أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

9 ملايين مواطن في المملكة المتحدة تحت طائلة فقدان الجنسية البريطانية قانونياً

تتصاعد حدة المخاوف الحقوقية في المملكة المتحدة بشأن التشريعات التي تمنح وزارة الداخلية صلاحيات واسعة النطاق لسحب الجنسية، حيث كشفت تقارير حديثة عن وجود نحو 9 ملايين شخص قد يكونون عرضة لهذا الإجراء بموجب القوانين النافذة حالياً. وتأتي هذه التطورات في ظل إقرار رسمي من الحكومة بوجود تفاوت في تطبيق هذه الصلاحيات، وهو ما أثار انتقادات واسعة حول خلق نظام مواطنة متفاوت الطبقات يمس بالدرجة الأولى المكونات العرقية والأصول المهاجرة داخل المجتمع البريطاني.

إقرار حكومي بمخاطر التمييز القانوني

تعترف السلطات البريطانية ضمنياً بوجود خلل في عدالة تطبيق القوانين، حيث كشف وزير الدولة في وزارة الداخلية البريطانية، أليكس نوريس، في رسالة رسمية، عن أن صلاحيات إسقاط الجنسية تؤدي بالفعل إلى معاملة متباينة بين المواطنين. وعلى الرغم من هذا الاعتراف الصريح، بررت الحكومة استمرار العمل بهذه التشريعات تحت ذريعة حماية الأمن القومي والمصلحة العامة، معتبرة أن هذا التفاوت القانوني يظل مبرراً ضمن الأطر والضوابط التي تستخدمها الجهات المختصة في حالات استثنائية محددة.

وتواجه هذه المسوغات رفضا قاطعا من قبل مؤسسات حقوقية بارزة، مثل مؤسسة رانيميد تراست ومنظمة ريبريف، التي أكدت في دراسة مشتركة بعنوان “المجردون من الجنسية: الانقسام حول المواطنة” أن المخاطر تزايدت بشكل ملحوظ عن التقديرات السابقة. وتفيد البيانات بأن الأفراد من الأقليات العرقية أكثر عرضة بنحو 12 مرة لفقدان جنسيتهم مقارنة بالبريطانيين البيض، حيث يتأثر ثلاثة من كل خمسة أشخاص من الأقليات بهذه الصلاحيات القانونية التي تمنح الوزارة مساحة واسعة للتقدير، مما يفاقم من مشاعر عدم المساواة.

معايير سحب الجنسية وتداعياتها الاجتماعية

تستند آليات سحب الجنسية في المملكة المتحدة إلى قانون عام 1981 وتعديلاته اللاحقة، والتي تجيز لوزير الداخلية اتخاذ هذا القرار في حال ثبت وجود احتيال أو تضليل أثناء الحصول على الجنسية، أو في قضايا تمس الأمن القومي كالتجسس والإرهاب. ورغم الالتزام الدولي بعدم ترك الأفراد عديمي الجنسية، فإن التشريعات الحالية تسمح بتنفيذ هذه الإجراءات ضد كل من يحمل جنسية أخرى أو يحق له الحصول عليها، مما يجعل حملة الجنسيات المزدوجة في دائرة الاستهداف الدائم.

وتحذر شبنة بيغوم، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة رانيميد، من غياب الضمانات القانونية الكافية التي تحول دون إساءة استخدام هذه السلطات التقديرية. وفي السياق ذاته، يرى المجلس الإسلامي البريطاني أن هذه القوانين تكرس نظاماً طبقياً للمواطنة، حيث يظل البريطانيون من أصول مهاجرة تحت تهديد دائم بفقدان حقوقهم السياسية والمدنية. وتدعو هذه الجهات بصفة مستمرة إلى ضرورة إخضاع قرارات وزارة الداخلية لرقابة قضائية مستقلة وفعالة، ضماناً لتحقيق المساواة التامة بين كافة حاملي الجنسية البريطانية، بعيداً عن أي تمييز عرقي أو أصولي.

وتؤكد الدراسات أن المخاوف تزداد حدة مع تكرار استخدام هذه الصلاحيات، حيث يرى مراقبون أن اتساع نطاق تطبيق قانون سحب الجنسية يضعف من استقرار الوضع القانوني لملايين السكان. ومع استمرار الجدل حول ممارسات وزارة الداخلية، تظل المطالب الشعبية والحقوقية قائمة بضرورة مراجعة التشريعات لإنهاء حالة الانقسام المجتمعي التي خلقتها تلك القوانين، والحفاظ على مبادئ العدالة التي نصت عليها المواثيق الدولية، بعيداً عن الحسابات الأمنية التي تحول المواطن إلى مجرد رقم تحت طائلة التجريد من هويته الوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى