
في موقع الضبعة، مهندس روسي يصب الخرسانة الأولى للمفاعل النووي.
على رصيف ميناء الإسكندرية، سفينة عملاقة تفرغ 60 ألف طن من القمح الروسي.
وفي مطار شرم الشيخ، سائح روسي ينزل من الطائرة ويطلب من أول سائق تاكسي: “شيشة، تفاحتين”.
هكذا عاد الدب الروسي إلى المتوسط.
لا بدبابات، بل بثلاثة أسلحة ناعمة: المفاعل، والرغيف، والسائح.
محطة الضبعة النووية ليست مجرد مشروع طاقة.
هي بصمة نفوذ روسية ستبقى في الأرض المصرية 80 عاماً.
هي دين بمليارات الدولارات، وتكنولوجيا لا يملكها غيرهم، وخبراء سيعيشون بيننا لعقود.
القمح الروسي والأوكراني يمثل 80% من رغيف الخبز المصري.
عندما اندلعت حرب أوكرانيا، اهتز الأمن الغذائي في القاهرة قبل كييف.
صرنا ندرك أن قرار الحرب في أوروبا الشرقية، يحدد سعر الرغيف في بولاق الدكرور.
والسياحة الروسية؟
هي شريان الحياة لشرم الشيخ والغردقة.
مليون سائح روسي يعني آلاف الوظائف، ومليارات الدولارات، وفنادق لا تغلق.
روسيا تعرف نقاط قوتها جيداً.
وهي لا تطلب الكثير في المقابل فقط صمت في الأمم المتحدة، حياد في حرب أوكرانيا، وتسهيلات لوجستية لسفنها في المتوسط.
تريد من مصر أن تكون “صديقاً لا يطعن في الظهر”.
لكن هناك فخ العقوبات الغربية على روسيا كشبكة عنكبوت.
أي بنك مصري يتعامل بالدولار مع كيان روسي معاقب، قد يجد نفسه معاقباً.
أي صفقة سلاح، قد تعني حرمانك من التكنولوجيا الأمريكية.
علي النظام المصري الا يراهن علي الطعام والطاقة فهم أمن قومي، الدب حليف مفيد، لكن الاعتماد عليه مقامرة.
وأن مشروع “قمح 65” هدف وطني معلن فتحقيق 65% فيجب الاكتفاء الذاتي من القمح خلال 7 سنوات.
استصلاح، زراعة ذكية، تقليل الفاقد.
لا يمكن أن يظل رغيفنا مرهوناً بقرار في الكرملين.
سلة الطاقة فلا تضع كل بيض الطاقة في سلة واحدة.
فهناك الغاز، الشمس، الرياح، الهيدروجين الأخضر، ثم النووي فكلما تعددت مصادرك، صعب ابتزازك.
ويجب علي الحكومه المصريه إيجاد نظام مدفوعات بديل للعمل مع روسيا يجب أن يتم عبر نظام مالي بعيد عن سيف الدولار.
وهناك أيضا المقايضة مثل برتقال مقابل قمح وكذلك العملات المحلية.
و عملات رقمية للبنوك المركزية.
ابتكر طريقك، قبل أن يغلقوا الطرق كلها.








