مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: الذكاء الاصطناعي وسلاح السرديات (9)

الخبر العاجل هاشتاج مسيء لمصر يتصدر تويتر عالمياً.

بعد ساعتين تقرير من CNN يربط الهاشتاج بـ “مصادر حقوقية”.

بعد يومين مستثمر أجنبي كبير يلغي زيارة كانت مقررة للقاهرة.

لم يطلق أحد رصاصة.

لم تتحرك دبابة.

لكن معركة خسرناها.

هذه هي حرب الجيل الخامس.

سلاحها ليس الذخيرة، بل “السردية”.

والذخيرة الجديدة اسمها “التريند”.
صورة مصر في العالم لم تعد تُصنع في وزارة الخارجية.

تُصنع في ثلاثة أماكن خوارزميات السوشيال ميديا، غرف الأخبار في لندن وواشنطن، واستوديوهات هوليوود.

وللأسف، نحن نخسر هذه الحرب.

السردية الغالبة عن مصر في الخارج هي “دولة غارقة في الديون”، “نظام قمعي”، “أزمة سد النهضة”.

أين سردية “أكبر مركز لطاقة في المتوسط”؟
أين سردية “الوسيط النزيه الوحيد في غزة”؟
أين سردية “الحضارة التي تعيد اكتشاف نفسها”؟
المشكلة أننا لا نزال نرد والعالم لا ينتظر ردك العالم يصدر حكمه في أول 6 ساعات.

بيانات الشجب المتأخرة لا يقرأها أحد.

والأخطر قادم الذكاء الاصطناعي فاليوم، يمكن لخوارزمية أن تولد آلاف الحسابات الوهمية، تكتب آلاف التغريدات، تصنع صوراً وفيديوهات مفبركة، وتخلق “رأياً عاماً” كاملاً من العدم.

العقوبات، سحب الاستثمارات، تشويه السمعة… كلها يمكن أن تبدأ بتغريدة لم يكتبها بشر.

من لا يروي قصته، تُروى ضده
كفانا دور “المدافع” حان وقت الهجوم.

يجب إنشاء غرفة علمليات سردية كجهاز سيادي مصغر، يضم شباباً مصرياً يتقن 5 لغات، ويفهم الخوارزميات، ويملك أدوات الذكاء الاصطناعي.

مهمته ليس الرد، بل “المبادرة”.

يصنع القصة قبل غيرك، ويطلقها في 6 ساعات، لا 6 أيام.

استثمار القوة الناعمة الرقمية لماذا لا ننتج مسلسلاً عالمياً على نتفليكس عن حرب أكتوبر؟

لماذا لا نمول 100 مؤثر أجنبي على يوتيوب وتيك توك لزيارة مصر وتصوير نهضتها؟

لماذا لا نطلق بودكاست عالمياً من القاهرة؟
السردية تُشترى، وتُصنع.

امتلاك الأدوات والاعتماد على فيسبوك وتويتر لمخاطبة العالم انتحار.

يجب العمل على 3 مشاريع منصة تواصل اجتماعي عربية-أفريقية، نموذج ذكاء اصطناعي لغوي مصري، ووكالة أنباء دولية تبث من القاهرة بـ 4 لغات من يملك المنصة، يملك الرواية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى