فضائح التعذيب داخل السجون الإسرائيلية تكشف انتهاكات وحشية ضد المحتجزين الفلسطينيين

تتصاعد حدة الانتقادات الدولية والمطالبات الحقوقية بعد انتشار صورة صادمة التقطها جندي تابع لقوات الاحتلال لأسير فلسطيني من قطاع غزة، حيث كشفت اللقطة عن ممارسات تعذيب ممنهجة تتجاوز كل الحدود الإنسانية والقوانين الدولية، إذ يظهر المعتقل في الصورة مجرداً من ملابسه ومقيداً بوضعية قاسية فوق قضيب حديدي، مما يعيد تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل بحق المحتجزين في مرافقها.
انتهاكات صارخة للقانون الدولي ومعسكرات تعذيب علنية
تؤكد هذه الواقعة المريرة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحديداً “إنستجرام”، حجم المعاناة التي يعيشها المعتقلون، حيث تم توثيق يدي الأسير مقيدتين خلف ظهره مع ربط قدمه اليمنى بالزاوية السفلية للسرير، بالإضافة إلى تثبيت عمود خشبي يمتد من قدمه حتى رقبته في مشهد ينم عن سادية واضحة، وقد أرفق الجندي الإسرائيلي مع الصورة عبارة “صباح الخير” بالعبرية، في تحدٍ صارخ لمبادئ حقوق الإنسان.
تأتي هذه الجريمة الموثقة لتضع إسرائيل أمام مساءلة قانونية دولية جديدة، حيث تصنف منظمات حقوقية هذه الأفعال بأنها ترقى لمستوى جرائم الحرب، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. وتوضح أونيج بن درور، من منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، أن إساءة معاملة المحتجزين ونشر صورهم المهينة تعكس تحول مرافق الاحتجاز الإسرائيلية إلى معسكرات تعذيب حقيقية للفلسطينيين، مؤكدة أن هذه الصور ليست حالات فردية بل جزء من نهج منظم.
تضيف ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، أن التجريد القسري من الملابس والتقاط صور ذات طابع جنسي ونشرها على الملأ يعد عنفاً جنسياً وجريمة حرب مكتملة الأركان. وتؤكد باشي أن احتجاز هؤلاء الأسرى وتصويرهم بهذه الطريقة المذلة يمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف، مشددة على عدم وجود أي مبرر أمني لهذه الممارسات التي تهدف إلى كسر إرادة الأسرى، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي إعلان فتح تحقيقات صورية لم تفضِ يوماً إلى نتائج ملموسة.
صرخات الأمهات تلاحق السجان والبحث عن الحقيقة
تتفاقم مأساة هذه الصورة مع تزايد الشهادات من عائلات الأسرى الذين تعرفوا على أبنائهم في تلك اللقطة القاسية، حيث أكدت رنا أبو نصار أن الرجل الظاهر هو ابنها أسامة الذي اعتقل في 19 مارس، مستدلة بتفاصيل جسدية دقيقة مثل تورم قدمه اليسرى وندوب ساقيه، وهي العلامات التي ظهرت بوضوح في الصورة. يذكر أن أسامة قد اعتقل سابقاً بصحبة طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي ظهرت عليه آثار حروق سجائر بعد إطلاق سراحه، مما يعمق الجراح ويؤكد بشاعة الانتهاكات.
تشاركها في هذا الألم جودة الغول التي تعرفت على ابنها أمين، المعتقل منذ نوفمبر 2023 أثناء محاولته النزوح من جنوب القطاع إلى شماله، مؤكدة أنها تعرفت عليه من ملامح وجهه وشعره ولحيته رغم محاولات إخفاء هويته. تعكس هذه الحالات مأساة نحو 1200 أسير فلسطيني من قطاع غزة محتجزين بموجب قوانين إسرائيلية تسمح بالاعتقال لفترات غير محددة ودون محاكمات عادلة، في ظل تعنت واضح من سلطات الاحتلال في السماح للمحامين بزيارتهم أو الاطمئنان عليهم.
تواصل المنظمات الحقوقية، ومن بينها نادي الأسير الفلسطيني، بذل جهود مضنية للوصول إلى معلومات عن هؤلاء الأسرى، لكن أماني سراحنة توضح أن إجراءات التنسيق مع إسرائيل لترتيب الزيارات تواجه تعقيدات متعمدة تستغرق وقتاً طويلاً. إن انتشار صور التعذيب داخل السجون الإسرائيلية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، فإما التحرك الفوري لوقف هذه الفظائع أو ترك المعتقلين الفلسطينيين لمصيرهم في غياهب سجون لا تعترف بأدنى حقوق البشر.







