تضحيات خالد أبو غرابة داخل سجون الاحتلال الصهيوني تكشف قسوة الانتهاكات

يواجه المعتقلون الفلسطينيون داخل مراكز الاحتجاز الصهيونية ظروفاً استثنائية بالغة الصعوبة، حيث تتضاعف المعاناة الإنسانية خاصة للمرضى منهم، وهو ما أكده المحرر خالد أبو غرابة البالغ من العمر 58 عاماً، الذي كشف عن تعرضه لانتهاكات صارخة تضمنت إعادته إلى زنزانته بعد خمسة أيام فقط من إصابته بجلطة قلبية حادة، متجاهلة بذلك السلطات القائمة على السجون حالته الصحية الحرجة وتاريخه المرضي مع داء السكري وارتفاع ضغط الدم.
تؤكد شهادة المحرر الذي أفرج عنه يوم الاثنين الموافق 6 يوليو 2026 عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن فترة الاحتجاز التي استمرت لعدة أسابيع اتسمت بالانعدام التام للمعايير الإنسانية، حيث أكد أن تلك الحقبة كانت الأصعب في حياته، مضيفاً أنه فقد الأمل في الخروج حياً من ذلك الجحيم، وذلك بعد أن اعتقل في 17 يونيو 2026 أثناء محاولته الوصول إلى أراضيه الزراعية الواقعة شرق دير البلح، حيث شهد مقتل الطفل ريان أبو العجين البالغ من العمر 3 سنوات برصاص القوات الصهيونية في منطقة وادي السلقا.
يروي أبو غرابة تفاصيل صادمة حول لحظة اعتقاله برفقة قريبه بهاء أبو العجين ونجله الصغير ريان، مشيراً إلى أن القوات الصهيونية باغتتهم بإطلاق نار كثيف، مما أدى إلى مقتل الطفل الصغير بين ذراعي والده المصاب، وهو المشهد الذي ظل يلاحقه طيلة فترة حبسه. وبعد اقتياده إلى معسكر سدي تيمان، تدهورت حالته الصحية بشكل متسارع، حيث فقد وعيه ونقل إلى المستشفى ليتبين إصابته بجلطة قلبية استدعت بقاءه تحت الرعاية الطبية لمدة خمسة أيام، إلا أن الإدارة الصهيونية أصرت على إعادته إلى زنزانته رغم تحذيرات الأطباء.
تتواصل الانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين الفلسطينيين في ظل ظروف احتجاز يصفها الناجون باللاإنسانية والقاسية، إذ أشار أبو غرابة إلى ممارسات يومية تعسفية تشمل إجبار الأسرى على الجلوس أو الوقوف لساعات طويلة ومنعهم من الراحة، مع مصادرة الفرش منذ ساعات الصباح الباكر، حيث يواجه كل من يحاول الحركة عقوبات جسدية مغلظة، وهو ما أدى إلى تدهور حالته الصحية نتيجة عدم قدرته على الوقوف، مما تسبب في تورم شديد بساقيه وصعوبة بالغة في الحركة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة التي نُقل إليها.
تتفاقم معاناة الأسرى المرضى وتضحيات خالد أبو غرابة داخل سجون الاحتلال الصهيوني بشكل يفوق الوصف، حيث تعرض للضرب المبرح فور خروجه من المستشفى، مما أفقدة الوعي مراراً نتيجة الضربات القوية التي كان يتلقاها، مؤكداً أنه كان يعيش حالة من اليأس التام وتوقع الموت في كل لحظة داخل تلك الزنازين المظلمة. وبحسب إفادته، فإن الأوضاع داخل سجن الرملة تزداد سوءاً في ظل انتشار الأمراض الجلدية بين المعتقلين وغياب أبسط المقومات الطبية والعلاجية الأساسية التي تمنع تفاقم الأزمات الصحية.
تشير الإحصائيات الحقوقية إلى أن قرابة 9500 أسير فلسطيني ما زالوا يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال الصهيوني، من بينهم أطفال ونساء يواجهون سياسات ممنهجة من التجويع والتعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، الأمر الذي أدى إلى ارتقاء عشرات الأسرى نتيجة تلك الممارسات. ويظل ما سرده أبو غرابة نموذجاً حياً لواقع أليم يعكس حجم الانتهاكات التي ترتكب بحق الفلسطينيين، حيث تظل ذكريات مقتل الطفل ريان ومرارة الاعتقال القسري عالقة في ذاكرة كل من يخرج حياً من ذلك النظام العقابي القاسي.







