تونسملفات وتقارير

ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” تكشف تفاصيل التضييق على العمل المدني بتونس

ترصد ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” في تقريرها الحديث تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة ضد المنظمات غير الحكومية والنشطاء الحقوقيين في تونس خلال الفترة الممتدة من مايو 2024 وحتى نهاية مايو 2026. وتؤكد ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” أن الفترة الأخيرة شهدت استهدافا غير مسبوق للمجتمع المدني، مما أدى إلى تقويض فضاء الحريات العامة، وذلك عبر ملاحقات قضائية تعسفية وضغوط إدارية خانقة استهدفت الجمعيات المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف جهات الجمهورية التونسية.

ممارسات ممنهجة لتقييد النشاط المدني والحقوقي

تؤكد ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” أنها وثقت 88 حالة انتهاك مباشرة، حيث شملت هذه الأرقام 44 متابعة قضائية طالت أفرادا ومؤسسات مدنية، إضافة إلى إصدار 22 قرارا إداريا يقضي بتعليق النشاط المؤقت لمدة شهر كامل. وتوضح ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” أن 8 حالات من بين الملاحقات انتهت بالإيداع في السجن، بينما لا يزال 33 شخصا في حالة سراح مع استمرار تتبعهم قضائيا، مما يعكس نهجا يهدف إلى تجريم العمل الجمعياتي بشتى تلويناته، سواء كانت تلك الجمعيات تعنى بملفات الهجرة، أو حقوق المرأة، أو القضايا البيئية، أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتشدد ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” على أن الممارسات القضائية والأمنية تجاوزت الحدود المعقولة، حيث يتم اللجوء إلى الإيقاف الفوري دون مراعاة لأبسط الحقوق الإنسانية، مستشهدة بقضية الناشطة شريفة الرياحي التي حُرمت من رعاية أطفالها لمدة 18 شهرا جراء سجنها، وكذلك حالة مؤسس المجلس التونسي للاجئين مصطفى الجمالي البالغ من العمر 75 عاما الذي تعرض لإيقاف مهين. وتؤكد ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” أن استهداف جمعيات عريقة، كالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، يهدف بالأساس إلى عرقلة مهامها وضرب استقلاليتها، وهو ما يتجلى بوضوح في قضية رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح التي حُكم عليها بالسجن لمدة 8 سنوات بتهم تصفها المنظمة بأنها واهية ولا أساس لها من الصحة.

استراتيجية السلطة في حصار المجتمع المدني

توضح ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” أن هذه السياسات اتخذت طابعا مؤسساتيا عبر أربعة مسارات متوازية، أهمها التوظيف الجزائي للقوانين عبر إقحام تشريعات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لملاحقة المدافعين عن الحقوق، بالإضافة إلى الإخضاع الإداري الذي عطل عشرات الجمعيات بصيغ متشابهة. وتضيف ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” أن الحصار المالي وتجميد الحسابات البنكية للمنظمات كان سلاحا آخر لقطع شرايين العمل المدني، ترافق مع حملات تحريض رسمية وخطابات وصم للنشطاء بالخيانة، مما وفر غطاء سياسيا لتوسيع رقعة الاستهداف.

وتحذر ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” من التبعات الخطيرة لهذه السياسات على الفئات الضعيفة، حيث أدى تعليق نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات إلى غلق 4 مراكز للإحاطة بضحايا العنف، كما تعطلت خدمات الدعم النفسي والقانوني للاجئين والمهاجرين. وتخلص ﺟﻣﻌﯾﺔ “ﺗﻘﺎطﻊ ﻣن أﺟل اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت” إلى ضرورة الكف عن هذه الممارسات، مطالبة بالإفراج الفوري عن كافة الموقوفين على خلفية نشاطهم المدني، وإيقاف توظيف الإيقاف التحفظي كأداة للعقاب خارج نطاق ضمانات المحاكمة العادلة، مع التشديد على ضرورة احترام تونس لالتزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التنظيم والعمل المدني، بعيدا عن منطق التخوين وبث الكراهية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى