فلسطينملفات وتقارير

وزارة الصحة في قطاع غزة تحذر من انهيار منظومة الإسعاف والخدمات الطبية

تعلن وزارة الصحة في قطاع غزة عن دق ناقوس الخطر بشأن قرب التوقف الكامل لخدمات النقل والإسعاف التي تعد شريان الحياة الوحيد للمرضى والمصابين في ظل الظروف الراهنة. تؤكد الوزارة أن مركبات الإسعاف المتبقية في الخدمة تعاني من تهالك شديد نتيجة الاستخدام المتواصل، وعدم القدرة على إجراء أي صيانة دورية أو فنية بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل. بات هذا الواقع يهدد بشكل مباشر حياة آلاف المواطنين الذين يعتمدون على هذه الوسائل للوصول إلى مراكز الرعاية.

تشير التقديرات الفنية داخل الوزارة إلى أن استمرار منع إسرائيل إدخال الإطارات وقطع الغيار اللازمة للصيانة أدى إلى خروج أعداد كبيرة من المركبات عن الخدمة تماماً. تضطر الفرق الطبية حالياً إلى تشغيل ما تبقى من حافلات وسيارات إسعاف في ظروف ميكانيكية بالغة الخطورة، مما ينذر بوقوع حوادث أو توقف مفاجئ للمركبات أثناء تأدية مهام إنقاذ الأرواح. يمثل هذا التدهور في قطاع النقل والإسعاف انعكاساً مباشراً لسياسة الحصار المشدد التي تتبعها إسرائيل تجاه القطاع المحاصر.

تحذر وزارة الصحة في قطاع غزة من أن شلل منظومة النقل سيؤدي إلى عواقب وخيمة على وصول الكوادر الطبية إلى المستشفيات والمراكز الصحية. تعاني الطواقم من صعوبات بالغة في الانتقال، مما يعيق تقديم الخدمات الطبية الضرورية للمصابين والجرحى. يتزامن هذا الوضع الكارثي مع نقص حاد ومزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية التي تحتاجها غرف العمليات ووحدات العناية المركزة، مما يزيد من تعقيد المشهد الطبي العام في المنطقة.

تؤكد الوزارة أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 تسببت في تدمير ممنهج للبنية التحتية الخاصة بقطاع الصحة. تعمدت إسرائيل استهداف مرافق الوزارة ومركبات الإسعاف بشكل مباشر ومتكرر لإخراجها عن الخدمة، مما أدى إلى خروج العديد من المستشفيات عن العمل أو تضررها بشكل كبير. تفيد البيانات الرسمية بأن هذه الحرب أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 73 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 173 ألف شخص بجروح متفاوتة الخطورة، مما ضاعف الضغط على ما تبقى من مركبات إسعاف.

توضح وزارة الصحة في قطاع غزة أن الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية شمل 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، وهو ما يعد كارثة إنسانية بكل المقاييس. تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان. يتطلب الوضع الحالي تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما تبقى من منظومة النقل والإسعاف، وضمان تدفق قطع الغيار والإطارات اللازمة للحفاظ على أرواح المرضى والمصابين في ظل استمرار الحصار القاسي.

تجدد وزارة الصحة في قطاع غزة مناشدتها لكل المنظمات الدولية والأممية بضرورة الضغط على إسرائيل لإنهاء حصارها غير القانوني. لن يكون من الممكن استمرار العمل الطبي في ظل غياب وسائل النقل، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية تجاه حماية المدنيين والمرضى. تواصل الوزارة العمل بأقصى طاقتها المتاحة رغم قلة الإمكانيات وشح الموارد، محذرة من أن الساعات القادمة قد تشهد توقفاً تاماً عن تقديم خدمات النقل والإسعاف في جميع مناطق غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى