مقالات وآراء

د. تامر المغازي يكتب: غاز المتوسط ولعبة الأنابيب (5)

على خريطة في غرفة عمليات مظلمة، هناك ثلاثة خطوط.

الخط الأول أنبوب يخرج من حقل “ليفياثان” الإسرائيلي، يعبر المتوسط، وينتهي في محطة إسالة إدكو المصرية.

الخط الثاني حلم أوروبي اسمه “EastMed”، أنبوب يريد أن يقفز من إسرائيل إلى قبرص، ثم إلى اليونان، متجاوزًا مصر تمامًا.

الخط الثالث خط تركي غاضب، يرسم مناطق نفوذ بحرية تقطع الطريق على الجميع.

أهلًا بكم في “لعبة الأنابيب”، اللعبة التي ستحدد من يحكم شرق المتوسط في العشرين سنة القادمة.

مصر ربحت الجولة الأولى بذكاء.

عندما اكتشفنا حقل “ظهر”، لم نكتفِ بالاحتفال.

أنشأنا “منتدى غاز شرق المتوسط” وجعلنا القاهرة مقره.

حولنا محطتي إدكو ودمياط للإسالة من أصول متعثرة إلى بوابة التصدير الوحيدة المتاحة في المنطقة.

صرنا “مركز الطاقة” الذي تحتاجه إسرائيل لتصدير غازها، وتحتاجه أوروبا لتقليل اعتمادها على روسيا.

لكن الجولات التالية أخطر.

من يملك الأنبوب، يملك القرار. ومصر اليوم لا تملك الغاز، هي تملك “المصنع” الذي يسيله.

إذا قررت إسرائيل غدًا أن تبني خطًا مباشرًا إلى أوروبا، أو محطة إسالة عائمة، فإن مصنعنا سيتحول إلى خردة.

تركيا تراقب بغضب، وترى أن ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان سرق منها “حقوقًا”.

وتريد أن تفرض نفسها لاعبًا بالقوة البحرية، إن لم يكن بالاتفاقيات.

فمن يملك الأنبوب يملك القرار.

انتصار “مركز الطاقة” هش، إذا لم يتحول إلى “قوة طاقة”.

يجب على الحكومة أن تكتشف أكثر وأسرع. حقل “نرجس” واكتشافات دلتا النيل يجب أن تدخل حيز الإنتاج قبل 2027.

يجب أن نملك غازنا الخاص، لا أن نعيش على عمولة تسييل غاز الآخرين.

يجب على الحكومة أن تقيّد الجميع بعقود طويلة. اتفاقيات الإسالة مع إسرائيل وقبرص يجب أن تكون 20 سنة على الأقل.

يجب ربطهم بنا، قبل أن يجدوا بديلًا عنا.

اجعل تكلفة الخروج من مصر باهظة.

من “مصنع” إلى “بورصة”.

الخطوة التالية ليست أنبوبًا جديدًا، بل “بورصة غاز شرق المتوسط” في القاهرة.

عندما يصبح “السعر المصري” هو المرجع العالمي لغاز المنطقة، تكون قد امتلكت اللعبة، لا مجرد قطعة فيها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى