كاتس يكرس سياسة التدمير الشامل في جنوب لبنان بمحاكاة نموذج رفح

يتبنى وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس استراتيجية عسكرية عدوانية تعتمد بشكل كامل على محاكاة الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، حيث أقر بتنفيذ عمليات تدمير واسعة النطاق استهدفت نحو 24 قرية في جنوب لبنان. يأتي هذا الإقرار في إطار تطبيق ما يعرف بـ “نموذج رفح” الذي يهدف إلى تحويل المناطق الحدودية إلى ساحات خالية من الوجود البشري، من خلال فرض منطقة عازلة قسرية، في ظل استمرار الاعتداءات التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين على حد سواء، مما يؤكد نهج يسرائيل كاتس في توسيع رقعة التدمير الممنهج عبر استخدام القوة الغاشمة.
يعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحة عن نجاح قواته في تطبيق استراتيجية الأرض المحروقة التي أرست قواعدها في قطاع غزة، من خلال نقلها إلى الجبهة اللبنانية. يؤكد كاتس في تصريحاته أن تهديداته السابقة بتحويل الجنوب اللبناني إلى صورة طبق الأصل من غزة قد تحققت بالفعل على أرض الواقع، حيث تم سحق القرى الحدودية وتحويلها إلى كتل من الركام والخراب. يمثل هذا التوجه السياسي والعسكري انحرافاً حاداً نحو سياسة التطهير المكاني التي تفرض واقعاً جغرافياً جديداً بالقوة العسكرية الغاشمة، متجاهلاً كافة القوانين الدولية التي تجرم استهداف الأعيان المدنية وتهجير السكان الآمنين قسراً.
تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن يسرائيل كاتس عن حجم الفظائع المرتكبة في 24 قرية حدودية، حيث تم تدمير البنية التحتية بالكامل باستخدام الجرافات العسكرية والأطنان من المتفجرات. يبرر الاحتلال هذه الجرائم بذرائع واهية تروج لاستخدام هذه المناطق كمواقع عسكرية، في محاولة لتغطية التدمير الممنهج الذي طال كل شيء. يمتد هذا الدمار ليشمل ما يتراوح بين 15 ألفاً و20 ألف منزل تم سحقها بالكامل، وهو ما يمثل تدميراً شاملاً يصل إلى 90% من إجمالي المباني والمنشآت القائمة في تلك المناطق المستهدفة، بهدف وحيد هو إخلاء الشريط الحدودي من أي مظهر للحياة.
تتواصل عمليات التطهير العرقي التي يقودها يسرائيل كاتس في جنوب لبنان، حيث يتم تهجير المدنيين قسراً من منازلهم التي سويت بالأرض. يعمل الاحتلال على تثبيت هذه الوقائع الميدانية عبر فرض حزام أمني خالٍ من السكان، في مشهد يعيد للأذهان فصول المعاناة التي شهدتها غزة. يثبت هذا السلوك أن جيش الاحتلال لا يكتفي بالعمليات القتالية التقليدية، بل يسعى إلى محو الوجود المدني وتحويل المناطق السكنية إلى حقول قاحلة، مستغلاً غطاء الذرائع الأمنية لتبرير أكبر عملية تهجير قسري وتدمير للبنية التحتية في تاريخ المنطقة الحديث.
يعكس هذا النهج الإسرائيلي الذي يتبعه يسرائيل كاتس استهتاراً بكافة المواثيق الدولية، خاصة في ظل استمرار سياسة الأرض المحروقة التي أدت إلى تدمير نحو 20 ألف منزل في القرى المستهدفة. تضع هذه الاعترافات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما يرتكبه الاحتلال من جرائم حرب موثقة تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية. لا تتوقف مخططات الاحتلال عند حد التدمير، بل تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد عبر القوة النارية، مما يفاقم من حدة الأزمات الإنسانية الناتجة عن التهجير القسري للمواطنين اللبنانيين من قراهم التي تعرضت لمحو كامل.
يؤكد يسرائيل كاتس من خلال تبنيه لـ “نموذج رفح” أن الخطة الإسرائيلية تسير وفق جدول زمني محدد يهدف لإفراغ الحدود من السكان عبر التدمير الشامل. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الدمار التي وصلت إلى 90% في القرى المستهدفة تعد مؤشراً خطيراً على نية الاحتلال في جعل هذه المناطق غير صالحة للسكن بشكل دائم. يتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية التي تستخدم أحدث الوسائل التكنولوجية في الهدم، مما يؤكد أن ما يحدث هو عملية إبادة عمرانية متعمدة تسعى لتهجير الآلاف وتدمير مستقبل القرى اللبنانية الواقعة على الشريط الحدودي.





