منظمة «هيومن رايتس ووتش»: لا صلاحية لـ «مجلس السلام» بتقرير مستقبل «الأونروا»

أصدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرا حقوقيا حاسما يؤكد غياب أي صلاحية قانونية لـ “مجلس السلام” في اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” داخل قطاع غزة. وتشدد هذه المنظمة الحقوقية على أن محاولات تقويض الوكالة تمثل تعديا سافرا على التفاهمات الدولية الراسخة، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسة في تقديم العون الإنساني لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والمناطق الإقليمية الأخرى.
تستعرض منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية التاريخ الخدمي الطويل للوكالة منذ ما قبل اشتعال الحرب في أكتوبر 2023، حيث كانت وما زالت تمثل شريان الحياة الرئيسي لتقديم الإغاثة الطبية والتعليمية والمساعدات الأساسية. وتؤكد المنظمة أن دور “الأونروا” تضاعف إلحاحا مع تفاقم الأزمات الإنسانية الخانقة في قطاع غزة، مما يجعل أي مساس به تهديدا مباشرا لأمن واستقرار حياة الملايين الذين يعتمدون كليا على خدماتها في توفير مقومات البقاء الأساسية في خضم ظروف بالغة الصعوبة.
أبعاد المسؤولية القانونية والميدانية
توضح منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية استنادا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في عام 2025، أن إسرائيل ملزمة قانونيا بتمكين الوكالة من أداء مهامها الحيوية دون أي عراقيل. وتشدد المنظمة على أن القوانين الدولية تفرض على السلطات المعنية ضمان وصول المساعدات للمدنيين في قطاع غزة دون تأخير، معتبرة أن الوكالة هي العمود الفقري الوحيد للاستجابة الإنسانية الذي لا يمكن استبداله أو الاستغناء عن خدماته الحيوية حاليا.
تحذر منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية من أن تعطيل أو تقويض عمليات الوكالة سيخلق فراغا إنسانيا كارثيا في غزة، حيث توفر المؤسسة الغذاء والرعاية الصحية لمئات الآلاف، بجانب تقديم خدمات التعليم للأطفال، والدعم النفسي لنحو 730 ألف نازح، وتأمين مياه الشرب لنحو 860 ألف شخص يوميا. وتعتبر المنظمة أن عرقلة هذه الخدمات انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحمي المدنيين في فترات النزاع المسلح، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا فوريا.
تضحيات الميدان وتجديد الولاية
تستعرض منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية حجم التضحيات التي قدمتها الوكالة منذ أكتوبر 2023، حيث سجلت استشهاد نحو 400 موظف من العاملين في صفوفها داخل القطاع. وتؤكد المنظمة أن تعرض الكثير من المنشآت للتدمير أو التضرر لم يثنِ الوكالة عن المضي قدما في أداء رسالتها رغم الضغوط المالية والسياسية، مشيرة إلى أن ولاية “الأونروا” لا تملك أي جهة إقليمية سلطة تعديلها أو إنهاءها إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تذكر منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية بأن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة صوتت بأغلبية ساحقة في ديسمبر 2025 لصالح تجديد ولاية الوكالة، مما يقطع الطريق على أي محاولات تهميش. وتدعو المنظمة السلطات الإسرائيلية إلى وقف القيود التعسفية والالتزام بالتعهدات الدولية، كما تحث المجتمع الدولي والولايات المتحدة على تكثيف الدعم المالي وحماية ولاية الوكالة لضمان استمرار منظومة العمل الإنساني الدولي من الانهيار التام في المنطقة.







