اختطاف واعتداء جنسي في الدار البيضاء يشعل الغضب الشعبي والحقوقي مجددا

تتصدر قضية اختطاف واعتداء جنسي وحشي في الدار البيضاء المشهد العام، مما يعيد بقوة النقاش المحتدم حول العنف الممارس ضد النساء في المغرب وفعالية المنظومة القانونية الحالية. وتكشف تفاصيل هذه الواقعة المروعة عن ثغرات أمنية واجتماعية تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً، خاصة مع تكرار حوادث العنف الممارس ضد النساء في المغرب التي تؤرق المجتمع بأسره وتطرح تساؤلات جوهرية حول آليات الردع وتوفير بيئة آمنة للمرأة في الفضاء العام، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع في مواجهة جرائم بشعة.
ألقت مصالح الأمن بمدينة الدار البيضاء القبض على مشتبه فيه متورط في واقعة اختطاف واحتجاز امرأة، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجاني استدرج الضحية عبر ادعاء العمل في قطاع النقل بالتطبيقات الإلكترونية، ليتضح لاحقاً أنها حيلة دنيئة لاقتيادها إلى مرآب سيارات داخل إقامة سكنية، حيث مارس بحقها اعتداء جنسيا وحشيا. وتأتي هذه الجريمة النكراء لتسلط الضوء مجدداً على مخاطر الانفلات في هذا القطاع، مطالبة بضرورة وضع ضوابط قانونية مشددة على تطبيقات النقل الإلكتروني لضمان سلامة المواطنين من عمليات الاستدراج الإجرامية التي تهدد أمن واستقرار المجتمع.
تتسارع الوتيرة الحقوقية للمطالبة بتطوير سياسات الحماية التي تضمن وصول الناجيات إلى العدالة، خاصة وأن ملف العنف الممارس ضد النساء في المغرب يظل جرحاً غائراً في الجسد الاجتماعي. ويرى المتابعون أن استمرار هذه الانتهاكات يستدعي مراجعة شاملة لآليات التكفل بالضحايا، بعيداً عن الاكتفاء بالنصوص التشريعية التي تظل حبراً على ورق في غياب تطبيق صارم على أرض الواقع. ويتطلب الأمر تضافر جهود كافة المؤسسات لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وتحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس يحمي الكرامة الإنسانية لكل امرأة تتعرض للعنف الممارس ضد النساء في المغرب.
أدخلت السلطات منذ عام 2018 القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء حيز التنفيذ، بهدف توسيع نطاق تجريم الأفعال المرتبطة بالعنف وتوفير تدابير حمائية، غير أن الواقع يثبت وجود هوة عميقة بين النص والتطبيق. وتطالب الهيئات الفاعلة بتعزيز الموارد الكافية لدعم الضحايا، مؤكدة أن فعالية أي تشريع تظل رهينة بجدية التعامل مع الشكايات وتوفير مراكز إيواء كافية. وتظل قضايا العنف الممارس ضد النساء في المغرب تتصدر الأجندة الوطنية، خاصة مع تزايد الضغوط لتطوير السياسات العمومية الرامية إلى الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، مع الحفاظ الكامل على قرينة البراءة للمشتبه بهم إلى حين صدور حكم نهائي.
تستمر التداعيات القانونية لهذه القضية وسط ترقب شعبي لما ستؤول إليه التحقيقات القضائية التي تباشرها النيابة العامة، خاصة وأن المجتمع ينتظر إنزال أقصى العقوبات بحق المعتدي ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه استباحة حرمة النساء. ويتطلب الوضع الحالي في المغرب تفعيل استراتيجية وطنية شاملة تتجاوز المقاربات التقليدية، وتعتمد على التكنولوجيا في الرقابة، والصرامة في الأحكام القضائية، والتوعية المجتمعية ضد العنف الممارس ضد النساء في المغرب، لضمان مستقبل أكثر أماناً وعدالة لكل فئات المجتمع، بعيداً عن الاستهتار بأرواح وكرامة البشر.







