كاتس يتحدى ترامب: لا نحتاج إذنًا للبقاء في لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن تل أبيب لا تحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان، في موقف يعكس تحديًا مباشرًا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توقعه انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية بموجب الاتفاقيات القائمة.
وجاءت تصريحات كاتس غداة قول ترامب، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة، إنه يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من لبنان، مضيفًا أن لدى واشنطن اتفاقًا مع إسرائيل ولبنان، وأن الأمور “ستسير على ما يرام”.
وقال كاتس في بيان: “لم نطلب إذنًا من أحد لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء فيه”، في رد اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية موجهًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
خلافات بين واشنطن وتل أبيب
وتأتي تصريحات كاتس في ظل بروز خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بشأن المفاوضات الأمريكية مع إيران، واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وكان ترامب قد رد، الأربعاء، على سؤال بشأن احتمال انسحاب إسرائيل من لبنان بقوله: “نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك”، مضيفًا: “أعتقد أنهم يريدون ذلك.. لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون”.
وفي 26 يونيو الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، “اتفاق إطار” ينص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يبدأ بمنطقتين تجريبيتين دون تسميتهما.
ولا يتضمن الاتفاق جدولًا زمنيًا محددًا للانسحاب، إذ يربطه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة خاصة إلى “حزب الله”.
إسرائيل تتحدث عن منطقة أمنية داخل لبنان
وزعم كاتس أن من حق إسرائيل وواجبها حماية سكان الجليل ومواطنيها من تهديدات “حزب الله”، قائلًا إن الحزب يسعى إلى تدمير إسرائيل.
وأضاف أن إسرائيل أنشأت “منطقة أمنية محصنة” داخل لبنان، تمتد من البحر غربًا إلى مجمع بوفورت، المعروف بقلعة الشقيف، ومداخل جبل الشيخ شرقًا.
وادعى كاتس أن هذه المنطقة “خالية من السكان”، ومن المواقع التي وصفها بأنها “إرهابية” فوق الأرض وتحتها، مؤكدًا أن إسرائيل ستبقى فيها وتعمل من داخلها “حسب الحاجة”، وفق تعبيره.
ورهن وزير الدفاع الإسرائيلي الانسحاب من لبنان بنزع سلاح “حزب الله” في جميع أنحاء البلاد، وإزالة الخطر عن سكان شمال إسرائيل.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح، بما في ذلك سلاح “حزب الله”، بيد الدولة، بينما يتمسك الحزب بسلاحه، مؤكدًا أنه “حركة مقاومة” للاحتلال الإسرائيلي.
خسائر واسعة ونزوح جماعي
ومنذ 2 مارس 2026، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، أسفر عن مقتل 4 آلاف و321 شخصًا، وإصابة 12 ألفًا و203 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وردًا على العدوان الإسرائيلي، يطلق “حزب الله” صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل، رغم تراجع وتيرة هجماته مؤخرًا على الداخل الإسرائيلي.
والثلاثاء، أعلنت إسرائيل أن جولة جديدة من المحادثات مع لبنان ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل.
وبالتوازي مع احتلالها أراضي لبنانية، تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ فلسطينية وسورية، وترفض الانسحاب منها أو القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.






