أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

تحدي الصعاب في أفغانستان.. نساء يقدن مبادرة لشق طريق حيوي للحياة

تبادر نساء قرى ولاية دايكندي في أفغانستان بخطوات عملية لإعادة تأهيل شريان مروري حيوي يربط مناطقهم، مستخدمات إمكانيات بسيطة وأدوات تقليدية لمواجهة واقع التهميش الذي طال أمده، حيث يأتي هذا التحرك الجماعي بعد سنوات من التجاهل الرسمي، ليفتح باباً جديداً نحو تسهيل التنقل وتأمين احتياجات القرى، إذ أصبحت مبادرة نساء دايكندي في أفغانستان نموذجاً ملهماً في كسر الحواجز وتحدي الظروف الجغرافية القاسية التي تفرضها التضاريس الجبلية المعقدة في هذه المناطق النائية.

تعاني المناطق الأفغانية من أزمات مزمنة بسبب رداءة الشبكة الطرقية التي تزيد من عزلة القرى، حيث تقف التضاريس الجبلية التي تشكل معظم مساحة البلاد عائقاً أمام وصول المواطنين إلى المدن ومراكز المديريات، مما يفاقم من وفيات الأمهات أثناء الولادة ويؤدي إلى وقوع حوادث سير مروعة في الوديان العميقة، بالإضافة إلى عرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أعاقتها عقود من الحروب والاضطرابات، وهو ما جعل مبادرة نساء دايكندي في أفغانستان ضرورة حتمية لحفظ الأرواح.

تتسم ولاية دايكندي بالعزلة الجغرافية الشديدة، إذ تتطلب الرحلة إلى العاصمة كابول أحياناً يومين كاملين من التنقل عبر مسارات ترابية وعرة تهدد سلامة المسافرين، وتفتقر هذه المديريات إلى المراكز الصحية والخدمات الأساسية رغم ارتفاع معدلات التعليم بين السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة وتربية المواشي، ومع تساقط الثلوج الكثيفة خلال الشتاء، تصبح مبادرة نساء دايكندي في أفغانستان طوق نجاة لتقصير المسافات وتسهيل وصول المواد الأساسية وتجاوز مخاطر العزلة الشتوية الطويلة.

تؤكد شكيلا أحمدي، إحدى المشاركات الفاعلات من قرية جه چان، أن حجم الإصرار لدى النساء كان استثنائياً، حيث انخرطت نحو 40 امرأة في أعمال الإنشاء اليدوي رغم الأعباء المنزلية اليومية، وتوضح أنها كانت تنهي مهامها في رعاية أطفالها الأربعة وإعداد الطعام ليلاً لتنضم إلى فريق العمل في الثامنة صباحاً، مشيرة إلى أن الهدف من مبادرة نساء دايكندي في أفغانستان يتمثل في اختصار المسافة بين ولايتهم وغزني، مما يسهل الوصول إلى الخدمات الحيوية ويغير وجه الحياة في المنطقة.

تثبت هذه التجربة أن الإرادة الشعبية قادرة على إحداث تغيير ملموس حتى في غياب الإمكانيات الكبيرة، فقد نجح السكان بالفعل في تأهيل جزء من الطريق الذي شهد قبل أسبوعين مرور أول شاحنة محملة بالاحتياجات الأساسية، مما يعزز ثقة المواطنين في قدرتهم على تحسين واقعهم، وتأتي مبادرة نساء دايكندي في أفغانستان لتؤكد للجميع أن العمل لا يعرف جنساً، وأن التنمية تبدأ من سواعد أبناء القرى الذين قرروا رفض الانتظار والمضي قدماً في شق دروب الحياة بأيديهم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى