فلسطينملفات وتقارير

منظمة البيدر الحقوقية: تحرك استيطاني جديد يهدد الأراضي الفلسطينية ومخططات أمنية لتعزيز التوسع بالضفة

بدأت منظمة البيدر الحقوقية في رصد تحركات ميدانية مقلقة تشير إلى تنفيذ خطوات تمهيدية لإقامة بؤرة استيطانية جديدة على مسافة لا تتجاوز 500 متر من تجمع معازي جبع شمال شرق القدس. وتأتي هذه التطورات في إطار سعي مستمر لفرض وقائع جغرافية جديدة تهدف إلى تقويض التجمعات الفلسطينية ومحاصرة السكان في محيطهم الحيوي، حيث يهدف التوسع الاستيطاني إلى السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي وتضييق الخناق على مصادر الرزق الأساسية للمواطنين في تلك المناطق الحيوية.

كشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن توجهات رسمية لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية لإقرار تخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز مليار شيكل لتعبيد شبكات طرق تربط عشرات المستوطنات في الضفة الغربية. ووفقا لبيانات القناة الـ14 الإسرائيلية، فإن الميزانية المرصودة التي تبلغ 1.075 مليار شيكل سيتم توزيعها بين وزارتي النقل والجيش، بهدف تلبية احتياجات البنية التحتية للطرق، التي لم تكن مشمولة ضمن خطط التنمية المعتادة، مما يعزز الربط الجغرافي بين البؤر الاستيطانية.

تستهدف الميزانية المرصودة بشكل خاص تعزيز التواجد في المستوطنات الأربع المخلاة بمحافظة جنين، وهي “حومش”، و”سانور ترسلة”، و”جانيم”، و”كاديم”، إلى جانب قائمة واسعة من المواقع الأخرى التي تشملها قرارات مجلس الوزراء. وفي سياق متصل، وصف وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، هذا القرار بأنه خطوة تاريخية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة، مؤكدا أن الهدف المعلن هو تعزيز أمن كيان الاحتلال وتدعيم التوسع في الضفة الغربية عبر تنفيذ ما وصفه بثورة في مجال الأمن الاستيطاني تشمل أكثر من 100 تجمع استيطاني و160 مزرعة.

توسع استيطاني وتهجير قسري للسكان

أكد تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن وتيرة التوسع الاستيطاني تزامنت مع استمرار العدوان في مخيمات الضفة الغربية وتصاعد القيود على حرية التنقل وعمليات الهدم الممنهجة. وأدت هذه الممارسات المتراكمة إلى تهجير أعداد متزايدة من الفلسطينيين وتفاقم مخاطر الحماية، حيث واجه السكان قيودا غير مسبوقة في الوصول إلى مساكنهم وسبل عيشهم والخدمات الأساسية الضرورية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون في ظل هذه التطورات الميدانية المتلاحقة التي تستهدف وجودهم.

سجل التقرير الأممي تهجير 67 شخصا منذ بداية الشهر الجاري نتيجة عمليات الهدم التي طالت 24 منشأة، من بينها منشآت أنشئت بتمويل دولي لدعم الفئات الأكثر احتياجا. وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إلى أن السلطات الإسرائيلية تذرعت بعدم وجود تصاريح بناء لهدم هذه المنشآت، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه التصاريح شبه مستحيلة المنال للفلسطينيين، في حين تسببت هجمات المستوطنين وعمليات الهدم منذ بداية العام في تهجير أكثر من 3200 فلسطيني، بمعدل يصل إلى 17 شخصا يوميا.

أزمات التمويل وتحديات البنية التحتية

يواجه العمل الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة تحديات مالية خانقة، حيث لم تتلقَ العمليات الإغاثية سوى ربع التمويل المطلوب لهذا العام، والذي يقدر بنحو 4.1 مليار دولار، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبيرة. ويعاني آلاف المهجرين من غياب الدعم الكافي لتوفير بدائل سكنية أو معيشية، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال توسيع نطاق الطرق الاستيطانية لتعزيز الربط بين الكتل الاستيطانية المختلفة، متجاهلة كافة التحذيرات الدولية من تبعات هذه السياسات على فرص السلام والتهدئة في المنطقة، مما يزيد الضغوط على التجمعات الفلسطينية بشكل يومي.

تستمر التطورات الميدانية في فرض تحديات معقدة، حيث تهدف الخطط الحكومية إلى دمج عناصر أمنية متطورة في شبكات الطرق الجديدة لضمان حركة مرور آمنة للمستوطنين، وهو ما يراه المراقبون تكريسا لسياسة فرض الأمر الواقع. وفي الوقت الذي تسعى فيه سلطات الاحتلال لتطوير البنية التحتية الاستيطانية، يواجه الفلسطينيون واقعا مريرا يتسم بهدم المنازل والتهجير القسري، وسط عجز دولي واضح عن توفير الحماية اللازمة للمدنيين أو تأمين التمويل المطلوب للبرامج الإنسانية العاجلة الموجهة للتجمعات المتضررة في الضفة الغربية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى