سلاح الاعتقال يستهدف بوضوح مستقبل طلبة فلسطين منذ عام 1967

يستمر تعمد الاحتلال تدمير طموحات طلبة فلسطين عبر استخدام سلاح الاعتقال منذ عام 1967 وحتى اللحظة الحالية، حيث يبرز المشهد المأساوي في قاعات امتحانات الثانوية العامة لعام 2026 من خلال مقاعد فارغة وكتب مغلقة تعود لطلاب غيبتهم الزنازين قسراً. يعكس حال الطالب صلاح العزة من مخيم الفوار جنوب الخليل في الضفة الغربية جانباً من المعاناة التي يعيشها المئات، حيث تحولت بطاقة جلوسه إلى مجرد ذكرى معلقة على جدران الانتظار بدلاً من وجوده الفعلي داخل قاعة الاختبار.
تتجاوز هذه الحالة كونها واقعة فردية لتتحول إلى نهج ممنهج يستهدف قطاع التعليم بشكل مباشر، وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى ووزارة التربية والتعليم عن أرقام مفزعة توثق حجم الاستهداف. يقبع حالياً نحو 350 طالباً من مختلف المراحل الدراسية في الجامعات والمدارس خلف القضبان، بينهم 74 طالباً من مرحلة الثانوية العامة التوجيهي حُرموا من حقهم الأصيل في مواصلة مسيرتهم الأكاديمية والتقدم لاختباراتهم المصيرية في هذا العام.
يؤكد المختصون أن هذه الممارسات التي تتواصل منذ عام 1967 تهدف بشكل مباشر إلى ضرب بنية المستقبل الفلسطيني، ويشير أمجد النجار إلى أن الاحتلال يتبع سياسة ثابتة لملاحقة المتعلمين بهدف تعطيل طموحاتهم وتحطيم آمالهم في البناء والتطور، في انتهاك فاضح لكافة القوانين الدولية التي تضمن حماية الحق في التعليم تحت أي ظرف. يمثل هذا التضييق محاولة لفرض واقع جديد يفرغ المجتمع من طاقاته الشابة ويضعهم في مواجهة مباشرة مع سياسات القمع الممنهج.
تنعكس هذه الاعتقالات على الجانب النفسي للطلاب وأسرهم بشكل بالغ الخطورة، وتوضح الأخصائية منيرة الشريحة أن اختطاف الطالب في هذه المرحلة العمرية يسبب صدمات حادة تؤدي إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد. يجد الطالب نفسه محاصراً بمشاعر الإحباط والضياع عند تحرره، خاصة بعدما يرى أقرانه قد حققوا النجاحات وانتقلوا لمراحل تعليمية أعلى، بينما توقفت حياته عند لحظة الاعتقال التي سلبت منه أجمل أيام تحصيله العلمي والمعرفي.
يظهر حجم الألم في منزل صلاح العزة الذي تحول فيه الانتظار إلى طقس يومي من الحزن، وتصف والدته معايشتها للحظات الامتحان كأنها في عالم آخر مليء بالدعوات والرجاء بفك أسر نجلها وتجاوز محنته. تظل هذه الأوجاع حاضرة في بيوت مئات الطلبة الذين غيبتهم السجون، بينما يظل حقهم في العودة إلى مقاعد الدراسة مطلباً أساسياً يواجه تعنتاً مستمراً، وتتصاعد المطالبات بضرورة التحرك لوقف هذا المسلسل الذي يغتال أحلام جيل كامل بقوة السلاح.
يتجلى بوضوح سعي الاحتلال المستمر لإعاقة المسيرة التعليمية، حيث تتركز جهود المؤسسات الحقوقية على فضح هذه الانتهاكات وتوثيق أعداد الطلبة المعتقلين الذين دفعوا ثمن طموحهم من أعمارهم. يواجه هؤلاء الشباب مستقبلاً مجهولاً، وتتزايد المخاوف من استمرار هذا النهج في حرمان أجيال متلاحقة من نيل حقوقهم الأساسية في التعليم، مما يجعل المجتمع الفلسطيني أمام تحديات وجودية كبرى تفرضها سياسات الاعتقال والترهيب التي لم تتوقف يوماً عن استهداف المؤسسات التعليمية والكوادر الطلابية في كافة المدن والقرى والمخيمات.







