سوريا..افتتاح أولى جلسات مجلس الشعب بحضور الشرع

انطلقت، اليوم الأحد، الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الجديد، بحضور رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع، الذي أكد في كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس أن المرحلة الراهنة تمثل بداية مسار وطني جديد يقوم على ترسيخ دولة المؤسسات، وسيادة القانون، وتعزيز الشورى والمسؤولية الوطنية.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن البشرية، عبر تاريخها، سعت إلى إيجاد أفضل السبل لإدارة مصالحها، مؤكداً أن الحوار والقبول بالرأي الآخر يشكلان الأساس في تجاوز الخلافات وتحقيق التوافق. وقال إن سوريا “تكتب اليوم تاريخاً جديداً يعكس حضارتها وقيمها وإرثها”، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة والعمل المشترك لبناء وطن قوي ومستقر.
وأوضح الرئيس أن الشورى وتبادل الآراء يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى القرار الرشيد، لافتاً إلى أن تنوع وجهات النظر يسهم في تحقيق التوافق الوطني ويحد من الفرقة والخلاف، مشدداً على أن نجاح أي رأي يرتبط بحسن النية والابتعاد عن الأهواء الشخصية.
وأكد الشرع أن سوريا انتقلت من مرحلة استعادة الحرية إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس المسؤولية والكفاءة، معتبراً أن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، تمثل مسؤولية وطنية مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة.
وبيّن أن مجلس الشعب سيؤدي دوراً محورياً خلال المرحلة المقبلة عبر سنّ تشريعات تواكب عملية إعادة البناء، وتلبي تطلعات السوريين، داعياً أعضاء المجلس إلى أن يكونوا نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار، واحترام القانون، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، بوصفهم شركاء في بناء سوريا الجديدة.
من جانبه، وصف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، انعقاد الجلسة بأنه “لحظة تاريخية فارقة”، مؤكداً أنها تجسد تضحيات الشعب السوري وتبعث برسالة إلى العالم بأن سوريا تجاوزت آثار الحرب، وأن ما تحقق جاء ثمرةً لصمود السوريين وتضحياتهم.
وتأتي الجلسة الافتتاحية بعد استكمال تشكيل مجلس الشعب، بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في الأول من تموز الجاري، حيث يضم المجلس 207 أعضاء من أصل 210 مقاعد، جرى اختيار 137 عضواً عبر انتخابات غير مباشرة، فيما عُيّن 70 عضواً بقرار من رئيس الجمهورية وفق الصلاحيات المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، بينما بقيت ثلاثة مقاعد مخصصة لمحافظة السويداء شاغرة لتعذر إجراء الانتخابات فيها.
ويتمتع مجلس الشعب الجديد بصلاحيات تشريعية واسعة، في مقدمتها تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة الدستور الجديد، في خطوة تُعد من أبرز محطات المرحلة الانتقالية، وترسم ملامح المرحلة المقبلة نحو بناء دولة المؤسسات وترسيخ المسار الدستوري في سوريا.




