حقوق وحرياتملفات وتقارير

منظمة هيومن رايتس ووتش تطالب بكشف ملابسات وفاة بكتياوال في الولايات المتحدة

تطالب منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات الأمريكية بضرورة التحرك الفوري لضمان أعلى درجات الشفافية والمساءلة الكاملة فيما يخص ملابسات وفاة طالب اللجوء الأفغاني محمد نذير بكتياوال خلال فترة احتجازه تحت ولاية إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية المعروفة اختصاراً بـ ICE. تؤكد المنظمة أن هذه الواقعة لا تمثل حادثاً فردياً بل تتسق مع نمط مقلق من الإخفاقات المؤسسية التي تلاحق مراكز الاحتجاز التابعة لهذه الإدارة، والتي شهدت وفاة ما لا يقل عن 54 شخصاً منذ شهر ديسمبر من العام المنصرم، مما يستدعي إجراء مراجعة جذرية لسياسات التعامل مع المحتجزين.

تشدد منظمة هيومن رايتس ووتش على أن الضحية البالغ من العمر 41 عاماً قدم خدمات جليلة للقوات الأمريكية في أفغانستان على مدار عشرة أعوام كاملة، وكان يمتلك تصريح دخول مؤقت للولايات المتحدة نظير تلك الخدمات السابقة. تنفي المنظمة بشكل قاطع الادعاءات التي وصفت المحتجز بكونه مهاجراً غير شرعي أو مجرماً، خاصة وأنه لم تثبت إدانته في أي قضية جنائية، وكان ملف طلب لجوئه لا يزال قيد المراجعة الرسمية قبل أن تقوم الحكومة الأمريكية بتعليق النظر في ملفات المواطنين الأفغان منذ شهر ديسمبر الماضي بشكل مفاجئ.

تستنكر منظمة هيومن رايتس ووتش البطء الشديد في الإجراءات والغموض الذي يكتنف تفاصيل الوفاة التي وقعت في 13 مارس، حيث استغرق صدور تقرير الوفاة ما يقرب من 103 أيام كاملة من المماطلة الإدارية. توضح المعطيات أن بكتياوال اعتقل في 12 مارس أثناء قيامه بإيصال أطفاله إلى المدرسة، ورغم مناشدات أسرته الموثقة لدى منظمة “أفغان إيفاك” بخصوص حاجته الماسة لبخاخ التنفس لعلاج مرضه المزمن، إلا أن السلطات تجاهلت تسليمه الدواء الضروري، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بسرعة قياسية داخل المعتقل.

تستعرض منظمة هيومن رايتس ووتش الرواية الرسمية لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية التي تدعي أن المحتجز اشتكى من ضيق تنفس وآلام صدرية حادة، مما استدعى نقله للمستشفى حيث فارق الحياة في اليوم التالي. تؤكد المنظمة أن تصنيف شهادة الوفاة للحادث على أنه ناجم عن “رد فعل تحسسي” أو “حادث عرضي” لا يعدو كونه محاولة لغلق الملف دون محاسبة حقيقية للمسؤولين عن الإهمال الطبي الذي تعرض له المتوفى منذ لحظة اعتقاله وحتى وفاته.

تطالب منظمة هيومن رايتس ووتش بضرورة الإفصاح عن تقرير التشريح الكامل الذي لا تزال السلطات ترفض نشره بدعوى تأثير ذلك على مسار التحقيق الجنائي الفيدرالي. ترفض المنظمة هذه الذرائع القانونية الواهية، وتعتبرها وسيلة للالتفاف على مطالبات أسرة بكتياوال وأعضاء الكونغرس ومنظمات حقوق الإنسان. ترى المنظمة أن غياب المعلومات الدقيقة يعزز من حالة عدم الثقة في الإجراءات المتبعة داخل مراكز الاحتجاز الفيدرالية، ويجعل من الكشف عن الحقيقة مطلباً حقوقياً لا يقبل المساومة أو التأخير.

تجدد منظمة هيومن رايتس ووتش دعوتها بضرورة فتح تحقيق شامل ومستقل يضمن الوصول إلى كافة الحقائق المتعلقة بوفاة محمد نذير بكتياوال، معتبرة أن الشفافية في هذا الملف هي المقياس الحقيقي لمدى التزام الإدارة الأمريكية الحالية بمبادئ حقوق الإنسان الأساسية. تواصل المنظمة متابعتها الحثيثة لهذا الملف الحقوقي لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذا الإهمال من العقاب، مؤكدة أن تقرير التشريح الكامل يظل الوثيقة الأهم لكشف الحقيقة المرة وراء هذه المأساة التي هزت الرأي العام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى