تطورات ميدانية دامية في إقليم كشمير وتصاعد حدة التوتر قبل مسيرة الاحتجاج المرتقبة

تلاحقت الأحداث الميدانية في الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من إقليم كشمير، حيث لقي 9 أشخاص مصرعهم خلال مواجهات عنيفة اندلعت يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 بين قوات الأمن وعناصر تابعة لتنظيم محظور، وذلك قبل يوم واحد من موعد مسيرة شعبية دعت إليها تلك الجماعة للاعتراض على الترتيبات الانتخابية المقررة خلال يوليو الجاري. وتتصاعد وتيرة هذه الأحداث في ظل تباين المواقف حول الإجراءات السياسية المرتبطة بالمقاعد التشريعية المخصصة للاجئين الكشميريين المقيمين في مناطق خارج الإقليم، وهو ما أشعل فتيل الاحتجاجات الواسعة.
أكد مفوض قطاع بونش، سردار وحيد خان، في تصريحات رسمية، أن التوترات بلغت ذروتها عندما قامت مجموعات من المتظاهرين باعتراض مسار موكب أمني، وتطور الأمر إلى هجمات مباشرة ضد عدد من المسؤولين المحليين، مما دفع قوات الشرطة والأمن إلى اتخاذ إجراءات ميدانية فورية رداً على هذا التصعيد، مشدداً على أن هذه التحركات جاءت في إطار الدفاع عن النفس أمام المحاولات المتكررة لتعطيل الموكب الأمني والاعتداء على الموظفين العمومين في المنطقة.
سجلت منطقة تارارخال الحصيلة الأكبر من الضحايا خلال هذه المواجهات، حيث أسفرت الاشتباكات المباشرة عن سقوط 6 من المتظاهرين بالإضافة إلى مقتل ضابط شرطة، في حين شهدت مدينة راوالاكوت أحداثاً مشابهة تسببت في مقتل متظاهر واحد وأحد عناصر الأمن، مما يرفع إجمالي الضحايا إلى 9 أفراد في حصيلة أولية، وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه السلطات طوقاً أمنياً مشدداً تحسباً لأي تصعيد إضافي في المناطق المتوترة.
تستعد لجنة العمل الشعبي المشترك، التي أدرجتها السلطات ضمن قائمة التنظيمات المحظورة في يونيو الماضي استناداً إلى قوانين مكافحة الإرهاب، لتنظيم مسيرة احتجاجية في مدينة راوالاكوت يوم الأربعاء، وقد أكدت الجهات الأمنية المختصة جاهزيتها التامة للتعامل مع الموقف الميداني ومنع أي محاولات من قبل المحتجين لدخول المدينة، وسط إجراءات احترازية مشددة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع وقوع خسائر بشرية إضافية خلال الساعات المقبلة في ظل الأوضاع المتأزمة.
تتمحور الخلافات الراهنة حول 12 مقعداً في المجلس التشريعي المخصصة للاجئين الكشميريين الذين يعيشون في مناطق أخرى من باكستان، حيث تعترض اللجنة المحتجة بشدة على هذه الترتيبات الانتخابية، معتبرة أن آلية توزيع هذه المقاعد تؤدي بشكل مباشر إلى تقليص حجم التمثيل الحقيقي لسكان الإقليم، وتمنح في الوقت ذاته نفوذاً سياسياً غير مبرر لغير المقيمين، مما يعزز حالة الاحتقان السياسي في الشطر الخاضع لسيطرة باكستان قبل موعد الانتخابات الإقليمية.
تستمر السلطات المعنية في تنفيذ خططها التأمينية لمنع توسع دائرة الاحتجاجات، خاصة بعد تأكيدها على حظر لجنة العمل الشعبي المشترك التي تقود هذه التحركات الميدانية، بينما يبقى المشهد في كشمير رهناً بمدى قدرة قوات الأمن على احتواء الغضب الشعبي والتعامل مع المطالب السياسية للجماعات المحتجة، في الوقت الذي يترقب فيه سكان المنطقة مآلات هذه الأزمة الانتخابية وتأثيرها على استقرار الإقليم خلال الفترة القادمة.







