تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

تصاعد وتيرة الملاحقات والقيود الحقوقية في تونس يدق ناقوس الخطر الدولي

تتصاعد حدة المخاوف الدولية بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تونس بشكل مطرد، حيث سلط خبراء أمميون وممثلون عن المجتمع المدني الضوء على نمط منهجي من القمع يستهدف النشطاء والمعارضين. جاء ذلك في ختام أعمال الدورة رقم 62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي أسدل الستار عليها في 8 يوليو/تموز 2026، وسط انتقادات لاذعة للصمت الذي تبديه الدول الأعضاء تجاه ما تشهده الساحة التونسية من تضييق مستمر على الحريات العامة، وهو ما يفسره مراقبون بأنه غطاء سياسي غير مباشر لاستمرار تلك التجاوزات.

ممارسات سلطوية تستهدف الفضاء المدني والحقوقي

تزايدت مؤشرات التراجع الحقوقي في تونس عقب استحواذ الرئيس قيس سعيد على صلاحيات تنفيذية واسعة النطاق قبل خمس سنوات، مما أدى إلى حالة من القمع الممنهج شملت الصحفيين، والقضاة المستقلين، والمدافعين عن حقوق الإنسان. وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، في إحاطته العالمية، ضرورة وضع حد للتحركات القانونية والإدارية التي تستهدف الناشطين، مشدداً على أن استخدام التهم الفضفاضة ضد الصحفيين يشكل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية، ومحذراً من خطورة استهداف أعضاء السلطة القضائية والجمعيات المهنية التي تدافع عن استقلال القضاء.

وشهدت الدورة استعراضاً لملف استقلال القضاء، حيث نددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين بالتدابير الانتقامية ضد القضاة، مستشهدة بإدانة القاضي أنس الحمادي، في حين أثارت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري قضايا المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين تعرضوا لعمليات طرد جماعي في ظروف لا إنسانية نحو الحدود الجزائرية والليبية، مما أفضى إلى وقوع حالات وفاة وإصابات بالغة بين المهاجرين وطالبي اللجوء، الأمر الذي وثقته تقارير حقوقية دولية، بما في ذلك الانتهاكات التي طالت رئيسة “هيئة الحقيقة والكرامة” السابقة سهام بن سدرين، التي صدر ضدها حكم بالسجن لمدة 25 عاماً مع فرض غرامة مالية باهظة.

تحديات المجتمع المدني أمام عدائية المواقف الرسمية

تُظهر التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها “هيومن رايتس ووتش”، أن الحملة على المجتمع المدني لم تقتصر على الملاحقات الأمنية، بل شملت تقويضاً شاملاً لحرية التعبير والصحافة. ورغم المخاطر المحدقة بالناشطين، استمرت مؤسسات المجتمع المدني التونسية في كشف الانتهاكات أمام المجلس الأممي، إلا أن الوفد الحكومي التونسي واجه هذه الشهادات بردود اتسمت بالعدائية وتجاهل المطالب الدولية المشروعة، مما يعزز الحاجة الملحّة لتدخل دولي حاسم لكسر حالة الجمود.

تتطلب التطورات الراهنة من مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ موقف فوري يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، حيث بات لزاماً إدانة القمع الممارس بوضوح وعلانية. إن استمرار تجاهل هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في حالة سيادة القانون بالبلاد، وهو ما يستوجب التزاماً دولياً بوضع حد للقيود الإدارية والملاحقات الجنائية التي باتت تهدد البنية الأساسية للمجتمع المدني التونسي، وذلك لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من المساءلة الدولية، وحماية المدافعين عن الحقوق من التبعات الانتقامية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى