إحالة ملف أرض جامعة سوهاج لـ«الكسب غير المشروع» وتورط مسؤولين في جرائم المال العام

تتصاعد حدة التطورات في ملف أرض جامعة سوهاج، حيث أحالت النيابة العامة القضية رقم 708 لسنة 2025 إداري سوهاج الجديدة، والمقيدة برقم حصر تحقيق 726 لسنة 2026، إلى جهاز الكسب غير المشروع لمباشرة التحقيقات في وقائع فساد مالي وإداري جسيمة. ويواجه المشكو في حقهم اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ الوظيفي والمظاهر الأكاديمية الرسمية في ارتكاب جنايات تزوير، وتسهيل الاستيلاء على أموال عامة، وتدوير مبالغ طائلة خارج الرقابة المالية، مما ألحق أضراراً عمدية بالمال العام وبحقوق الشاكين الذين كشفوا عن تفاصيل هذا الملف المعقد.
مخالفات جسيمة وقرارات تخصيص تعليمية مهدرة
استند الشاكيان الدكتور مجدي عبد السميع أبو غربية والدكتور لؤي عبد الحي قابيل في بلاغاتهما إلى مستندات رسمية تؤكد أن الأرض المقام عليها 11 عمارة سكنية بمحيط جامعة سوهاج الجديدة بالكوامل، هي أملاك عامة مخصصة حصرياً للمنفعة التعليمية بموجب قرار محافظ سوهاج رقم 241 لسنة 1986. ويؤكد الشاكيان أن هذا القرار لا يزال سارياً، ولم يصدر أي قرار جمهوري أو وزاري يلغي التخصيص التعليمي، مما يجعل تصرفات الإدارة الجامعية المتتالية خروجاً صارخاً عن أحكام القانون.
انتهج القائمون على “مشروع المدينة السكنية” سياسة بيع أراضي الدولة المخصصة للعملية التعليمية لصالح مشروع سكني خاص، وذلك في مخالفة واضحة للمادة 189 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، والمادة 269 من لائحته التنفيذية. وتمنع هذه المواد منعاً باتاً التصرف في أموال الجامعة أو بيعها إلا بموافقة صريحة من المجلس الأعلى للجامعات، مع ضرورة التنسيق الإلزامي مع وزيري التعليم العالي والمالية، وهي موافقات منعدمة تماماً في كافة الأوراق والمستندات الخاصة بهذا المشروع.
تدوير ملايين الجنيهات واستغلال النفوذ الوظيفي
كشفت التحقيقات عن إدارة كيان مالي وإداري موازٍ وغير مُشهر قانوناً لدى وزارة التضامن الاجتماعي أو هيئة تعاونيات البناء والإسكان، حيث استغل المتهمون أختام شعار الجمهورية ومقار الجامعة لإضفاء صبغة رسمية على هذا الكيان الوهمي. وتم من خلال هذا الكيان جمع وتدوير مبالغ تتجاوز 38 مليون جنيه عبر الحساب الجاري رقم 34600 ببنك التعمير والإسكان، وصرف مكافآت وبدلات دون وجه حق، بعيداً عن رقابة وزارة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات.
أثبت الشاكيان تورط المسؤولين في واقعة تزوير معنوي وتضليل لجهات الفتوى والرقابة، من خلال تقديم معلومات مغلوطة تزعم أن الأرض ملكية خاصة للجامعة، بينما يؤكد محضر مجلس الجامعة رقم 24 لعام 2008 أن الموافقة كانت مقتصرة على مخاطبة وزير الإسكان لتخصيص أرض خارج أسوار الحرم الجامعي، وليس البناء داخل الحرم التعليمي. وتأتي هذه الوقائع لتعزز التهم الموجهة بارتكاب جناية تسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار العمدي به، وهو ما يتطلب تدخلاً قضائياً فنياً عاجلاً.
تنكيل وظيفي ضد المبلغين عن الفساد
في سياق متصل، قررت جامعة سوهاج إحالة الدكتور لؤي عبد الحي قابيل إلى التحقيق بموجب الإخطار رقم 18 لسنة 2026، بدعوى نشر معلومات مغلوطة. ورداً على ذلك، قدم قابيل بلاغاً للنائب العام اتهم فيه رئيس الجامعة الحالي باستغلال السلطة والتنكيل به كنوع من الانتقام الوظيفي بسبب شهادته في قضايا الكسب غير المشروع. وطالب الشاكيان بتوفير الحماية القانونية اللازمة لهما كشهود ومبلغين عن جرائم عدوان على المال العام، ووقف كافة الإجراءات الإدارية الكيدية التي تهدف إلى إرهاب أعضاء هيئة التدريس عن أداء دورهم الرقابي والدستوري.
تتطلب هذه القضية فحصاً مالياً تخصصياً لحركة الحسابات البنكية، وتتبع واقعة سداد غرامة جنائية شخصية بمبلغ 7,704,060 جنيهاً من أموال المساهمين في ديسمبر 2018، والتي تم توصيفها زوراً في البنك كـ “ثمن للأرض” قبل إبرام أي عقود بيع رسمية بثلاث سنوات. وتستوجب هذه المعطيات تحركاً حاسماً من هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع لإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، واسترداد حقوق الدولة وحماية المال العام من عبث المسؤولين.








