أحزاب وبياناتمقالات وآراء

حزب الإصلاح والتنمية يحذر من «ولاية اقتصادية مفتوحة» لجهاز مستقبل مصر

أصدر حزب الإصلاح والتنمية، السبت، مذكرة موقف تفصيلية بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، مثمنًا التعديلات التي عززت الرقابة البرلمانية والشفافية المالية، ومحذرًا في الوقت نفسه من المساس بالحياد التنافسي وتوسيع ملكية الدولة خارج قواعد السوق العادلة.

وأكدت الهيئة العليا للحزب، في المذكرة الصادرة بالقاهرة في 11 يوليو 2026، أن مشروع القانون لا يقتصر على تنظيم جهاز تنفيذي قائم، بل يؤسس لمنظومة اقتصادية متكاملة تمنح الكيان الجديد سلطات واسعة تشمل إدارة أصول الدولة وأراضيها وتخصيصها، وإصدار التراخيص والموافقات، ووضع الحوافز والرسوم، وتشغيل المرافق، والتفتيش، وتوقيع الجزاءات.

وأوضحت المذكرة أن هذه الصلاحيات ستُمارس من خلال شبكة ممتدة من الشركات والصناديق التابعة، من بينها صندوق الثروة السيادي والصندوق الخدمي.

إشادة بالرقابة البرلمانية

أوضح الحزب أنه يدرك الأهمية الاستراتيجية لتسوية الوضع القانوني للجهاز، مثمنًا دوره في ملفات الأمن الغذائي، واستصلاح الأراضي، والتصنيع الزراعي، والطاقة، والبنية الأساسية.

وأعرب عن تقديره للتعديلات الجوهرية التي أدخلتها اللجنة المشتركة، بمشاركة فاعلة من الهيئة البرلمانية للحزب، والتي قال إنها أسهمت في تعزيز الشفافية وحماية المال العام.

وشملت التعديلات إخضاع قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة أو إلحاق مناطق جديدة بها لرقابة مجلس النواب، وإلزام الجهاز بإعداد قوائم مالية مستقلة ومجمعة، ورفع تقرير سنوي إلى المجلس.

كما تضمنت تفعيل رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على أعمال الجهاز، وحذف النص الخاص بتحمل الخزانة العامة بصورة دائمة للضرائب والرسوم المستحقة عليه.

تحفظات على هيكل المشروع

رغم أهمية هذه التعديلات، شدد الحزب على أنها لم تعالج جوهر الإشكال الهيكلي في مشروع القانون، والمتمثل في تركيز سلطات الملكية والتنظيم والتنفيذ والرقابة داخل منظومة واحدة.

وحذر من أن قيام الجهاز بمنح الأراضي والتراخيص والحوافز، والتفتيش على المستثمرين وتوقيع الجزاءات، بالتزامن مع امتلاكه شركات وصناديق تنافس في القطاعات والمناطق ذاتها، يمس مبدأ الحياد التنافسي بصورة مباشرة.

واعتبر الحزب أنه لا يمكن تحقيق منافسة عادلة عندما يكون واضع قواعد السوق «خصمًا وحكمًا في آن واحد».

وأشار إلى أن الشركات التابعة للجهاز ستتمتع، حتى مع افتراض حسن الإدارة، بمزايا تفضيلية ضمنية في الوصول إلى الأراضي والتمويل والمرافق والمعلومات، إلى جانب قدرتها على تحمل الخسائر بدعم ضمني من الدولة.

وأضاف أن المستثمر الخاص، في هذه الحالة، لن ينافس شركة عادية، بل كيانًا يجمع بين المال والسلطة والمعلومة.

تعارض مع سياسة ملكية الدولة

رأى الحزب أن مشروع القانون ينشئ كتلة اقتصادية واسعة خارج الإطار العام للحوكمة والتخارج، بما يتعارض مع التزام الدولة المعلن بتقليص بصمتها الاقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص.

وأكد أن التخارج الحقيقي لا يعني نقل الأصول بين الوزارات والهيئات والصناديق، أو بيع شركات بالتوازي مع تأسيس أخرى، بل يعني انسحاب الدولة من الأنشطة التنافسية وقصر ملكيتها على الحالات الاستثنائية، مثل الأمن القومي والمرافق العامة والاحتكارات الطبيعية.

تحفظات على صندوق «أهرامات النيل»

أثارت المذكرة تحفظات بشأن إنشاء صندوق «أهرامات النيل»، معتبرة أنه يكرر وظائف صندوق مصر السيادي، ولكن ضمن بنية حوكمة أضعف تفتقر إلى جمعية عمومية مستقلة أو مجلس إدارة منفصل.

وأشارت إلى أن إدارة استثمارات الصندوق عبر المجلس التنفيذي للجهاز نفسه تلغي الفصل بين المالك ومدير الاستثمار.

كما حذر الحزب من أن التوسع في إنشاء الصناديق الخاصة يتعارض مع التوجه التشريعي الرامي إلى منع إقامة حسابات خارج الموازنة الموحدة.

ونبه إلى أن فتح الباب أمام الاقتراض الخارجي بضمان الخزانة العامة، ومن دون سقف محدد، قد يشكل عبئًا إضافيًا على حجم الدين العام.

مخاطر تشريعية وقضائية

انتقد الحزب الاتساع غير المبرر في الاستثناء من القوانين العامة، والازدواجية المحتملة مع الكيانات القائمة، وغياب الضمانات المنظمة للمعاملات المالية البينية، بما قد يفتح الباب أمام ما وصفه بـ«الدعم المتقاطع».

وشدد على ضرورة ضمان حق التقاضي الكامل، وعدم تحصين أي قرار أو تصرف يصدر عن الجهاز من الرقابة القضائية.

تعديلات مرتقبة تحت قبة البرلمان

أعلن حزب الإصلاح والتنمية أن هيئته البرلمانية ستتقدم بتعديلات محددة ومكتوبة على مواد مشروع القانون، بهدف تحويل الجهاز إلى أداة حقيقية لتحفيز الاستثمار وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وليس مظلة لتوسيع ملكية الدولة خارج قواعد السوق العادلة.

واختتم الحزب مذكرته بالتأكيد أن دور الدولة في حماية الأمن الغذائي والمصالح الاستراتيجية لا ينبغي أن يتحول إلى «ولاية اقتصادية مفتوحة».

وشدد على أن الدور الأصيل للدولة يتمثل في تنظيم الأسواق، وحماية المنافسة، وصون المال العام، وأن تدخلها في النشاط الاقتصادي يجب أن يقتصر على حالات الضرورة القصوى، مع التراجع الفوري بمجرد انتهاء مبررات التدخل.
:::

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى