فلسطينملفات وتقارير

اتفاقية تأجير أراضي القدس مقابل دولار واحد تكرس الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي

تواصل الولايات المتحدة تعزيز تحركاتها المثيرة للجدل في منطقة الشرق الأوسط، حيث وقّعت مؤخراً اتفاقاً مع الحكومة الإسرائيلية يقضي بتخصيص مساحة واسعة من الأراضي في القدس المحتلة لصالح إقامة المقر الدائم للسفارة الأمريكية، وذلك في صفقة رمزية بلغت قيمتها دولاراً واحداً فقط لمدة 99 عاماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي حثيث لترسيخ واقع سياسي جديد يمنح غطاءً قانونياً مزيفاً لإجراءات الضم والتهويد الممنهجة، في وقت تتجاهل فيه الإدارة الأمريكية كافة النداءات الدولية التي تحذر من خطورة هذه الممارسات على الحقوق التاريخية والقانونية لأصحاب الأرض الأصليين، وهو ما يمثل ذروة الانحياز الأمريكي الإسرائيلي في اتفاقية تأجير أراضي القدس مقابل دولار واحد.

التداعيات القانونية والانتهاكات الصارخة لحقوق الملكية

باشر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي التوقيع على الاتفاقية التي تستكمل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصادر في عام 2017م، والذي نص على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب في مايو 2018م. وتؤكد البيانات الواردة من مركز “عدالة” الحقوقي أن الأرض المخصصة لهذا المجمع الضخم ليست سوى ممتلكات فلسطينية صودرت بموجب “قانون أملاك الغائبين” الذي يعود لعام 1950م، حيث كانت هذه العقارات مؤجرة لسلطات الانتداب البريطاني قبل العام 1948م، مما يجعل من إجراءات البناء الحالية انتهاكاً جسيماً لحقوق الملكية الخاصة.

رفضت سلطات التخطيط الإسرائيلية اعتراضاً رسمياً قدمه مركز “عدالة” في يناير 2023م نيابة عن 12 من أحفاد الملاك الأصليين، ومن بينهم مواطنون يحملون جنسيات أمريكية وأردنية وفلسطينية، وصادقت تلك السلطات على المخطط في سبتمبر 2023م، لتتم عملية الإقرار النهائي في أبريل 2024م. وتتنافى هذه الخطوات تماماً مع قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً فلسطينية محتلة منذ العام 1967م، وترفض أية محاولات لتغيير الوضع القانوني أو الديمغرافي للمدينة، مما يضع الولايات المتحدة في صدام مباشر مع القانون الدولي الإنساني من خلال اتفاقية تأجير أراضي القدس مقابل دولار واحد.

استغلال التوترات الإقليمية لفرض سياسة الأمر الواقع

شهد توقيع هذه الاتفاقية توقيتاً مشبوهاً جاء عقب توترات سياسية بين الإدارة الأمريكية وحكومة بنيامين نتنياهو، وبعد أشهر من عدوان مشترك استهدف إيران، مما يعزز قناعة المراقبين بأن هذه الخطوة استغلت انشغال القوى العالمية بصراعات إقليمية ملتهبة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض. ويُعد هذا الاتفاق حلقة في مسار سياسي يهدف إلى تجاوز الحقوق التاريخية والقانونية، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالقضية، وهو ما يجسد بوضوح أبعاد اتفاقية تأجير أراضي القدس مقابل دولار واحد التي تهدف لفرض التغيير القسري.

أدان مركز “عدالة” بشدة هذا الاتفاق واعتبره إضفاءً للشرعية على مصادرة الممتلكات الفلسطينية وتكريساً لسياسات التهجير، مؤكداً أن الموقف الأمريكي الحالي يضع واشنطن في عزلة دولية كاملة عن الإجماع العالمي الذي يرفض المساس بوضع القدس. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذا التحرك لا يمثل إجراءً إدارياً عادياً، بل يعد تخلياً عن الالتزامات الدولية السابقة، ويبرهن على أن اتفاقية تأجير أراضي القدس مقابل دولار واحد هي أداة ضغط سياسي تسعى لإنهاء القضية لصالح الاحتلال، في انتظار رد فعل المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم ضد اتفاقية تأجير أراضي القدس مقابل دولار واحد التي تستهين بكرامة الشعوب.

تعكس هذه التطورات تحول القدس إلى اختبار حقيقي لقدرة المنظومة الدولية على حماية قراراتها، وصون حقوق الشعوب من الضياع في ظل الصمت المريب تجاه سياسات الاستحواذ. وبات واضحاً أن التوسع في الاستيطان الدبلوماسي، كما هو الحال في مجمع السفارة الجديدة، ليس إلا وسيلة لترسيخ الهيمنة وتهميش التاريخ، مما يضع مستقبل المدينة المقدسة على المحك في ظل تحديات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، تفرض على الجميع ضرورة التحرك العاجل قبل فوات الأوان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى