أخبار العالمملفات وتقارير

تركيا تعيد تموضعها الجيوسياسي كشريك لا غنى عنه داخل حلف الناتو

استعادت تركيا دورها المحوري كلاعب لا غنى عنه في معادلة الأمن الغربي، متجاوزة مرحلة الفتور التي شابت علاقاتها مع واشنطن والعواصم الأوروبية خلال العقد الماضي. وتشهد العاصمة أنقرة، يومي 7 و8 يوليو 2026، فعاليات قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، التي تجسد التحول في نظرة القوى الغربية إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي بات يحظى بتقدير استثنائي رغم الانتقادات الموجهة لطبيعة نظامه السياسية، في مشهد يبرز تركيا تعيد تموضعها الجيوسياسي كشريك لا غنى عنه داخل حلف الناتو.

تحولات الموقف الغربي نحو التهدئة والتعاون

تؤكد المعطيات الدبلوماسية أن حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقمة أنقرة يعد مؤشراً قوياً على نجاح جهود إعادة ضبط العلاقات، حيث أشاد ترامب علناً بالرئيس أردوغان منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025. وتأتي هذه الزيارة كأول محطة رئاسية أمريكية في أنقرة منذ عام 2015، مما يعكس رغبة متبادلة في تجاوز خلافات الماضي. وعلى الصعيد الأوروبي، كثفت ألمانيا من تواصلها مع الجانب التركي، معلنة عن نشر منظومات دفاعية من طراز “باتريوت” في المناطق الجنوبية، بينما تسعى إيطاليا لتعميق شراكتها في مجالات الطائرات المسيرة والتقنيات البحرية.

يأتي هذا التقارب بعد مرحلة طويلة من الشكوك المتبادلة، خاصة بعد توجه أنقرة نحو اقتناء منظومات “إس-400” الدفاعية من روسيا في عام 2016، وهي الخطوة التي أدت إلى استبعادها من برنامج المقاتلات “إف-35”. ومع ذلك، أدت الأزمات الاقتصادية والحاجة إلى استقرار سلاسل التوريد العسكرية إلى دفع القيادة التركية نحو مراجعة استراتيجيتها، حيث تراجعت صادراتها إلى روسيا بشكل ملحوظ مطلع عام 2024، وبدأت في خفض الاعتماد على الغاز الروسي إلى أقل من 40% بحلول نهاية عام 2025.

آفاق التعاون العسكري ومستقبل الالتزامات الإقليمية

تتجلى أهمية تركيا كشريك لا غنى عنه داخل حلف الناتو من خلال التنسيق الميداني في عدة ملفات، بما في ذلك الأوضاع في أوكرانيا، غزة، وإيران. وقد ساهم انسحاب القوات الأمريكية من الشمال السوري في تخفيف التوتر مع الحكومة التركية، التي تتطلع حالياً لاستعادة حصتها من المقاتلات الأمريكية المتطورة، بالإضافة إلى مفاوضات متقدمة للحصول على منظومات الدفاع الجوي “سامب/تي” بالشراكة مع فرنسا وإيطاليا. وتشير التقديرات إلى أن صفقات محركات الطائرات التي تدعمها “جنرال إلكتريك” قد تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار.

على الرغم من استمرار الحوار مع موسكو، كما ظهر في لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع فلاديمير بوتين في يونيو 2026، إلا أن الأولوية الاستراتيجية لأنقرة باتت واضحة في إعادة الاندماج الكامل ضمن المنظومة الدفاعية الأطلسية. وتؤكد مراكز الأبحاث الدولية أن واشنطن لم تعد تنظر إلى أنقرة كحليف مثالي، بل كقوة إقليمية متوسطة الوزن تتقاطع مصالحها مع الأولويات الأمريكية في مناطق الصراع، مما يعزز مكانة تركيا تعيد تموضعها الجيوسياسي كشريك لا غنى عنه داخل حلف الناتو.

تسعى القيادة التركية من خلال استضافة القمة إلى توظيف القدرات التصنيعية المحلية المتنامية، حيث صرح الرئيس أردوغان بأن الصناعات الدفاعية الوطنية باتت تنجز في أسبوع ما كان يتطلب عاماً كاملاً. ويمثل هذا التطور ركيزة أساسية في المفاوضات الجارية، إذ تراهن الحكومة على دورها كجسر للعبور نحو استقرار أمني إقليمي، مما يثبت مجدداً أن تركيا تعيد تموضعها الجيوسياسي كشريك لا غنى عنه داخل حلف الناتو. وتستمر هذه الديناميكية في تشكيل خريطة التحالفات الدولية، حيث تظل تركيا تعيد تموضعها الجيوسياسي كشريك لا غنى عنه داخل حلف الناتو، لتفرض واقعاً سياسياً يتجاوز الخلافات الأيديولوجية نحو مصلحة أمنية مشتركة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى