدان الحماية القانونية التي يفترض أن يوفرها القانون لأي مقيم على الأراضي الإيرانية في ظل الظروف الراهنة التي تفرض ضغوطا أمنية وإدارية غير مسبوقة.

وتحتل النساء الأفغانيات صدارة المتضررين من هذه الأوضاع المأساوية، إذ تجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع صعوبات إثبات العلاقات الأسرية أمام المحاكم الإيرانية. وترصد منظمة هانا فشل النساء في الحصول على حقوقهن في قضايا العنف الأسري والطلاق غير الرسمي، بالإضافة إلى قضايا الهجر والامتناع عن دفع النفقة، نتيجة عدم امتلاك وثائق رسمية معترف بها. وتؤكد المنظمة أن هذه الثغرات القانونية تجعل من الصعب على المرأة الأفغانية انتزاع أبسط حقوقها الإنسانية وسط بيئة قضائية تفرض قيودا تعجيزية أمام من يفتقد للوثائق الثبوتية الكاملة.

تتفاقم معاناة الأطفال الأفغان الذين يولدون داخل إيران دون تسجيل رسمي أو وثائق هوية، حيث يواجهون مخاطر جسيمة تهدد مستقبلهم. وتشير منظمة هانا إلى أن هؤلاء الأطفال يُحرمون تلقائيا من أبسط حقوق التعليم والرعاية الصحية، ويصبحون عرضة لمخاطر انعدام الجنسية الفعلي، فضلا عن وقوعهم فريسة سهلة للاستغلال بمختلف أشكاله والعمل القسري. وتشدد المنظمة على أن تجاهل السلطات الإيرانية لهذه المعضلات يساهم في تكريس واقع يفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة الإنسانية، مما يستوجب تحركا عاجلا لتصحيح المسار وحماية أجيال كاملة من الضياع.

تواجه القوانين الإيرانية تناقضا صارخا بين نصوصها المكتوبة وممارساتها على أرض الواقع، فبينما تقر المادة الخامسة من القانون المدني الإيراني بخضوع جميع المقيمين لأحكام الدولة، وتعترف المادة السابعة بحقوق الأحوال الشخصية للأجانب، يظل الواقع بعيدا كل البعد عن هذه النصوص. وترى منظمة هانا أن غياب الإجراءات الإدارية الواضحة وحرمان الأفغان من اللجوء للقضاء يتعارض بوضوح مع الدستور الإيراني الذي يكفل الحق في التقاضي والمساواة أمام القانون، مما يجعل القوانين مجرد نصوص بلا قيمة فعلية تجاه فئات واسعة من المقيمين.

تتجاوز التزامات إيران الدولية حدود القوانين المحلية، حيث تفرض اتفاقيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة لاتفاقية حقوق الطفل، ضرورة ضمان الحق في تسجيل المواليد والوصول للعدالة دون أي تمييز. وتؤكد منظمة هانا أن الإجراءات الأمنية والاعتقالات وعمليات الترحيل التي تنفذها السلطات الإيرانية تعيق الوصول إلى المؤسسات القضائية والصحية والاجتماعية، وتطالب المنظمة بمراجعة شاملة لسياسات التعامل مع المهاجرين بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان العالمية.

تطالب منظمة هانا بوضع حد فوري للممارسات التي تعرقل حياة الأفغان في إيران، مع ضرورة تبني نهج إداري شفاف يسمح بتسجيل الوقائع المدنية بعيدا عن التعقيدات الأمنية. وتشدد منظمة هانا على أهمية ضمان وصول كافة الأجانب إلى المحاكم الإيرانية لانتزاع حقوقهم العادلة، مع التأكيد على وقف أي إجراءات ترحيل تعسفية أو قيود أمنية تمنع المهاجرين من ممارسة حقوقهم المدنية. وتعتبر منظمة هانا هذه المطالب ضرورة ملحة لاستعادة الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لكل الأفغان المتواجدين داخل الأراضي الإيرانية في ظل الأزمات الراهنة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى