محمود عمارة يوجه رسالة مفتوحة للرئيس: أين اختفت عوائد “محور قناة السويس”؟

وجه الخبير الاقتصادي، الدكتور محمود عمارة، رسالة شديدة اللهجة ومفتوحة إلى مؤسسة الرئاسة، تساءل فيها عن آليات إدارة الملف الاقتصادي في مصر، ومصير المشروعات القومية الكبرى التي وُعد الشعب بجني ثمارها، وعلى رأسها “مشروع محور قناة السويس”.
وجاءت رسالة عمارة من خلال منشور على صفحته بالفيس بوك لتسلط الضوء على حالة القلق العام الشديد والغموض الذي يكتنف الرؤية الاقتصادية للمستقبل، تزامناً مع الضغوط المعيشية المتزايدة وغياب الشفافية في عرض البيانات والأرقام للمواطنين.
وأشار عمارة في خطابه إلى تصريحات سابقة لرئيس الجمهورية بشأن دراسة مفهوم الدولة لعقود، مستغرباً عدم وصول تقارير دقيقة تعكس حالة “الخوف الحقيقي” لدى الشارع المصري من المستقبل، وتبخر الوعود الاقتصادية السابقة التي قيل إنها ستتحقق بحلول الأعوام الماضية.
وتطرق الخطاب إلى قطاع الزراعة؛ محذراً من قرارات نزع ملكية الأراضي المزروعة منذ سنوات في “وادي النطرون” ومناطق أخرى لصالح جهات حكومية، مؤكداً أن القوانين الحالية تهدد قطاعاً حيوياً يساهم بـ 17% من الدخل القومي (ما يعادل 4 تريليونات جنيه) ويستوعب 20% من القوة العاملة في مصر.
مشروع المحور: حلم الـ 104 مليارات دولار
وكشف الدكتور محمود عمارة عن كواليس “مشروع محور قناة السويس” الذي شارك في إعداده تطوعاً ضمن “بنك الأفكار” عام 2011 بمشاركة خبراء بارزين ورؤساء سابقين لهيئة قناة السويس، وتم تسليم دراسته آنذاك للمجلس العسكري.
وحسب الدراسة المعروضة، كان من المفترض للمشروع أن يدر دخلاً صافياً لخزانة الدولة يُقدر بـ 104 مليارات دولار سنوياً بعد 5 سنوات فقط من بدء الإنشاءات؛ وهو ما يكفي لسداد الالتزامات الخارجية وضخ فوائض ضخمة في قطاعي التعليم والصحة.
وتساءل عمارة بوضوح:
”بعد 10 سنوات من بدء العمل في المشروع، و4 سنوات من استبعاد الوزير أحمد درويش كقائد له؛ أين ذهبت هذه العوائد؟ وما هو الدخل الصافي للمشروع عن عام 2025؟”
تلميحات بتضارب مصالح إقليمي
ولم يخلُ الخطاب من إشارات سياسية لافتة، حيث أثار عمارة التساؤلات المتداولة خلف الكواليس حول إمكانية وجود اعتراضات إقليمية (وتحديداً من دولة الإمارات) على المضي قدماً في تشغيل المحور بكامل طاقته، نظراً لتضارب المصالح المباشر مع المنطقة الحرة “جبل علي” في دبي، والتي تعتمد عليها الإمارة بشكل أساسي في اقتصادها.
واختتم الدكتور عمارة رسالته بمطالبة الحكومة والأجهزة المعنية بالخروج إلى العلن وبث البيانات والأرقام الحقيقية “على الهواء مباشرة” لطمأنة المواطنين، محذراً من أن استمرار الإدارة الحالية للملف الاقتصادي وتراكم الديون الخارجية (البالغة 164 مليار دولار) والداخلية (15 تريليون جنيه) دون خريطة طريق واضحة لعقد قادم، قد يضع المجتمع أمام سيناريوهات قاتمة من اليأس والفوضى.







