مشروع إعادة تدوير قصاصات الأقمشة يفتح آفاقا رحبة لتمكين النساء مهنيا

تستثمر المهندسة المتقاعدة كولالة عبد الله محمد وقتها وجهدها في تحويل بقايا الأقمشة إلى منتجات فنية ذات قيمة اقتصادية عالية من خلال مشروع إعادة تدوير قصاصات الأقمشة المبتكر الذي يهدف إلى تمكين النساء وتوفير فرص عمل حقيقية لهن. نجحت هذه المبادرة الفريدة في استغلال خامات كانت تُصنف كنفايات مهملة، لتتحول بلمسات إبداعية إلى سجاد ومفروشات منزلية فاخرة، مما يعزز مفاهيم الاستدامة البيئية ويدعم الاقتصاد المنزلي بأسلوب عصري يواكب متطلبات العصر الحالي ويتجاوز التحديات التي واجهت القائمات على المشروع في بدايته.
تحويل النفايات إلى ثروة إبداعية مستدامة
بدأت المهندسة كولالة عبد الله محمد رحلتها في هذا المجال بعد مسيرة وظيفية طويلة، حيث استهلت نشاطها داخل حيز ضيق من منزلها الواقع في السليمانية بمشاركة خمس سيدات من عائلتها. تتبنى هذه المجموعة نهجاً يقوم على جمع قصاصات الأقمشة التي تخلفها ورش الخياطة يومياً، حيث تعتمد استراتيجية العمل على إعادة تدوير قصاصات الأقمشة لتحويلها إلى منتجات ملموسة. ترى المهندسة أن هذه الخطوة تساهم بفعالية في الحد من التلوث البيئي، معتبرة أن الفكرة تجاوزت حدود الهواية لتصبح نموذجاً اقتصادياً قابلاً للتطوير والانتشار على نطاق أوسع.
تتوسع آفاق مشروع إعادة تدوير قصاصات الأقمشة يوماً بعد يوم، حيث لا تكتفي المهندسة وفريق عملها بصناعة السجاد التقليدي، بل يمتد نشاطهن ليشمل فن الفسيفساء على الأواني الزجاجية والأكواب باستخدام الخرز والأجراس. تؤكد المهندسة كولالة عبد الله محمد أنها طورت مهاراتها في ابتكار تصاميم مستوحاة من البيئة المحيطة، حيث تقوم بتنفيذها يدوياً بدقة متناهية. يشكل هذا التنوع في الإنتاج عاملاً أساسياً في جذب الزبائن للمنتجات التي تعكس ذوقاً رفيعاً، مما دفعها للتفكير جدياً في إنشاء ورشة متخصصة لتوسيع نطاق الإنتاج والوصول إلى شريحة أكبر من المجتمع.
تحديات النجاح وآفاق الطموح للمرأة
واجهت القائمات على مشروع إعادة تدوير قصاصات الأقمشة صعوبات عديدة في مرحلة التأسيس، لا سيما في الحصول على الدعم اللازم لإقامة المعارض الفنية اللازمة لتسويق منتجاتهن. رغم عدم تلقي المساعدة من جهات متنوعة، إلا أن الإصرار كان هو العنوان الأبرز لرحلتهن، حيث تمكنّ في نهاية المطاف من إقامة معرض خاص داخل المركز الثقافي. تبرز هذه التجربة نجاح مشروع إعادة تدوير قصاصات الأقمشة في فرض وجوده كحقيقة ملموسة تعكس قدرة المرأة على العطاء والإنجاز في مختلف مراحل حياتها، وتحديداً بعد سن التقاعد.
تحث المهندسة كولالة عبد الله محمد السيدات على ضرورة السعي والاجتهاد لتطوير مشاريع صغيرة داخل منازلهن، مشددة على أن النجاح لا يعترف بحدود زمنية أو عمرية. يعكس هذا المشروع رؤية مستقبلية تعتمد على استثمار الموارد المتاحة، حيث تسعى المهندسة جاهدة لتعزيز دور مشروع إعادة تدوير قصاصات الأقمشة كمنصة تعليمية وتدريبية توفر فرص عمل مستدامة. تتطلع المبادرة في الفترة المقبلة إلى الحصول على دعم أوسع لتمكين النساء من تطوير مهاراتهن الحرفية والوصول بمنتجاتهن إلى الأسواق الكبرى، بما يحقق التنمية الاقتصادية المرجوة.
تستهدف المهندسة كولالة من وراء هذا العمل الجماعي ترك بصمة واضحة في مجال الصناعات الحرفية المعتمدة على إعادة التدوير، حيث تُعد تلك الأنشطة ركيزة أساسية في تعزيز روح المبادرة لدى النساء اللواتي يمتلكن شغفاً بالإبداع. إن الاستمرار في تنفيذ التصاميم يدوياً يضمن الحفاظ على جودة المنتج النهائي، مما يعزز من ثقة العملاء في هذه المشغولات اليدوية. يظل حلم المهندسة كبيراً ويتجاوز حدود الغرفة الصغيرة، ليتطلع إلى آفاق أرحب تساهم فيها هذه الجهود في تغيير واقع العديد من الأسر وتوفير دخل إضافي يساعدهن على مواجهة أعباء الحياة وتحدياتها الاقتصادية المتزايدة.







