
قبل بضعة أيام، أنهى الدور الأول من الفصل التشريعى الثانى لمجلس الشيوخ أعماله بخبر غير سار بالنسبة لى، ولعله أن يكون كذلك لغيرى، من بعض الأعضاء و بعض العاملين بمقر المجلس الذين يشرفون وينسقون بكفاءة وهمة وإخلاص أعماله وأعمال لجانه المختلفة التى تبلغ وفقا للائحتة الداخلية 14لجنة .أما الخبر فهو أن الدور الثانى سوف يعقد فى المقر الجديد لمجلس الشيوخ بالعاصمة الإدارية ، التى لم يحالفنى الحظ لزيارتها حتى الآن .
أما عدم السرور فيعود إلى أمرين، الأول أنه يجدد المخاوف السائدة فى المناخ العام، منذ فترة غير قليلة، والتى لم يتقدم أحد من المسئولين لنفيها، وتركها تسرى وتنتشر وكأنها بالون اختبار لقياس ردود فعل حول القادم المخفى والغامض . والمسكوت عنه فيما هو قادم، أن النية تتجه لاستثمار المبنى القديم للمجلس . كيف ذلك، وكل ركن وغرفة وعمود وممر ولوحة فى هذا المبنى لا تقدر بأى ثمن، كما يقول المختصون، وكما يشعر كل مواطن يعشق تاريخ بلده ويتذوق جماليات معمارها وفنونها ؟ وهل سيخضع هذا المبنى التاريخى العريق للاستثمار فيه بالبيع أم بالإيجار، ولسياسة الاستثمار العقارى التى يتغنى بها رئيس الحكومة بالليل والنهار ؟ ومن هى الجهة القانونية والدستورية التى تملك إقرار ذلك ؟ العلم عند الله وحده !
مخاوف مشروعة، لاسيما وحكومتنا القائمة تفاجئنا كل يوم بما هو أسوأ من ذلك، وهى تقرر منفردة قبل أن تستدعى أذرعها التشريعية، الإتجاه بالاستعانة بوزارة العدل، لإلغاء قانون كان يضع شروطا لتملك الأجانب للشقق السكنية فى مختلف الأماكن والمحافظات، بما فيها المحافظات الحدودية، الحامية للأمن القومى للبلاد ، بعدما سمحت لهم بتملك وشراء الأراضى، دون أن تظهر للرأى العام ولا لمجلس النواب حتى اليوم، نوعية العقود المبرمة وشروطها بشأن ذلك .
مخاوف مشروعة ومشاعر موجعة ، وأسئلة معلقة فى كل اتجاه دون اجابات، وغصة فى الحلق وجرح فى الوجدان . فمقر مجلس الشيوخ الحالى يعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر ويشكل تحفة معمارية وفنية فريدة، تجمع بين الطرز الفنية والمعمارية الأوروبية المختلفة والمصرية القديمة والإسلامية . بالإضافة إلى ما يحوية من أعداد هائلة من لوحات فنية تاريخية تعبر عن معظم فنون التشكيل والتصوير فى القرنين التاسع عشر والعشرين .
فى مدخل المجلس يقف بجلال مقر متحف مبهر بديع للجمعية الجغرافية، يعد الأول من نوعه فى منطقة الشرق الأوسط ، بجانب المتحف البرلمانى الذى لايزال يحفظ وثائق تاريخية نادرة لاتفاقيات وتشريعات ومحاضر جلسات الحياة النيابية المصرية منذ نشأتها فى العام 1866وحتى الآن، وموثقا للحياة السياسية فى جانبها البرلمانى والنيابى، لحكم الأسرة العلوية، والحكم الجمهورى، برغم ما التهمته النيران من عدد كبير من وثائق تاريخية تنطوى على تسجيل لأحداث سياسية هامة، حينما شب حريق ضخم فى مبنى المجلس، صيف عام 2008.
الأمر الثانى غير السار فى انتقال جلسات المجلس إلى العاصمة الإدارية، أنه يفترض خطأ ، أن كل أعضاء المجلس يملكون سيارات خاصة وسائقين . كما يفترض خطأ، أن كل الأعضاء من سكان التجمع الخامس والتجمعات الجديدة، وأن جميعهم أثرياء ورجال أعمال يستطيعون شراء وحدات سكنية فى العاصمة الإدارية، طبقا للاستبيان المنشور على الموقع الإليكترونى لأعضاء المجلس، يسأل عمن يرغبون فى الحصول على وحدة سكنية فى العاصمة ، بما يعنى تسهيل إجراء الحصول عليها .وهو أخيرا قرار لا يضع فى الاعتبار الأعباء المالية والاقتصادية والجسدية الضخمة التى ستقع على موظفى المجلس وعماله . وطالما قرار الانتقال نهائى، فمن العدل والرحمة أن تفكر الجهات المسئولة، فى تحديد عدد من الباصات لنقل لأعضاء والموظفين والعاملين من مقر المجلس الحالى إلى مقره فى العاصة الإدارية ، ثم إعادتهم إلى نقطة التحرك الأولى، لتسيير عمل المجلس للأعضاء والعاملين، فى أجواء مريحة غير ضاغطة . وهذا مطلب بسيط متحضر،لايحقق الإنصاف فقط، بل يضع فى اعتباره ضرورات البشر قبل احتياجات الحجر.
هل هذا كل شىء ؟ بالطبع لا، فللحديث بقية .
- المصدر: بوابة الأهالي الإخبارية







