اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب يكشف انتهاكات المغرب ضد الصحراويين العزل

تستنكر منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية كوديسا بشدة استمرار الممارسات القمعية التي يرتكبها المغرب ضد أبناء الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يجسد صرخة دولية ضد بطش الأنظمة الاستبدادية. وتشدد المنظمة على أن هذا اليوم يمثل تذكيراً صارخاً بالجرائم التي تمس الكرامة الإنسانية، وتطالب المجتمع الدولي بضرورة إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المتورطين في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة التي تخالف كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني.
توثيق الانتهاكات الممنهجة ضد الشعب الصحراوي
تؤكد المنظمة أن ممارسات التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي لم تعد مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى منظومة قمعية ممنهجة تديرها السلطات المغربية في الصحراء الغربية. وتستحضر المنظمة عبر هذا البيان تاريخاً طويلاً من المعاناة التي بدأتها القوات المغربية منذ اجتياحها للإقليم عام 1975، حيث تعرض المدنيون الصحراويون لأبشع صور التنكيل والعقاب الجماعي المرتبط بقضية تصفية الاستعمار المصنفة لدى الأمم المتحدة منذ عام 1963. وتبرز المنظمة أن ضحايا التعذيب في هذه المناطق يواجهون ظروفاً قاسية داخل الثكنات العسكرية ومراكز الاحتجاز السرية.
تتواصل سياسات التضييق التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والمدونين والطلبة، حيث يتعرض هؤلاء لعمليات نقل تعسفي إلى سجون تبعد مئات الكيلومترات عن عائلاتهم بهدف كسر إرادتهم وعزلهم عن محيطهم الاجتماعي. وتشدد كوديسا على أن هؤلاء السجناء يحرمون بشكل منهجي من الحق في محاكمة عادلة، كما يعانون من إهمال طبي متعمد يفاقم من تدهور أوضاعهم الصحية، مما يؤدي في حالات عديدة إلى الوفاة تحت التعذيب الجسدي والنفسي داخل زنازين الاحتلال الضيقة التي تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.
مطالبات دولية عاجلة للتدخل والحماية
تطالب المنظمة بإنشاء آلية دولية مستقلة ودائمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، نظراً لما تشهده المنطقة من انتهاكات مستمرة تتطلب تحركاً أممياً عاجلاً. وتدعو كوديسا اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب والمقررين الخاصين المعنيين بالاعتقال التعسفي إلى تكثيف جهودهم ومتابعتهم الميدانية للوضع الحقوقي. وتعتبر المنظمة أن استعادة السجناء السياسيين لحريتهم أمر لا يقبل التأجيل، مع ضرورة تعويضهم مادياً ومعنوياً وفقاً لتوصيات الفريق العامل التابع للأمم المتحدة بشأن الاحتجاز التعسفي، لا سيما ما يتعلق بملف معتقلي مجموعة أكديم إزيك.
تجدد المنظمة في هذا اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب عهدها بالاستمرار في فضح الجرائم المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين، وتؤكد أن محاسبة الجناة هو السبيل الوحيد لضمان العدالة والإنصاف. وترى المنظمة أن الحماية الحقيقية للشعب الصحراوي من قسوة المحتل المغربي لا يمكن أن تتحقق دون تمكينه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفقاً لما نصت عليه قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن. وتختتم المنظمة بيانها بمناشدة المجتمع الدولي للتحرك الفوري ووضع حد للانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في الصحراء الغربية، مؤكدة أن السلام والاستقرار لن يتحققا في ظل غياب العدالة الدولية واحترام كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية في الحرية والعيش الكريم.







