
إنّ بناء حكومة قوية تتكون من وزراء مؤهلين ليس بالأمر السهل، ولا هو رخيص. يُعتبر هذا التحدي من أكبر التحديات التي تواجه أي دولة في العالم، حيث تتطلب القيادة الفعالة مزيجًا من الكفاءة والخبرة والرؤية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يتضح أن نجاح بعض رؤساء الوزراء، بينما يفشل آخرون، حتى لو كانت لديهم جميع الصفات اللازمة، يُعد موضوعًا يستحق الدراسة
ولنناقش بشفافية: ما أسباب نجاح وفشل رؤساء الوزراء؟
وأقصد أنه تتعدد الأسباب التي تجعل بعض رؤساء الوزراء في الأردن يحققون نجاحًا ملحوظًا، بينما يفشل آخرون رغم توفر جميع المؤهلات. ومن بين هذه الأسباب:
أولًا: الخبرة العملية: بعض القادة يمتلكون خبرات واسعة في مجالات متعددة، مما يمكّنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة.
ثانيًا: فهم الديناميكيات السياسية، خصوصًا أن القدرة على فهم البيئة السياسية والتعامل معها بفعالية هي مفتاح النجاح.
ثالثًا: تكوين فريق عمل قوي، واختيار وزراء مؤهلين وقادرين على التعامل مع القضايا المعقدة، بعيدًا عن الشللية والترضيّة.
ولعل تحديات الوزراء الجدد في الأردن معضلة كبرى تحتاج إلى حل، حيث تظهر الإحصاءات أنه في الآونة الأخيرة تم اختيار وزراء ذوي خبرة محدودة أو معرفة ضئيلة بالاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية المتطورة، مما يشير إلى عدم وجود خلفية تقنية كافية. وهذا ما يجعل الحكومة تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية المطلوبة.
كما تشير التجارب السابقة إلى أن الحكومات الأردنية غالبًا ما تحتوي على وزراء غير مؤهلين، يغادرون مناصبهم دون أن يتركوا بصمات حقيقية. ويبدو أنهم يعملون تحت قيادة رؤساء وزراء يفتقرون إلى الخبرة الحقيقية في القيادة والمعرفة العملية.
إذن، الأردن في أمسّ الحاجة إلى قيادة ذات جودة، وهذا يعني أن الأردن في حاجة ماسة إلى رئيس وزراء يتمتع بخبرة واسعة في السياسة الاقتصادية، وتوقعات سياسية متعددة المستويات. ويجب أن تكون لديه القدرة على مواجهة المشكلات والنزاعات بكل ثقة، وتتطلب هذه القيادة الفعالة القدرة على تقديم حلول مدروسة، يتم تقييمها من قبل برلمان قوي، بحيث تكون في مصلحة الشعب الأردني.
لا ينبغي أن يظهر رئيس الوزراء مرتبكًا أو متوترًا، بل يجب أن تكون لديه القدرة على إحداث الفرق. إن الالتزام بالمسؤولية والنزاهة، بالإضافة إلى الحس الفكاهي والذكاء العالي، هي سمات يجب أن تتوفر في رئيس الوزراء.
ولا يمكن تجاهل توقعات المواطنين ومتطلباتهم اليومية الحياتية. وهنا يجب على رئيس الوزراء أن يفهم ما يتوقعه المواطنون الأردنيون، وأن يوضح لهم ما يمكن أن يتوقعوه منه. ويتطلب ذلك رؤية واضحة حول كيفية إضافة قيمة ملموسة، وكيفية توجيه البلاد نحو نتائج مرغوبة. ويجب أن تكون لديه القدرة على تحديد الألم الاقتصادي وقياسه، من خلال تعريف المؤشرات الأولية التي يمكن معالجتها.
وأود الإشارة إلى أهمية التعليم والتوجيه، حيث من الضروري أن تكون لدى رئيس الوزراء القدرة على تعليم الوزراء حول القضايا ذات الصلة، لضمان عدم تعرضهم للمفاجآت أو الفخاخ الاقتصادية. ويجب أن تكون لديه القدرة على اختيار وزراء متميزين في الوقت المناسب، وتوجيههم بكفاءة.
في النهاية، يتضح أن القيادة الفعالة لرئيس الوزراء المؤهل في الأردن تتطلب مزيجًا من الخبرة والرؤية والقدرة على تشكيل فريق عمل قوي. إن الفشل في معالجة هذه القضايا قد يؤدي إلى استمرار المعاناة والتحديات التي يواجهها الشعب. لذا، فإن الحاجة إلى قيادة قوية ومدروسة هي ضرورة ملحة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأردن.
ويبقى السؤال: ماذا بعد؟ هل نكتفي بالكتابة والنقد الإيجابي، ومن ثم وضع الحلول والخطط اللازمة في الأدراج وعدم تغيير النهج؟ أم هناك طريق جديد نحو المستقبل الواعد للأردن يجب أن يُسلك؟
اعتقادي أن الأردن يحتاج إلى أفكار حول كيفية تحسين القيادة في الحكومة الأردنية، وأن تتم مناقشة ذلك بشفافية، مع التركيز على استقطاب قادة ناجحين لأجل التغيير، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، والنمو المستدام الحقيقي للبلاد.
مطلوب «قادة» لا «تابعون».







