في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 احتفاء الدولة برواد الفكر والفن

في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975، شهد مسرح سيد درويش بمدينة الإسكندرية مراسم احتفالية كبرى، حيث توجت أكاديمية الفنون أربعة من أعمدة الثقافة والإبداع بمنحهم الدكتوراه الفخرية، في لفتة تكريمية رفيعة المستوى بحضور الرئيس محمد أنور السادات، وجمع غفير من الوزراء وكبار رجال الدولة والمثقفين، لتوثيق مسيرة هؤلاء الرواد الذين وضعوا لبنات الوجدان القومي عبر عقود من العطاء المستمر، في حدث لا يزال يتردد صداه في ذاكرة الفن والأدب.
يعد منح الدكتوراه الفخرية لرموز الثقافة في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 تقديراً وطنياً يليق بالقامة العالية لكل من توفيق الحكيم، والموسيقار محمد عبد الوهاب، والفنان يوسف وهبي، والفنان زكي طليمات، حيث احتشد أكثر من 500 شخصية بارزة في قلب الإسكندرية، ليشهدوا تتويج هذه المسيرة الحافلة، التي عكست عمق الإيمان بدور القوة الناعمة في تشكيل وعي الأجيال، وتوثيقاً للحظة فارقة في تاريخ الأكاديمية التي أصرت على رد الجميل لهؤلاء العمالقة الذين أثروا الحياة الثقافية.
حكايات السادات مع الفن والمقاومة
استعرض الرئيس محمد أنور السادات في كلمته التاريخية أثر الفن في حياته، مشيراً إلى أن موال “دنشواي” الشعبي كان أول ما لامس وعيه في قريته، حيث استلهم من بطولات زهران معاني الكرامة ومواجهة قوى الاحتلال البريطاني، موضحاً كيف حول الفن الشعبي حادثة دنشواي إلى رمز أبدي للصمود، مؤكداً أن ذلك الموال كان الجسر الأول الذي ربط بين طفولته وبين إدراك تاريخ الوطن، ومقاومة الاستعمار، وحتمية بقاء الرأس مرفوعة رغم كل الصعاب والمحن.
تطرق الرئيس إلى علاقته الوجدانية بكل واحد من المكرمين، مستذكراً كيف شكلت أعمالهم جزءاً أصيلاً من تكوينه الفكري، حيث أشار إلى توفيق الحكيم الذي قرأ له “عصفور من الشرق” خلال فترة نفيه إلى الصحراء، مؤكداً أن الحكيم نجح بأسلوبه السردي الأخاذ في غرس معانٍ وطنية عميقة، واضعاً علامات مضيئة على الطريق للأجيال الصاعدة، ومجسداً في أدبه تطلعات الشباب الذي يخرج من رحم المجتمع إلى العالم المفتوح، حاملاً معه هوية راسخة وقيماً ثقافية رفيعة.
مسيرة الرواد وتشكيل الوجدان القومي
يرسخ الاحتفال في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 مكانة هؤلاء المبدعين كشركاء في صناعة الوجدان القومي، فقد استند السادات في حديثه إلى أن توفيق الحكيم وغيره من الرواد لم يكتفوا بتقديم الفنون، بل رسموا ملامح الأحلام والآمال الوطنية، مؤكداً أن الإحساس بالجمال هو جوهر ما قدموه عبر الكلمة واللحن والأداء المسرحي، وهو ما جعل من حفل التكريم في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 منصة للتأكيد على أن الفن ليس ترفاً، بل هو ركيزة أساسية من ركائز بناء الشخصية الوطنية العظيمة.
شهد مسرح سيد درويش في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 كلمات مؤثرة لكل من الدكتور رشاد رشدي مدير أكاديمية الفنون، ويوسف السباعي وزير الثقافة، بينما ألقى يوسف وهبي كلمة باسم المكرمين عبر فيها عن امتنانهم لهذا التقدير، معتبراً أن هذه اللفتة من القيادة السياسية تعد تتويجاً لعقود من السعي نحو الارتقاء بالذوق العام، وتأكيداً على أن الدولة تحرص على احتضان مبدعيها، وتكريم رموزها الذين أفنوا حياتهم في سبيل إعلاء شأن الثقافة والارتقاء بالمجتمع في شتى المجالات.
تظل تفاصيل هذا الحفل في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 شاهداً على حقبة تاريخية أدركت فيها السلطة أهمية الأدب والفنون في المعركة الوطنية، سواء من خلال كلمات السادات التي كشفت عن عمق تأثره بالموال الشعبي، أو من خلال تكريم القامات الأربع، لتبقى ذكرى هذا التكريم في مثل هذا اليوم 10 يوليو 1975 نموذجاً يُحتذى به في كيفية تقدير الدولة لعلمائها ومبدعيها، باعتبارهم القوة الحقيقية التي تشكل هوية الشعوب وتحفظ تاريخها من النسيان أمام تقلبات الزمن.







