انهيار منظومة الإسعاف و73221 شهيداً حصيلة العدوان المستمر على القطاع المحاصر

تستمر التداعيات الإنسانية المأساوية في التصاعد داخل القطاع المحاصر، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول الحصيلة التراكمية لضحايا الإبادة الجماعية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73221 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 173643 مواطناً، وسط استمرار الانتهاكات العسكرية وتوسع رقعة الاستهدافات الميدانية. وتأتي هذه الأرقام المفزعة لتكشف حجم الدمار الذي طال أكثر من 90% من البنى التحتية، مع تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة الإعمار قد تتجاوز 70 مليار دولار.
استهداف المركبات المدنية وتفاقم الأزمة الصحية
شهد عصر السبت غارة إسرائيلية عنيفة استخدمت فيها طائرة مسيرة أربعة صواريخ استهدفت سيارة مدنية على جسر وادي غزة في شارع الرشيد غرب النصيرات، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة أربعة آخرين نُقلوا إلى مستشفى العودة بمخيم النصيرات، بينما جرى نقل جثمان الشهيد عبر طواقم الهلال الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. وسجلت مستشفيات القطاع وصول 7 شهداء و28 مصاباً خلال الساعات الأخيرة، مع استمرار العمليات القتالية في مناطق متفرقة.
سجلت التقارير الميدانية إصابة مواطن آخر برصاص قوات الاحتلال بالقرب من منطقة الإقليمي جنوب مواصي خان يونس، بالتزامن مع غارة جوية شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت شارع الطينة جنوب المدينة. وتتزامن هذه التطورات مع إدراج 96 شهيداً إضافياً ضمن الإحصائية التراكمية خلال شهر يونيو الماضي، فيما لا يزال أكثر من 21 ألف مريض وجريح ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج بعد تأكيد تقارير طبية عدم توفر الإمكانات اللازمة لمعالجتهم محلياً.
شلل وشيك في خدمات النقل والإسعاف
حذرت وزارة الصحة من اقتراب وقوع شلل تام في منظومة النقل والإسعاف، مؤكدة أن المركبات المتبقية باتت متهالكة وغير صالحة للاستخدام اليومي جراء الحصار الإسرائيلي المشدد. يمنع الاحتلال إدخال الإطارات، الزيوت، وقطع الغيار الضرورية لأعمال الصيانة منذ أشهر طويلة، مما أدى إلى تراكم الأعطال الفنية في الحافلات ومركبات الإسعاف المتعاقد معها، وهو ما يعيق بشكل مباشر وصول الكوادر الطبية والمرضى إلى مرافق الرعاية الصحية التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات.
تفاقمت حدة هذه الأزمة منذ تنبيه الوزارة في أبريل الماضي بشأن مخاطر انهيار قطاعي الإسعاف والطوارئ نتيجة النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار. وتتعمد إسرائيل ضمن عملياتها العسكرية استهداف مرافق الوزارة ومركباتها بشكل مباشر، مما يعمق معاناة آلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون ظروفاً صحية قاسية. وتظل الخدمات الطبية المتبقية تعمل بأدنى مستوياتها في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية التي تواجه تحديات وجودية بفعل سياسة المنع والحصار الممنهج الذي تفرضه إسرائيل منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023.







