انفلات أمني وتغول لشبكات البوفا والكوكايين يزلزل جهة الشرق بالمغرب

سلط تقرير حقوقي صادر عن الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة الشرق الضوء على واقع أمني متدهور تعيشه مدن المنطقة، حيث أكد التقرير وجود انفلات أمني وتغول لشبكات البوفا والكوكايين التي باتت تهدد السلم الاجتماعي. رصدت الوثيقة الحقوقية انتشارا مخيفا لترويج المخدرات الصلبة داخل الأحياء السكنية والوسط المدرسي، مما يعكس فشل الأجهزة الأمنية في ضبط الوضع، ويضع علامات استفهام كبرى حول استراتيجيات مواجهة الجريمة المنظمة بمدن مثل وجدة وبركان والناظور.
أكد الحقوقيون أن خارطة انتشار السموم بجهة الشرق توسعت بشكل غير مسبوق، حيث يتم ترويج الكوكايين والبوفا والهيروين بالإضافة إلى الأقراص المهلوسة المعروفة بالقرقوبي والحشيش وأدوية العلاج النفسي المهربة في نقاط بيع معلومة للجميع. يستخدم مروجو هذه السموم أساليب لوجستية متطورة تشمل الدراجات النارية والسيارات الخاصة لتأمين عمليات التوزيع، مما أدى إلى ارتفاع كبير في إحصائيات مراكز علاج الإدمان بالجهة ودفع آلاف الأسر نحو معاناة يومية قاسية ومستمرة.
شبكات إجرامية تحاصر المواطنين بالشوارع العامة
استنكر التقرير الحقوقي عجز الأجهزة الأمنية عن كبح جماح العصابات التي تسيطر على الفضاء العام، مشيرا إلى أن كل حي سكني أصبح يضم موزعاً معروفاً بالاسم يعمل بحرية تامة دون أدنى مساءلة قانونية. أدت هذه الفوضى إلى تصاعد وتيرة جرائم اعتراض سبيل المارة تحت تهديد الأسلحة البيضاء، مما شل حركة المواطنين وأثار حالة من الرعب الدائم في مدن المنطقة التي تعاني من غياب رادع حقيقي ومستدام ضد الجريمة المنظمة.
استعرضت الوثيقة خطورة الدراجات النارية السريعة التي تستغلها الشبكات الإجرامية في تنفيذ السرقات المسلحة والاعتداءات البدنية، حيث سجلت الجمعية وقوع جرائم بشعة تضمنت القتل والاغتصاب والسرقة الموصوفة داخل البيوت والشوارع العامة. انتقد الحقوقيون غياب الرقابة الأمنية على هذه الدراجات، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يفاقم من شعور انعدام الأمان لدى السكان المحليين، خاصة في ظل استهداف الأبرياء وتزايد النشاط الإجرامي المحمي بغطاء من التهاون أو التغافل الأمني المتعمد.
عجز السياسات الموسمية عن كبح الانفلات الأمني
طالب التقرير بضرورة التخلي عن سياسة الحملات الأمنية الموسمية المحدودة زمانيا ومكانيا، والتي أثبتت فشلها الذريع في تطهير المنطقة من عصابات المخدرات أو الحد من الجرائم المتزايدة. دعا الحقوقيون إلى تفعيل إجراءات عاجلة تشمل حزماً أكبر في مواجهة فوضى الدراجات النارية، وتفاعلاً سريعاً مع شكايات المواطنين وعرائض الضحايا بدلاً من تهميشها، مع ضرورة تنزيل استراتيجية وطنية فعالة لمكافحة المخدرات تعتمد على مقاربة تشاركية تحمي المجتمع من تداعيات هذا التغلغل الإجرامي الخطير.
أشار الحقوقيون بوضوح إلى أن تغلغل شبكات البوفا والكوكايين داخل الأحياء يعكس اختلالاً جوهرياً في ترتيب أولويات السلطات التي تركز أجهزتها الاستخباراتية والرقمية على تتبع الصحفيين والنشطاء بدل حماية المواطن الأعزل. كشف التقرير أن سياسة الأذن الصماء التي تتبعها الإدارة تجاه صرخات المتضررين تعمق حالة الاحتقان الاجتماعي بالجهة، حيث أضحى أمن المواطن مجرد شعار نظري يتم تجاوزه يومياً لصالح أجندات لا تضع سلامة الناس ضمن أهدافها الأساسية أو الاستراتيجية.
تستمر معاناة السكان بجهة الشرق في ظل غياب أي تدخل حازم ينهي هذا الانفلات الأمني، مما يجعل الحاجة ماسة إلى إعادة تقييم شاملة للمقاربة المعتمدة في مواجهة مافيا المخدرات وعصابات السطو. سجلت الجمعية في ختام تقريرها أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بعواقب وخيمة على الاستقرار المحلي، خاصة مع تزايد عدد الضحايا وتفشي الإدمان بشكل علني يهدد مستقبل أجيال كاملة ويحيل حياة الأسر في المنطقة إلى جحيم لا يطاق.







