أخبار العالمملفات وتقارير

باكستان تواصل حملة ترحيل المهاجرين الأفغان وتشدد القبضة الأمنية على الحدود

أطلقت السلطات في باكستان حملة أمنية واسعة النطاق استهدفت ترحيل آلاف المهاجرين الأفغان الذين لا يحملون وثائق إقامة رسمية، وذلك في إطار إجراءات تصعيدية تهدف إلى ضبط الوجود الأجنبي داخل أراضيها. وجاءت هذه الخطوة عقب انتهاء المهلة النهائية التي منحتها وزارة الداخلية الباكستانية للمقيمين الأجانب لتسوية أوضاعهم أو مغادرة البلاد طوعاً، حيث بدأت الأجهزة الأمنية تنفيذ عمليات اعتقال مكثفة شملت مناطق متنوعة، مما أدى إلى ترحيل 4037 شخصاً في يوم واحد فقط عبر المعابر البرية.

تفاصيل الإجراءات الأمنية وتدفق العائدين

باشرت القوات الأمنية في إقليم خيبر بختونخوا تنفيذ المرحلة الجديدة من حملة ترحيل المهاجرين الأفغان، حيث أعلنت الشرطة عن اعتقال 47 شخصاً على الأقل في منطقة تشارسده في إطار المساعي الجارية لإنفاذ القانون. ونُقل هؤلاء الموقوفون تحت حراسة مشددة إلى مركز احتجاز مؤقت في مدينة بيشاور؛ تمهيداً لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة لنقلهم إلى معبر تورخم الحدودي. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع توجيهات حكومية صارمة لجميع الأجهزة الأمنية في إسلام آباد وغلغت بلتستان وكشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية بضبط أي مخالفين.

سجلت البيانات الصادرة عن الجهات المعنية حركة نزوح جماعي مكثفة، إذ أُعيد آلاف المهاجرين عبر معبري تورخم في ننغرهار وسبين بولدك في قندهار، علاوة على رصد ترحيل 63 شخصاً قادمين من إيران. وتشير الإحصاءات الموثقة إلى أن نحو 6.04 ملايين مواطن أفغاني عادوا من باكستان وإيران في الفترة الممتدة من منتصف سبتمبر 2023 حتى 30 مايو 2026. وتؤكد تقارير دولية أن هذه الأرقام المتسارعة تفرض تحديات هيكلية على قدرة المجتمع الأفغاني على استيعاب العائدين وتوفير الخدمات الأساسية لهم.

التبعات الإنسانية والضغوط على المجتمعات المحلية

تسببت سياسات الترحيل في خلق حالة من عدم الاستقرار داخل أفغانستان، حيث أدى تدفق ملايين المهاجرين إلى ضغوط متزايدة على قطاعات السكن والخدمات العامة والتماسك الاجتماعي. وتوضح الأرقام الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن حوالي 3 ملايين مهاجر أفغاني قد أُعيدوا قسراً أو طوعاً منذ بداية عام 2025، مما يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد بالفعل في ظل غياب البنية التحتية اللازمة لاحتواء هذه الموجات البشرية الكبيرة.

تتزامن عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان مع توتر في العلاقات السياسية بين إسلام آباد وسلطات كابول، حيث تسود مخاوف من استخدام هذا الملف كأداة ضغط سياسي. وفي الوقت ذاته، يعيش المقيمون الأفغان داخل باكستان في أجواء من القلق والترقب، إذ يخشى الكثير منهم من التبعات الأمنية والمعيشية التي قد تنتظرهم فور وصولهم إلى بلادهم. وتؤكد الحكومة الباكستانية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سيادتها الوطنية لضمان الأمن الداخلي وتطبيق قوانين الهجرة والإقامة بصرامة على كافة الأجانب المقيمين دون تصاريح سريّة المفعول.

تعد قضية ترحيل المهاجرين الأفغان أحد أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، خاصة مع استمرار الترحيل بوتيرة متصاعدة وتأثيراته العابرة للحدود. وتستمر السلطات في تنفيذ التوجيهات الصادرة بترحيل المهاجرين الأفغان بشكل يومي لضمان خلو البلاد من أي مقيم غير قانوني. ويظل ملف ترحيل المهاجرين الأفغان يشكل محوراً للأزمات الإنسانية التي تتابعها المنظمات الدولية بقلق شديد، في ظل استمرار ترحيل المهاجرين الأفغان كخيار استراتيجي متبع حالياً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى