أخبار العالمملفات وتقارير

إنهاء الفوضى العسكرية في مواقع التعدين لاستعادة السيطرة على الثروات المعدنية في الكونغو

اتخذ فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، قرارا استراتيجيا حاسما يقضي بانسحاب كافة القوات العسكرية وعناصر الشرطة المنتشرين بشكل غير مشروع داخل مناجم التعدين في جميع أنحاء البلاد، وذلك ضمن مساعي السلطات المركزية لفرض سيادتها الكاملة على قطاع الموارد الطبيعية الحيوي. وتستهدف هذه الخطوة التصدي للانتهاكات المتكررة التي يعاني منها العمال والمجتمعات المحلية، وضمان وقف التدخلات الأمنية غير القانونية التي عرقلت لسنوات طويلة إمكانية الاستفادة الحقيقية من الموارد المعدنية الهائلة التي تمتلكها جمهورية الكونغو الديمقراطية في الأسواق الدولية.

تتجه كينشاسا بقوة نحو إنهاء الفوضى العسكرية في قطاع التعدين الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، إذ تمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية أضخم احتياطات عالمية من الكوبالت، فضلا عن وفرة استثنائية في النحاس والقصدير والذهب والكولتان. وقد جاءت التوجيهات الرئاسية خلال جلسة مجلس الوزراء في 14 يوليو 2026، لتؤكد على ضرورة التطبيق الفوري لسحب الأفراد العسكريين غير المصرح لهم، ومحاسبة أي جهة تخالف هذه التعليمات، وذلك في إطار خطة شاملة لإصلاح المشهد الاقتصادي والتعديني، وتجفيف منابع الفساد الذي استنزف موارد جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تطهير المناجم وتفكيك شبكات النفوذ غير المشروع

تكشف التقارير الموثقة عن اتساع رقعة تورط بعض أفراد القوات المسلحة (FARDC) في أنشطة غير قانونية، حيث استغل هؤلاء مواقعهم لفرض إتاوات باهظة على المعدنين وتوفير حماية لشبكات تعدين غير مرخصة، مما حول مواقع الاستخراج إلى ساحات للفوضى والممارسات غير القانونية. ولذلك، شدد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية على أن التواجد العسكري في المناجم أصبح محظورا تماما إلا في الحالات التي تتطلب مهام رسمية محددة بالقانون، بهدف قطع الطريق أمام العناصر المنتفعة من استغلال الثروات بعيدا عن أعين المؤسسات الرقابية.

تهدف الحكومة من هذا الإجراء إلى إعادة هيكلة منظومة التعدين بالكامل، خاصة بعد أشهر من العمل على تعديل القوانين المنظمة للقطاع، بما يضمن تشديد إجراءات منح التراخيص وتعزيز الرقابة على عمليات الإنتاج. وتعتبر كينشاسا أن إنهاء الفوضى العسكرية في قطاع التعدين هو حجر الزاوية لجذب الاستثمارات الأجنبية الموثوقة، وتنمية الخزينة العامة، وتقليل الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة وشبكات فساد متعددة في المناطق الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تعزيز المؤسسات وتأمين سلاسل الإمداد العالمية

تتضمن الرؤية الحكومية الجديدة إنشاء وحدة شبه عسكرية متخصصة تابعة للمفتشية العامة للمناجم، والتي ستحل محل الانتشار العشوائي للأفراد العسكريين، بحيث تتولى هذه القوة المؤسسية مسؤولية حماية سلاسل الإنتاج وتأمين طرق نقل المعادن. وتستهدف الخطط الحكومية نشر ما يزيد على 20 ألف عنصر مدرب بحلول عام 2028، لضمان استقرار العمليات التعدينية ومنع التهريب، مما يعزز من مكانة جمهورية الكونغو الديمقراطية كمورد استراتيجي عالمي في ظل الطلب المتزايد على النحاس والكوبالت في صناعات الطاقة النظيفة وبطاريات السيارات الكهربائية.

يجمع خبراء الاقتصاد على أن استعادة سلطة الدولة في المناطق التعدينية تتطلب توازنا دقيقا بين سحب القوات غير النظامية وبين تعزيز الرقابة المدنية الشاملة، خاصة في المقاطعات الشرقية. ويشدد المراقبون على أن نجاح إنهاء الفوضى العسكرية في قطاع التعدين يعتمد في الأساس على مدى شفافية الحكومة في تطبيق الإصلاحات الإدارية، وإرساء قواعد عادلة للتراخيص، وتحسين مستوى الأجهزة الأمنية العاملة، مما يقطع الطريق أمام عودة نفوذ الجماعات المسلحة ويضمن توجيه عائدات المعادن الضخمة لخدمة التنمية الوطنية المستدامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى