تصنيف الجزائر لحركة الماك يواجه تشكيكاً دوليا وسط تباين القوانين والحقوق

كشف تقرير حديث عن تصاعد حدة التشكيك الدولي تجاه الإجراءات التي اتخذتها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بحق حركة تقرير مصير منطقة القبائل، المعروفة اختصارا بـ “الماك”، حيث واجه التصنيف الرسمي للحركة كمنظمة إرهابية بروداً في الأوساط الخارجية. وأوضح التقرير أن القوى الفاعلة على المستوى الدولي لم تبدِ حماساً لتبني الرؤية الرسمية، مما يضع ملف “الماك” في مأزق دبلوماسي وحقوقي معقد يعكس تباين الرؤى بين السلطة المركزية وعدد من المؤسسات الغربية والمنظمات الحقوقية العالمية التي ترفض التسليم بالأسس التي استند إليها هذا التصنيف.
تداعيات تصنيف حركة تقرير مصير منطقة القبائل على الصعيد الدولي
يعتمد الموقف الرسمي في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على اتهام “الماك” بتهديد الأمن القومي والوحدة الترابية، وهو ما دفع المجلس الأعلى للأمن سنة 2021 إلى إدراجها ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، وهي الخطوة التي تبعتها إجراءات قضائية ومذكرات توقيف طالت قيادات الحركة. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن العديد من العواصم الغربية أحجمت عن محاكاة هذا التصنيف في قوانينها الوطنية، مفضلة التعامل مع الملف من زوايا حقوقية وقانونية تختلف جذرياً عن القراءة الأمنية التي تتبناها السلطات المحلية هناك.
يلاحظ المتابعون أن الوثائق الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية ومنظمات دولية مهتمة بحقوق الإنسان قد انتقدت بشكل غير مباشر توظيف قوانين مكافحة الإرهاب في قضايا ذات طابع سياسي. ويسلط هذا التوجه الضوء على اتساع الفجوة بين الأطروحة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وتقديرات الفاعلين الدوليين الذين يربطون بين ممارسات السلطة ومدى التزامها بمعايير الحريات العامة، وهو ما يجعل ملف “الماك” حجر عثرة أمام محاولات إقناع الشركاء الدوليين بسلامة الإجراءات الأمنية المتخذة تجاه قيادات وأعضاء هذا التيار السياسي المطالب بتقرير المصير.
تقاطعات الجغرافيا السياسية وأزمة الثقة مع الجوار الإقليمي
ينفي المغرب بشكل قاطع ومستمر أي صلات تربطه بـ “الماك”، رافضاً الاتهامات التي تسوقها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والتي تحاول ربط تطورات هذا الملف بمواقف الرباط. ويعتبر المراقبون أن محاولات الربط هذه لم تحظَ بأي تأييد دولي، بل باتت جزءاً من الصراع السياسي المتجذر بين الجارين، مما يحول دون إيجاد إجماع إقليمي أو دولي حول طبيعة الحركة وأهدافها. وتظل هذه الاتهامات في نظر المراقبين وسيلة لتفسير اضطرابات الداخل دون تقديم أدلة مادية تقنع المجتمع الدولي بوجود تنسيق خارجي ضد سيادة واستقرار المنطقة.
تأخذ قضية “الماك” أبعاداً تاريخية بدأت في مطلع الألفية الثالثة وتحديداً عقب أحداث الربيع الأسود سنة 2001، التي خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى في مواجهات دامية مع قوات الأمن. وتحولت الحركة منذ ذلك الحين من المطالبة بحكم ذاتي إداري إلى تبني خطاب استقلال منطقة القبائل، مستغلة في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والعمل الدبلوماسي غير الرسمي في دول أوروبا وأمريكا الشمالية، مما مكنها من بناء شبكة علاقات مع منظمات غير حكومية وبرلمانيين دوليين لتدويل مطالبها الهوياتية والثقافية والسياسية.
يؤكد خبراء القانون الدولي أن ميثاق الأمم المتحدة يضع موازين دقيقة بين مبدأ تقرير مصير الشعوب واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مما يفسر الحذر الدولي في التعامل مع مطالب “الماك”. وتستمر الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في التمسك بحقها الدستوري في حماية الوحدة الوطنية، بينما تواصل الحركة نشاطها السلمي كما تصفه، مما يبقي هذا الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل التجاذبات الإقليمية المتسارعة والضغوط الحقوقية المتزايدة. وتظل القضية عالقة في انتظار حلول تعيد التوازن بين متطلبات الاستقرار الأمني والاعتراف بالتنوع الثقافي والسياسي الذي يميز المنطقة الشمالية.







