استدعاء 16 سيدة بهائية في شيراز يجدد مخاوف الانتهاكات الحقوقية في إيران

تتصدر قضية استدعاء 16 امرأة بهائية واجهات المشهد الحقوقي مجدداً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك عقب قرارات قضائية مفاجئة أعادت فتح ملفات قانونية كانت قد أغلقت بالبراءة. ويأتي هذا الإجراء القضائي في سياق يثير تساؤلات جدية حول واقع الحريات الدينية، حيث تواجه هذه المجموعة من المواطنين، وعددهم الإجمالي 26 شخصاً من سكان مدينة شيراز، ضغوطاً متواصلة منذ عام 2016. إن استدعاء 16 امرأة بهائية يمثل حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات التي تستهدف الأقلية الدينية الأكبر في البلاد، مما يؤكد تعقيدات الموقف الذي يمر به هؤلاء المواطنون أمام الهيئات القضائية.
تعكس التطورات الأخيرة في أروقة المحاكم استمرار الملاحقات الأمنية والقضائية بحق الأقليات، فقد حددت الدائرة الثانية لمحكمة استئناف محافظة فارس يوم 27 يوليو الجاري موعداً لجلسة استماع جديدة لهؤلاء المواطنين. وتعد هذه الخطوة إجرائية بعدما نجحت نيابة محافظة فارس في تفعيل المادة 477 من قانون الإجراءات الجنائية، مما أدى إلى نقض أحكام البراءة السابقة التي حصل عليها المتهمون. يواجه المعنيون قائمة طويلة من التهم، تشمل الدعاية ضد النظام، والتجمع والتآمر ضد الأمن القومي، وتشكيل جماعة، إلى جانب تهم الانتماء لجهات معادية والتواصل مع حكومات خارجية، وهي تهم تكررت كثيراً في سياق ملاحقة هذا المكون الاجتماعي.
تضمنت قائمة النساء المستدعات أسماء عديدة، منهن بريسا روحي، وبهاره نوروزي، وثمره آشنائي، ورضوان يزداني، وشادي صادق، وشميم أخلاقي، وصهبا فرح بخش، وصهبا مصلحي، وأهديه عنايتي، ولالا صالحي، وموجان غلام بور سعدي، ومرجان غلام بور، ومريم إسلامي مهدي ابادي، ونسيم كاشاني نجاد، ونوشين زنهاري، ويكتا فهندر سعدي. وتخضع هذه القائمة للتدقيق المستمر من قبل الأجهزة الأمنية في طهران وشيراز وغيرها من المناطق، حيث تتداخل القضايا الأمنية مع النشاطات الدينية والمدنية لهؤلاء المواطنين، مما يجعل ملف استدعاء 16 امرأة بهائية يتصدر التقارير الحقوقية الدولية والمحلية نظراً لتداعياته الإنسانية والقانونية.
وتتسم الإجراءات القضائية في هذا الملف بالتقلب، فبعد سنوات من المحاكمات التي تخللتها أحكام قاسية، ثم نقض من المحكمة العليا، وصولاً إلى مرحلة البراءة، عادت القضية إلى المربع الأول بموجب اعتراضات نيابية. إن إعادة استدعاء 16 امرأة بهائية يضع النظام القضائي في مواجهة انتقادات حقوقية واسعة، خاصة وأن المراقبين يرون في هذه التحركات نمطاً ممنهجاً للضغط الاجتماعي والاقتصادي والقانوني. وتتزامن هذه الإجراءات مع تقارير ترصد واقع البهائيين في مدن متعددة مثل أصفهان وكراج وساري ويزد ورشت وهمدان، حيث يتم توثيق أحكام بالسجن ومصادرة ممتلكات وحظر للممارسات الدينية والتعليمية.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن التمييز المنهجي يتجاوز أروقة المحاكم ليصل إلى إغلاق الشركات الخاصة بالمواطنين البهائيين، وحرمان الشباب من الالتحاق بالجامعات، ومنع دفن الموتى وفق الشعائر الخاصة بهم. وتشدد منظمات حقوق الإنسان على أن التعامل الأمني مع هذه الفئة يتناقض كلياً مع التزامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالعهود الدولية الخاصة بحرية المعتقد. وفي ظل انتظار جلسة 27 يوليو، يترقب الكثيرون مآلات هذه القضية التي بدأت قبل نحو عقد من الزمان، مؤكدة أن حالة استدعاء 16 امرأة بهائية ليست سوى انعكاس لسياسة أوسع تستهدف الحد من التواجد والنشاط لهذه الأقلية داخل المجتمع الإيراني، وسط تساؤلات عن مصير هذه الأعداد الكبيرة من الأفراد الذين يعيشون تحت وطأة هذه الضغوط القضائية المستمرة منذ سنوات طويلة.







