مصرملفات وتقارير

مشهدان متباعدان في الأسباب ومتزامنان في التوقيت.. خروج الشقيقين حسام وجيهان زكي من المشهد الرسمي

شهدت الساحة العامة خلال شهر يونيو ويوليو من عام 2026 حالة من الترقب عقب مغادرة الشقيقين حسام زكي وجيهان زكي منصبيهما في توقيت متقارب، حيث أثارت هذه التطورات جملة من التساؤلات حول معايير الأداء والالتزام المهني والقانوني. جاء هذا الخروج المتزامن ليشكل حدثاً لافتاً في الأوساط الرسمية والنخبوية، خاصة مع تباين الدوافع والملابسات التي أحاطت برحيل كل منهما عن موقعه التنفيذي والدبلوماسي، في وقت تتطلع فيه المؤسسات إلى تعزيز معايير الشفافية والحوكمة في إدارة الملفات العامة.

تعددت المسارات التي أدت إلى إنهاء المسيرة المهنية للشقيقين، حيث غادر السفير حسام زكي موقعه كأمين عام مساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الأمين العام، وذلك بعد رحلة دبلوماسية امتدت لنحو 10 سنوات كاملة، أي ما يعادل 120 شهراً من العمل المستمر داخل أروقة الأمانة العامة. جاءت مغادرته في إطار انتهاء ولايته الرسمية وفق التقاليد المتبعة في المؤسسة الإقليمية، حيث أقيمت له احتفالية تكريم في 28 يونيو 2026، أعرب خلالها عن اعتزازه بالفترة التي قضاها في خدمة العمل العربي المشترك.

رحيل بانتهاء الولاية وتكريم دبلوماسي رفيع المستوى

أكدت الأوساط الدبلوماسية أن خروج حسام زكي جاء في سياق طبيعي يعكس انتهاء المسار الوظيفي المخطط له، حيث حرص المندوبون الدائمون لدى الجامعة العربية على تثمين جهوده خلال عقد من الزمان. اتسمت مراسم وداع السفير بالتقدير المهني لما قدمه من إسهامات في إدارة مكتب الأمين العام، حيث أشار في كلمته الوداعية إلى شعوره بالرضا والاطمئنان بعد أداء مهامه، مؤكداً استمراره في دعم المساعي الرامية لتعزيز التضامن العربي، في مشهد خلا من أي شواهد قانونية أو إدارية سلبية.

استقالة حكومية على خلفية نزاع قضائي حول الملكية الفكرية

سلكت الدكتورة جيهان زكي مساراً مختلفاً تماماً، حيث تقدمت باستقالتها من منصبها كوزيرة للثقافة إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والذي وافق عليها في 7 يوليو 2026. جاءت هذه الخطوة عقب صدور حكم قضائي نهائي وبات من محكمة النقض برفض كافة الطعون التي قدمتها، لتؤيد المحكمة إدانتها في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالكاتبة والروائية سهير عبد الحميد، وهي الواقعة التي أحدثت ضجة في الأوساط الثقافية والأكاديمية.

تفاصيل النزاع القانوني وأبعاد الحكم القضائي الصادر

كشفت أوراق القضية عن ثبوت اقتباسات مطولة ونقل حرفي بلغت نسبته قرابة 50% من كتاب الكاتبة سهير عبد الحميد المعنون بـ “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”، وذلك داخل كتاب جيهان زكي الذي حمل عنوان “كوكو شانيل وقوت القلوب… ضفائر التكوين والتخوين”. أدى هذا الحكم إلى إلزام الوزيرة المستقيلة بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه، بالإضافة إلى سحب كتابها من كافة الأسواق وإعدام النسخ المخالفة، مما دفعها لتقديم استقالتها فوراً لرفع الحرج عن الحكومة وتجنب المزيد من الجدل حول الأداء الوزاري.

تزامنت هذه الوقائع لتضع الممارسات المهنية والأخلاقية تحت المجهر، خاصة مع الفارق الجوهري بين إنهاء الخدمة الإداري والرحيل المرتبط بإدانات قضائية، وهو ما يفرض على المؤسسات مراجعة دقيقة لآليات اختيار القيادات والمسؤولين. يظل هذا التزامن في خروج الشقيقين من مواقع المسؤولية علامة فارقة في سجل الأحداث الرسمية خلال صيف 2026، حيث يترقب المراقبون تداعيات هذه التطورات على المشهد العام وكيفية التعامل مع ملفات الحوكمة وحقوق الملكية الفكرية في المستقبل القريب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى