مكاسب قياسية تجنيها المنتخبات العربية من المشاركة في كأس العالم 2026

حصدت المنتخبات العربية ثروات مالية ضخمة عقب مشاركتها في منافسات كأس العالم التي استضافتها الملاعب في أمريكا الشمالية، حيث تجاوزت العوائد الإجمالية حاجز 100 مليون دولار. تميزت هذه النسخة الموسعة من البطولة العالمية بحضور غير مسبوق لثمانية منتخبات ناطقة بالعربية، وذلك بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بزيادة عدد الفرق المتنافسة من 32 إلى 48 منتخبا، مما منح فرصة تاريخية للعديد من الاتحادات الوطنية لرفع رصيدها المالي عبر بوابة هذا المحفل الكروي الأكبر عالميا.
تصدرت تشكيلة المملكة المغربية قائمة أكثر المنتخبات العربية تحقيقا للأرباح في هذا المونديال، إذ نجح الفريق في تأمين مكافآت مالية وصلت قيمتها إلى 21.5 مليون دولار. جاء هذا العائد المادي الكبير بعد الأداء القوي الذي قاد الفريق للوصول إلى محطة الدور ربع النهائي للنسخة الثانية على التوالي، مؤكدا بذلك ريادته المستمرة على المستويين القاري والعالمي، ومستحقا هذا الدعم المالي الذي يمثل ثمرة التخطيط الرياضي السليم والاستثمار في المواهب الكروية الشابة التي ترفع راية المملكة المغربية في المحافل الدولية.
جاء في المرتبة الثانية من حيث العوائد المادية المنتخب الذي يقوده فنيا حسام حسن، حيث بلغت حصيلته المالية 17.5 مليون دولار بعد تحقيق إنجاز لافت بالتأهل إلى دور الـ16 في هذا المونديال. انطلقت هذه الرحلة اللافتة بالتعادل أمام بلجيكا بهدف لكل منهما في افتتاح مباريات المجموعة السابعة، ثم تحققت أول انتصارات المونديال بالفوز على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، وتواصل المشوار بالتعادل أمام إيران في ختام الدور الأول، ثم تخطي عقبة أستراليا في الدور الثاني عبر ركلات الجزاء، قبل أن تتوقف المسيرة أمام الأرجنتين في لقاء شهد جدلا تحكيميا واسعا.
حققت التشكيلة الجزائرية مكافأة مالية قدرت بنحو 13.5 مليون دولار نظير نجاحها في التأهل من الدور الأول للبطولة، رغم وقوعها ضمن مجموعة شديدة التنافسية ضمت منتخبات الأرجنتين والنمسا والأردن. واجه الفريق تحديا كبيرا في دور الـ32 أمام سويسرا في لقاء انتهى لصالح الطرف السويسري بهدفين دون رد، إلا أن هذا الأداء ضمن للاعبين مكاسب مادية مجزية تعكس حجم الجهود المبذولة طوال فترة الإعداد والبطولة، وتدعم خطط تطوير الكرة الجزائرية في المرحلة المقبلة بفضل تلك العوائد التي ضخها الاتحاد الدولي في خزائن الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
تساوت بقية المنتخبات العربية التي توقفت مسيرتها عند حدود الدور الأول في الحصول على مكافأة مالية بلغت 12.5 مليون دولار لكل منها. شملت هذه القائمة المنتخب السعودي الذي واجه صعوبات بالغة في مجموعة ضمت إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، والمنتخب الأردني الذي غادر البطولة بعد تجربة تنافسية قوية، إضافة إلى المنتخب القطري الذي اكتفى برصيد نقطة واحدة بعد تعادل افتتاحي مع سويسرا وخسارتين أمام كندا والبوسنة والهرسك، كما لحق بهم المنتخب العراقي بعد ثلاث هزائم أمام النرويج وفرنسا والسنغال، وأخيرا المنتخب التونسي الذي أنهى مشواره بخسارات متتالية أمام السويد وهولندا واليابان.
تؤكد هذه الأرقام المالية الضخمة أن المكاسب في المونديال لم تعد مقصورة على النتائج الفنية فحسب، بل باتت المشاركة بحد ذاتها استثمارا استراتيجيا يعزز الميزانيات السنوية للاتحادات الوطنية. استفادت كل هذه المنتخبات العربية من التنظيم الجديد الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار وتطوير الأداء في البطولات القادمة. ستظل هذه النسخة من المونديال علامة فارقة في سجلات كرة القدم العربية من الناحية المادية، مع تطلعات لرفع سقف الطموحات الفنية في الاستحقاقات الرياضية الكبرى القادمة، لضمان استدامة هذه المكاسب المادية وتعظيم الاستفادة منها في تطوير البنية التحتية الرياضية وتنمية قطاعات الناشئين والشباب في كافة الاتحادات الوطنية العربية التي سعت لتقديم أفضل ما لديها في هذا الحدث التاريخي العالمي.







