دعاء الكروان.. حكاية فيلم خلد استراحة طه حسين في تونة الجبل

يرتبط فيلم «دعاء الكروان»، المأخوذ عن رواية عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، بواقعة تاريخية خاصة، إذ جرى تصوير عدد من مشاهده في قرية تونة الجبل بمركز ملوي في محافظة المنيا، داخل الاستراحة التي أقام فيها طه حسين فترة من حياته.
الفيلم الذي قامت ببطولته فاتن حمامة وأحمد مظهر، وأخرجه هنري بركات، لم يكن مجرد عمل سينمائي مأخوذ عن نص أدبي بارز، بل حمل ارتباطًا مباشرًا بالمكان الذي استوحى فيه طه حسين أجواء روايته، حيث كانت الاستراحة الخاصة به شاهدة على جانب من تفاصيل العمل الأدبي والسينمائي معًا.
وتعود قصة الاستراحة إلى عالم الآثار الدكتور سامي جبرة، الذي بناها وأهداها إلى الدكتور طه حسين لتكون مقرًا لإقامته خلال زياراته للمنطقة، وما زال البيت قائمًا حتى اليوم، بوصفه شاهدًا على مرحلة مهمة في حياة صاحب «الأيام» وعلى علاقة الأدب بالمكان.
وقال المخرج هنري بركات إنه صوّر في الأماكن الخاصة بالدكتور طه حسين، بعدما أكد له الأخير أنه استوحى الرواية وكتبها أثناء إقامته في تلك الاستراحة، ما منح الفيلم بعدًا واقعيًا وإنسانيًا متصلًا بجغرافيا النص الأصلي.
وتدور أحداث الرواية والفيلم في أجواء الريف، حيث يحتل صوت الكروان موقعًا محوريًا في البناء الدرامي، أشبه بموسيقى تصويرية ترافق الأحداث وتعمق دلالاتها، وهو ما انعكس في عنوان العمل «دعاء الكروان».
وفي الرواية، يرد على لسان البطلة قولها: «قال لي أبي ذات مرة وأنا صغيرة إنه إذا قمت بالدعاء بعد غناء الكروان وعاد الطير يغني بعدها، فستكون دعوتي مستجابة، فكل مرة يغني فيها هذا العصفور يقول: الملك لك لك لك يا صاحب الملك».
وعُرض فيلم «دعاء الكروان» في نوفمبر عام 1959، وروى الدكتور طه حسين نهاية الفيلم بصوته، ليضيف حضوره الشخصي قيمة خاصة للعمل، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، قبل أن يحتل لاحقًا مركزًا متقدمًا في قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.







