أخبار العالمملفات وتقارير

أزمة جفاف كابل تضع العاصمة الأفغانية على طريق الفناء المائي الحتمي

يواجه سكان مدينة كابل الأفغانية شبح العطش الذي يهدد بتحويل عاصمتهم إلى أول منطقة حضرية كبرى في العالم تنفد فيها موارد المياه الجوفية تماما خلال سنوات قليلة. أكد الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني أن هذه الكارثة البيئية لم تكن قدراً محتوماً، بل هي نتاج مباشر لتعطل الخطط الاستراتيجية التي وُضعت سابقاً لتأمين احتياجات السكان، مشدداً على أن البلاد تعاني من سوء إدارة فادح لمواردها الطبيعية، مستحضراً في هذا السياق المثل الشعبي الأفغاني الشهير الذي يصف حال الموارد الوفيرة مع العجز عن استغلالها بأن الماء في الجرة والجميع يعانون من الظمأ الشديد.

استنزاف الموارد بين التوسع العمراني والتخطيط الغائب

يخضع قطاع المياه في المدينة لضغوط متصاعدة بدأت منذ سنوات نتيجة لعدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها التوسع العمراني غير المخطط له، بالإضافة إلى الانتشار المفرط للمباني الخرسانية التي تعيق نفاذ الأمطار إلى باطن الأرض، فضلاً عن عمليات الحفر العشوائي للآبار العميقة التي تنهك الخزان الجوفي. تضاف إلى هذه التحديات ضعف كفاءة شبكات الصرف الصحي القائمة والنمو السكاني المتسارع الذي يفوق قدرة البنية التحتية المتهالكة، مما يعجل بحدوث الأزمة التي بدأت تظهر ملامحها في انخفاض واضح لمناسيب المياه في معظم الأحياء الحيوية.

تعاني العديد من المناطق السكنية من جفاف فعلي في الآبار التقليدية، وتتصاعد التحذيرات من أن عام 2030 سيكون موعداً فاصلاً قد تشهد فيه كابل جفافاً كاملاً لمخزونها الجوفي إذا ما استمرت هذه الأنماط الاستهلاكية. تشير التقارير الصادرة عن مجموعة الأزمات الدولية إلى أن الخطر يطال أحياء دشت برجي، وكارته چهار، وخواجه رواش، وتايماني، وشركت، وده أفغانان، وشار نو، وهي مناطق كانت في السابق تتمتع باستقرار مائي مقبول، إلا أن عقوداً من الفوضى العمرانية حولتها إلى بؤر تعاني من هشاشة مفرطة تجاه تقلبات المناخ ونقص المياه.

اتساع رقعة الخطر لتشمل المراكز الحضرية الكبرى

يؤكد الخبير البيئي كاظم همايون أن تحول كابل من مدينة غنية بالموارد المائية إلى واحدة من أكثر المدن هشاشة في المنطقة حدث في أقل من 30 عاماً نتيجة غياب الرؤية البيئية. لا يقتصر هذا الخطر الداهم على العاصمة فحسب، بل يمتد ليشمل مراكز حضرية رئيسية أخرى مثل هرات ومزار الشريف، التي تواجه تحديات مماثلة تهدد الأمن المائي والاجتماعي لملايين السكان، حيث يتطلب الوضع تحركاً عاجلاً لإعادة تقييم سياسات استخراج المياه الجوفية.

يسعى المهتمون بالشأن البيئي إلى إيجاد حلول جذرية تمنع وصول كابل إلى حالة الانهيار المائي الشامل، معتبرين أن استنزاف المياه الجوفية في كابل بات مسألة أمن قومي تضع مستقبل البلاد على المحك. تفرض هذه الظروف القاسية تحديات إضافية على النظام الإداري القائم، حيث يطالب الخبراء بضرورة وقف عمليات الحفر غير القانوني وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، وتفعيل مشاريع حصاد مياه الأمطار لتعويض النقص المتراكم في الخزانات الجوفية قبل فوات الأوان، إذ إن التوقعات تشير إلى أن العاصمة الأفغانية تسابق الزمن قبل حلول عام 2030 الذي قد يشهد جفافاً شاملاً للآبار الحالية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى