الاحتلال الإسرائيلي يتمسك باعتقال الطبيب حسام أبو صفية ويتجاهل المطالبات الدولية

تواصل سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” التمسك بقرارها القاضي باستمرار احتجاز الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، ضاربةً عرض الحائط بكافة المناشدات والمطالبات الحقوقية الدولية التي دعت إلى الإفراج الفوري عنه، وذلك عقب تصنيف الأمم المتحدة لاعتقاله كونه “تعسفياً”، وتحذيرات خبراء أمميين من المخاطر المحدقة بحياته داخل مراكز الاحتجاز.
تبرر البعثة الدبلوماسية “الإسرائيلية” في جنيف هذا الإجراء بكونه قانونياً، زاعمةً استنادها إلى معلومات استخباراتية، حيث ادعت أن الطبيب يحمل رتبة “عقيد” في حركة “حماس”، في محاولة مكشوفة لتسويغ استمرار احتجازه دون أدلة قانونية تدين نشاطه الطبي والإنساني المشهود، كما زعمت البعثة زيف التقارير التي وثقت تدهور وضعه الصحي، مدعيةً عدم وجود مؤشرات على معاناته من أي حالة طبية خطيرة.
تأتي هذه المزاعم رداً على التقرير الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والذي أدان بوضوح إجراءات الاحتلال، مؤكداً تعارضها الصارخ مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية للحقوق المدنية، ومع ذلك، لا تزال سلطات الاحتلال ترفض الانصياع للضغوط، معتمدةً على قرارات قضائية وعسكرية صورية لتثبيت احتجازه تحت طائلة قوانين “المقاتل غير الشرعي”.
تؤكد لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في بيانها الأخير، أن استهداف أبو صفية يندرج ضمن نمط منهجي أوسع تتبعه سلطات الاحتلال ضد الطواقم الطبية والمدنيين، معربةً عن قلقها البالغ إزاء تقارير موثوقة حول تعرضه لانتهاكات جسيمة، في حين تصر البعثة “الإسرائيلية” على ادعاءاتها بخصوص إدارة مستشفى كمال عدوان، موجهةً اتهامات باطلة للطبيب باستغلال موقعه الوظيفي وتحويل موارد إنسانية لأغراض عسكرية.
تخضع عملية الاحتجاز، بحسب المزاعم “الإسرائيلية”، لمراجعات إدارية وقضائية دورية، بما فيها مراجعة المحكمة العليا التي رفضت طلبات الإفراج عنه في 16 يونيو 2026، مدعيةً كذلك إجراء فحوص طبية دورية له في مركز احتجاز “نيتسان” منذ 24 يونيو 2026، وهي ادعاءات تفتقر للمصداقية وتتناقض تماماً مع ما وثقته منظمات حقوقية كمنظمة العفو الدولية، التي أكدت تعرض الطبيب لسوء المعاملة وأشكال مختلفة من الانتهاكات الجسدية والنفسية.
تتجاهل سلطات الاحتلال بوضوح دعوات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل العاجل، وتواصل وضع حياة الطبيب الذي فقد نجله في غارة قبل اعتقاله في خطر دائم، معتبرةً إياه هدفاً أمنياً، متناسين تضحياته في إدارة المستشفى وتقديم الرعاية للمرضى والأطفال رغم الانهيار التام للمنظومة الصحية في القطاع، ومصرةً على إبقائه خلف القضبان دون توجيه تهم رسمية مقنعة.
تظل قضية هذا الطبيب شاهداً على الانتهاكات المستمرة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد العاملين في القطاع الصحي، وتعكس الفجوة الكبيرة بين القوانين الدولية التي تحمي الأطقم الطبية، والممارسات الميدانية للاحتلال التي لا تعترف بأي حصانة للعمل الإنساني، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في مواجهة ما توصف بجرائم ممنهجة ضد الإنسانية تستهدف الكوادر الطبية والمؤسسات الصحية الفلسطينية في مختلف الظروف والأوقات.







