ملفات وتقارير

في الذكرى العاشرة لمحاولة انقلاب 15 تموز.. 4 آلاف و891 إدانة في 289 قضية بتركيا

تحيي تركيا الذكرى السنوية العاشرة لإفشال محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في 15 تموز/يوليو 2016، بالتزامن مع إعلان حصيلة قضائية موسعة أظهرت انتهاء محاكم الدرجة الأولى من الفصل في جميع القضايا الـ289 المتعلقة بالمشاركة المباشرة في المحاولة الانقلابية.

وأسفرت المحاكمات عن صدور أحكام بالإدانة بحق 4 آلاف و891 متهمًا، تراوحت بين السجن المؤبد المشدد والمؤبد العادي والسجن لمدد محددة، بينما صدرت أحكام بالبراءة بحق ألفين و870 متهمًا، إلى جانب 964 متهمًا قضت المحاكم بعدم وجود محل لتوقيع العقوبة عليهم.

ورغم انتهاء جميع المحاكمات أمام محاكم الدرجة الأولى، فإن المسار القضائي لم يُغلق بصورة كاملة، إذ ما تزال بعض الأحكام خاضعة للمراجعة أمام محكمة النقض التركية، التي أيدت حتى منتصف يوليو 2026 الأحكام الصادرة في 241 قضية، بينما تستمر مراجعة الطعون المقدمة في بقية الملفات.

3 آلاف حكم بالسجن المؤبد

تكشف حصيلة الأحكام أن 3 آلاف متهم صدرت بحقهم عقوبات بالسجن المؤبد بدرجتيه، بينهم ألف و634 متهمًا حُكم عليهم بالسجن المؤبد المشدد، وألف و366 متهمًا صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد.

كما قضت المحاكم بسجن ألف و891 متهمًا لمدد محددة، بعد إدانتهم باتهامات شملت الانتماء إلى تنظيم مسلح، والمساعدة على انتهاك النظام الدستوري، والمشاركة في التحركات العسكرية التي استهدفت مؤسسات الدولة ليلة المحاولة الانقلابية.

ويمثل مجموع هذه الأحكام 4 آلاف و891 إدانة، وهو الرقم الإجمالي للمتهمين الذين ثبتت إدانتهم في القضايا الـ289 الخاصة بالأعمال المرتبطة مباشرة بمحاولة الانقلاب.

جنرالات وضباط ضمن المحكوم عليهم

شملت الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد المشدد ألفًا و634 متهمًا، بينهم 85 جنرالًا وأميرالًا سابقًا، وألف و116 ضابطًا، و6 من أفراد الشرطة، و32 مدنيًا، إضافة إلى 395 عسكريًا من رتب وفئات مختلفة.

أما الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد، وعددها ألف و366 حكمًا، فشملت 24 جنرالًا وأميرالًا، و536 ضابطًا، و9 من أفراد الشرطة، ومدنيين اثنين، إلى جانب 795 من ضباط الصف والرتب العسكرية المتخصصة.

وضمت قائمة المحكوم عليهم بالسجن لمدد محددة ألفًا و891 متهمًا، بينهم 26 جنرالًا وأميرالًا، و776 ضابطًا، و323 من ضباط الصف، و156 من أفراد الشرطة، و31 مدنيًا، و579 عسكريًا من رتب أخرى.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق المحاكمات لتشمل قيادات عسكرية كبيرة وضباطًا من مختلف الرتب، إلى جانب أفراد في الشرطة ومدنيين اتهموا بالمشاركة أو المساعدة في تنفيذ التحركات الانقلابية.

براءة ألفين و870 متهمًا

في المقابل، أصدرت المحاكم أحكامًا بالبراءة بحق ألفين و870 متهمًا، بعد فحص الأدلة وشهادات الشهود والتسجيلات المصورة وتقارير الاتصالات والتحركات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال ليلة 15 و16 تموز 2016.

وشملت أحكام البراءة 24 جنرالًا وأميرالًا، و461 ضابطًا، و397 من ضباط الصف، و615 من العسكريين المتخصصين، و32 من أفراد الشرطة، وألفًا و165 جنديًا، و154 طالبًا عسكريًا، إضافة إلى 22 مدنيًا.

كما قضت المحاكم بعدم توقيع عقوبات على 964 متهمًا في قرارات منفصلة عن أحكام البراءة والإدانة، ليصل إجمالي من شملتهم النتائج القضائية المختلفة في القضايا المباشرة إلى أكثر من 8 آلاف متهم.

289 قضية منذ ليلة الانقلاب

بدأت النيابات العامة التركية فتح التحقيقات خلال الساعات الأولى للمحاولة الانقلابية، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، وصدرت أوامر بتوقيف عدد من العسكريين المتهمين بالمشاركة فيها.

وعقب استكمال التحقيقات، أقيمت 289 قضية ضد المتهمين بالتخطيط والتنفيذ والمشاركة، وكان من بينهم أعضاء في المجلس الذي أطلق على نفسه اسم «مجلس السلام في الوطن»، إضافة إلى عسكريين ومدنيين اتهموا بالتنسيق مع العناصر المنفذة للمحاولة.

وتوزعت القضايا على محاكم عدة في مختلف الولايات التركية، وشملت ملفات بارزة تتعلق بقاعدة أكينجي الجوية، والهجوم على مقر رئاسة الأركان، وقصف البرلمان، واستهداف مقار الشرطة والقوات الخاصة، ومحاولة اغتيال الرئيس رجب طيب أردوغان في مدينة مرمريس.

واكتمل الفصل في آخر قضايا الدرجة الأولى بعد نحو 6 سنوات من المحاولة الانقلابية، قبل انتقال جزء كبير من الملفات إلى مراحل الاستئناف والنقض.

ماذا حدث ليلة 15 تموز؟

في مساء 15 تموز 2016، تحركت مجموعات عسكرية خارج التسلسل القيادي للقوات المسلحة التركية، وأغلقت جسورًا رئيسية في إسطنبول، ونشرت الدبابات والعربات العسكرية في الشوارع، بينما حلقت المقاتلات والمروحيات فوق أنقرة.

واستهدفت الهجمات مبنى البرلمان التركي ومقار أمنية واستخباراتية، كما سيطرت عناصر عسكرية لفترة على مقر التلفزيون الرسمي وأجبرت مذيعة على قراءة بيان أعلن الاستيلاء على الحكم.

ودعا الرئيس رجب طيب أردوغان المواطنين إلى النزول إلى الشوارع والتجمع في الميادين والمطارات لمواجهة المحاولة، قبل أن تتمكن قوات الشرطة والوحدات العسكرية الرافضة للانقلاب من استعادة السيطرة خلال الساعات الأولى من صباح 16 تموز.

وأسفرت الأحداث، وفق الحصيلة الرسمية التركية، عن مقتل 251 شخصًا وإصابة ألفين و734 آخرين، بعد إطلاق النار على تجمعات مدنية وقصف عدد من المؤسسات والمقار الحكومية والأمنية

اتهامات لفتح الله غولن

تتهم السلطات التركية حركة فتح الله غولن بالتخطيط للمحاولة الانقلابية وتنفيذها من خلال عناصر موالية لها داخل القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، وتصنف أنقرة الحركة تنظيمًا إرهابيًا.

وظل فتح الله غولن، الذي كان يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999، ينفي مسؤوليته عن محاولة الانقلاب والاتهامات الموجهة إليه، حتى وفاته في ولاية بنسلفانيا الأمريكية في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وطالبت تركيا الولايات المتحدة مرارًا بتسليمه لمحاكمته، إلا أن إجراءات تسليمه لم تتم قبل وفاته، بينما أكدت السلطات التركية أن ملاحقة شبكات الحركة داخل البلاد وخارجها ستستمر بعد رحيل مؤسسها.

التحقيقات الأوسع بعد المحاولة

ولا تقتصر الإجراءات القضائية التركية على المتهمين بالمشاركة المباشرة في ليلة الانقلاب، إذ تشمل أيضًا ملفات أوسع تتعلق باتهامات الانتماء إلى الحركة أو العمل ضمن هياكلها في مؤسسات الدولة.

وبحسب أحدث الحصيلة، اتخذت السلطات إجراءات قانونية بحق 720 ألفًا و580 شخصًا على خلفية اتهامات بالانتماء إلى تنظيم مسلح، ولا تزال التحقيقات مستمرة بحق 54 ألفًا و27 شخصًا، فيما تتواصل المحاكمات أمام محاكم الدرجة الأولى بحق 29 ألفًا و909 متهمين.

وصدرت قرارات قضائية أو قرارات من النيابة بشأن 636 ألفًا و744 شخصًا، تضمنت إدانة 127 ألفًا و102 متهم، وبراءة 124 ألفًا و861 شخصًا، وتأجيل النطق بالحكم بحق 11 ألفًا و107 أشخاص، إلى جانب قرارات بعدم إقامة الدعوى بحق 373 ألفًا و642 شخصًا.

وتؤكد السلطات التركية أن هذه الأرقام تخص مجمل التحقيقات المتعلقة بالحركة منذ عام 2016، ولا تقتصر على القضايا الـ289 الخاصة بالتنفيذ المباشر لمحاولة الانقلاب.

وبعد مرور عشر سنوات، ما تزال أحداث 15 تموز تمثل إحدى أبرز نقاط التحول في التاريخ السياسي التركي الحديث، بينما تستمر مراجعة عدد من الأحكام أمام محكمة النقض، بالتوازي مع إحياء تركيا ذكرى ضحايا المحاولة تحت اسم «يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية».

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى