مطالبات أممية بإنهاء احتجاز الصحفي حسن بوراس وتدهور صحي يهدد حياته

طالبت مجموعة من الخبراء الحقوقيين التابعين للأمم المتحدة السلطات الجزائرية بضرورة الإفراج الفوري عن الصحفي والناشط الحقوقي حسن بوراس، محذرين من التبعات الصحية الخطيرة التي قد تنهي حياته عقب أسابيع طويلة من إضرابه عن الطعام. وأكد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في بيان رسمي أن استمرار احتجاز بوراس يثير قلقاً بالغا، خاصة في ظل تقارير تفيد بتدهور وضعه الصحي داخل محبسه، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لتوفير الرعاية الطبية وضمان حقه في الدفاع القانوني.
تفاصيل الاحتجاز وظروف الإضراب عن الطعام
باشرت عناصر أمنية بملابس مدنية إجراءات توقيف الصحفي حسن بوراس في 12 أبريل الماضي أمام منزله الكائن في مدينة البيض غربي الجزائر، دون تقديم مذكرة توقيف رسمية أو مبررات قانونية واضحة لهذا الإجراء. وعمدت السلطات لاحقاً إلى حبسه احتياطياً على ذمة التحقيق، موجهة إليه تهماً تضمنت الانتماء إلى منظمة إرهابية، وهي تهمة يرى مراقبون حقوقيون أنها أصبحت تتكرر بشكل ملفت في القضايا الموجهة ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين في البلاد.
نُقل بوراس إلى الحبس الانفرادي في 2 مايو الماضي كإجراء تبع إعلانه عن إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على ظروف حبسه، حيث استمر هذا الإضراب لمدة 26 يوماً، مما أدى إلى تعرضه لانهيار جسدي ومضاعفات حادة. وتزداد المخاوف الأممية من حالته الصحية بالنظر إلى معاناته المزمنة من أمراض في القلب والجهاز التنفسي، وهو ما أكده الخبراء في بيانهم، مشيرين إلى عدم حصوله على الرعاية الصحية الملائمة طوال فترة احتجاجه القانوني.
دعوات أممية لضمان الحريات الإعلامية
حث خبراء الأمم المتحدة السلطات الجزائرية على التحرك دون تلكؤ لحماية حياة حسن بوراس وضمان احترام التزاماتها الدولية في مجال حرية التعبير. واعتبر هؤلاء الخبراء أن قضية الصحفي لا يمكن فصلها عن نمط أوسع من المضايقات التي تطال المدافعين عن حقوق الإنسان، داعين إلى وضع حد نهائي لهذا النهج وتوفير ضمانات حقيقية للعمل الإعلامي، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان المعتمد عالمياً في هذا السياق، مع ضرورة الإفراج الفوري عن كافة الموقوفين لأسباب تتعلق بالرأي.
يمثل حسن بوراس واحداً من أبرز الوجوه الصحفية المدافعة عن حقوق الإنسان، حيث اشتهر خلال السنوات الماضية بإجراء تحقيقات استقصائية كشفت ملفات فساد وانتهاكات حقوقية، إلى جانب نشاطه الواسع في توثيق أوضاع السجناء. وتعرض للاعتقال والمحاكمة في أكثر من مناسبة سابقة، وتعتبر المنظمات الحقوقية الدولية أن قضيته تعكس القيود المتزايدة المفروضة على حرية الصحافة والعمل الحقوقي في الجزائر. وتأتي هذه المطالبات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للسجل الحقوقي، حيث تشير التقارير إلى ضرورة مراجعة التشريعات المقيدة للحريات.
تصر السلطات الجزائرية على أن الإجراءات القضائية المتخذة تستند إلى القانون ولا علاقة لها بالنشاط الإعلامي أو الآراء السياسية، مؤكدة على استقلال القضاء ورافضة أي تدخل في شؤونها الداخلية. ومع ذلك، يعيد البيان الأممي تسليط الضوء على ملف الحريات العامة، خاصة أن قضية حسن بوراس تضع حرية الصحافة مجدداً تحت دائرة الضوء الدولي، وسط تباين كبير بين الرواية الرسمية التي تؤكد احترام القانون، والانتقادات التي تطالب بضمانات أوسع لحماية حرية التعبير.
يؤكد خبراء أن استمرار احتجاز حسن بوراس يلقي بظلاله على المناخ العام لحرية الإعلام، حيث يرى البعض أن الإفراج عن حسن بوراس أصبح مطلباً ضرورياً لتهدئة الأوضاع الحقوقية. وفي ظل التقارير التي تؤكد أن حسن بوراس يعاني من وضع صحي حرج، تتزايد الدعوات لضرورة مراجعة ملف حسن بوراس بشكل شامل. ويبقى مصير حسن بوراس مرتبطاً بمدى استجابة السلطات للضغوط، لا سيما أن حسن بوراس يعد من أبرز الأصوات المدافعة عن الحريات العامة.







