انتهاكات سجن غانوت وتفاصيل إصابة مروان البرغوثي برصاص قوات الاحتلال

كشفت التطورات الأخيرة داخل معتقلات الاحتلال عن فصل جديد من التنكيل الممنهج بحق القيادي البارز مروان البرغوثي، حيث تعرض لإصابة مباشرة في ساقه جراء إطلاق رصاصة مطاطية من قبل أحد السجانين خلال الأسبوع الماضي، ما خلف حالة من النزيف الحاد والألم المتواصل وسط تعنت إدارات السجون في تقديم الرعاية الطبية الضرورية له، وهو ما يضع حياة المعتقل في دائرة الخطر المباشر والتهديدات المستمرة بالتصفية الجسدية داخل سجن غانوت الكائن في صحراء النقب.
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تهدف إلى كسر إرادة الأسرى، حيث أكدت فدوى البرغوثي أن زوجها يواجه ظروفاً قاهرة تندرج تحت مسمى الانتهاكات المتواصلة، وقد تعززت هذه الأنباء عبر نجل المعتقل عرب البرغوثي الذي أكد عدم خضوع والده لأي إجراءات طبية عقب الإصابة، معتمداً في ذلك على إفادات المحامي أفيغدور فيلدمان الذي نقل تفاصيل الحادثة بعد زيارة ميدانية للسجن، موثقاً بذلك خروقات جسيمة للقوانين الدولية التي تفرض حماية المعتقلين ومنع استخدام القوة المفرطة.
تتزامن هذه التطورات مع سجل حافل من القمع الممارس ضد الشخصيات القيادية الفلسطينية، حيث تعرض المعتقل في شهر سبتمبر الماضي لعملية ضرب مبرح أثناء نقله بين المعتقلات، أسفرت عن كسر أربعة أضلاع وإصابة بالغة في الرأس، مما يعكس نهجاً عدائياً يتبناه المستوى السياسي لدى الاحتلال، والذي تجلى بوضوح في ظهور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في مقطع مصور خلال شهر أغسطس من عام 2025 وهو يطلق تهديدات مباشرة ضد المعتقل الذي ظهر في حالة صحية متدهورة وهزال شديد.
تزايدت المطالبات الدولية بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، حيث دعت جامعة الدول العربية في بيان رسمي أصدرته يوم 13 يوليو 2026 إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، للوقوف على ملابسات ما يتعرض له مروان البرغوثي من ممارسات قمعية، ومحاسبة المسؤولين أمام القضاء الدولي لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، خاصة في ظل استمرار سياسة العزل الانفرادي والحرمان من العلاج الطبي، وهي ممارسات تعد مخالفة صريحة لكل المواثيق الإنسانية التي تنظم أوضاع السجناء السياسيين في حالات النزاع.
يعاني آلاف المعتقلين منذ شهر أكتوبر 2023 من تصاعد حدة الإجراءات القمعية التي تفرضها مصلحة سجون الاحتلال، حيث رصدت تقارير حقوقية دولية تعرض العديد منهم لعمليات تعذيب جسدي ونفسي، بالإضافة إلى اعتداءات جنسية وتجويع متعمد وحرمان من النوم، إلى جانب ظروف احتجاز مكتظة لا تصلح للآدميين، وكلها أفعال حذر خبراء الأمم المتحدة من كونها تزيد من مخاطر التعذيب والاحتجاز التعسفي، وتؤكد الحاجة الماسة لتدخل دولي لإنهاء هذه المعاناة المستمرة منذ عقود.
شهدت العقود الأخيرة منذ اعتقال القيادي في عام 2002 تحولات نوعية في أساليب القمع التي يتبعها الاحتلال ضد النخب الفلسطينية، إذ يسعى السجان من خلال تلك الممارسات إلى تقويض الرموز الوطنية، غير أن هذه التضييقات تزيد من حدة التضامن مع قضية الأسرى وتدفع نحو تدويل ملف الانتهاكات الصارخة التي تجري خلف الجدران، خاصة في ظل غياب أي رقابة حقيقية على الممارسات العدائية التي تتصاعد بوتيرة مقلقة تهدد بكارثة إنسانية داخل الأقبية المظلمة التي تفتقر لأدنى المعايير المهنية والحقوقية.
أكد المحامي أفيغدور فيلدمان أن إفادات موكله بشأن واقعة الرصاصة المطاطية تمثل بلاغاً رسمياً لمصلحة السجون، التي تتجاهل بشكل متعمد كافة التداعيات الصحية المترتبة على ذلك، مما يجعل من استمرار احتجاز البرغوثي في هذه الظروف جريمة مكتملة الأركان تتطلب مواقف حازمة من المنظمات الدولية التي ترعى حقوق الإنسان، خاصة مع وجود تقارير تؤكد أن هذه الحادثة ليست استثناءً، بل جزءاً من سياسة ممنهجة تشمل التقييد المؤلم والعزل القسري، مما يستوجب فضح هذه الممارسات على كافة الأصعدة والمحافل الدولية.







