المغربملفات وتقارير

الجانب الخفي في المغرب يتجسد في رواج سياحة السحر الأسود القاتلة

تنتشر في الآونة الأخيرة تقارير ميدانية تشير إلى تصاعد نشاط مظلم ينمو في الخفاء داخل المملكة المغربية، حيث برزت ما تسمى سياحة السحر الأسود كواحدة من أكثر الأنشطة التجارية ربحية، إذ تدر ملايين الدولارات بشكل سنوي. وتستقطب هذه التجارة غير المشروعة أعداداً غفيرة من الباحثين عن الطلاسم والتعاويذ من أوروبا ودول الخليج العربي وإفريقيا، وسط تساؤلات قانونية وحقوقية حول أسباب صمت السلطات المغربية تجاه هذه الممارسات التي تتجاوز حدود الخرافة لتصل إلى تهديد حقيقي لكرامة البشر وحياة الأطفال الأبرياء في ظل غياب الرقابة الفاعلة.

تتوزع خريطة الدجل في المملكة بين مناطق جغرافية محددة تكتسب شهرة واسعة في أوساط الممارسين لهذا النشاط، حيث تشكل مناطق سوس وتارودانت معاقل رئيسية للسحر السفلي، ويقصدها الزبائن لطلب أعمال السيطرة والانتقام. وفي سلا، تحولت أحياء الانبعاث وقرية أولاد موسى إلى مقاصد لشخصيات نافذة وأثرياء، حيث تنشط مشعوذات يقدمن خدماتهن بأسعار طائلة تحت غطاء من التستر. ولا يمكن إغفال سوق الجميعة في درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، الذي يعد المركز التجاري العلني لأدوات الموت، حيث تباع جلود الضباع ورؤوس الهدهد وأعشاب التوكال السامة في وضح النهار أمام أعين الجميع.

تقاطع الشعوذة مع السياحة الروحية المضللة

تستغل بعض الأطراف السياحة الدينية والروحية لتمرير طقوس دجل خطيرة، حيث تحولت أضرحة تاريخية إلى فضاءات مفتوحة لهذه الممارسات بتوجيه من سماسرة محليين. ويبرز ضريح سيدي شمهاروش في جبال توبقال بإقليم الحوز كوجهة عالمية يروج لها عبر منصات رقمية باعتبارها محكمة ملك الجن، ويقدم فيها الزوار قرابين وذبائح سوداء لطرد الأرواح. كما تحول شاطئ ضريح لالة عيشة البحرية في أزمور إلى ساحة للابتزاز، حيث يستغل الوسطاء الوافدات من دول الخليج العربي عبر إيهامهن بقدرة طقوس الاغتسال على حل الأزمات الشخصية مقابل مبالغ مالية ضخمة.

تشكل قضية اختطاف الأطفال الزهريين الوجه الأكثر وحشية في هذه المنظومة، حيث تستهدف عصابات إجرامية الأطفال الذين يحملون علامات جسدية معينة، مثل الخط المتصل في كف اليد، لاستخدامهم كقرابين بشرية. وتفيد تقارير حقوقية بوجود مافيات تنشط في استخراج الكنوز تعتمد على خطف هؤلاء الأطفال أو شراءهم من عائلات فقيرة في مناطق زاكورة والراشيدية. ويُذبح هؤلاء الأبرياء أو يُجرحون في طقوس دموية لتقديم دمائهم كقرابين أرضية لاسترضاء الجن الحارس للمواقع التي يُعتقد أنها تحتوي على ذهب وكنوز مدفونة تحت الأرض، في جريمة لا تزال تتكرر بانتظام.

صمت السلطات يغذي استمرار الجرائم

تؤكد الهيئات الحقوقية أن استمرار هذه الممارسات وتطورها إلى سياحة منظمة يرجع إلى ضعف الإجراءات الردعية في المملكة المغربية، إذ تظل القوانين المجرمة للنصب والشعوذة حبراً على ورق. وتستغل المافيات الفراغ الأمني لابتزاز الأجانب وتدمير حياة الفئات المستضعفة، مما يضع المملكة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية المتعلقة بحماية الطفولة. إن التغاضي الرسمي عن هذه الأنشطة يعزز الانطباع بوجود قبول ضمني لاستخدام الخرافة كأداة اقتصادية، وهو ما يهدد السلم المجتمعي ويسيء لسمعة المملكة الدولية على كافة الأصعدة والمستويات، في ظل تزايد نداءات المجتمع المدني بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقيم الإنسانية والقوانين الوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى