أخبار العالمملفات وتقارير

شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان تحذر من تهديد نزاهة الانتخابات المقبلة

تؤكد شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان أن تراجع مساحات العمل المدني والسياسي يضع مستقبل الاستحقاق الانتخابي في مهب الريح. وتشدد الشبكة، عبر تقريرها الأخير، على أن انطلاق العملية الانتخابية في 22 ديسمبر المقبل يتطلب مناخا ديمقراطيا يضمن حرية التعبير والمشاركة لجميع الأطراف المعنية. إن شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان تضع يديها على مكامن الخلل التي قد تؤدي إلى تقويض ثقة الناخبين في النتائج النهائية لهذه العملية الانتخابية المرتقبة في نهاية هذا العام.

ترصد شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان استمرار القيود الصارمة المفروضة على حريات التعبير والتجمع السلمي في مختلف الأقاليم. وتكشف المعطيات الميدانية عن وقوع حالات اعتقال واحتجاز تعسفي استهدفت عددا من الصحفيين والنشطاء الحقوقيين بسبب ممارستهم لمهامهم المهنية. وتعتبر الشبكة أن هذه الممارسات لا تعكس الالتزام السياسي المعلن بتنفيذ اتفاق السلام لعام 2018، بل تمثل انتكاسة واضحة في مسار التحول الديمقراطي المنشود في أرجاء البلاد، وتدعو لضرورة وضع حد فوري لهذه التجاوزات الأمنية.

القيود الرقمية وتحديات العمل الإعلامي

تنتقد شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان التشريعات الجديدة المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، والتي تستخدم كأداة لتقييد الفضاء الرقمي. ويشير أومارا جوزيف واني، مسؤول الحماية والمناصرة، إلى أن خطط السلطات لنشر تقنيات مراقبة متطورة تعزز المخاوف من اختراق الخصوصية والتنصت على الاتصالات الحساسة. وتؤكد الشبكة أن هذه الإجراءات تفرض نوعا من الرقابة الذاتية القسرية على المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، مما يحد من قدرتهم على التغطية المستقلة للأحداث السياسية وضمان وصول المعلومات الصحيحة إلى الجمهور.

تطالب شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان بضرورة مراجعة البروتوكولات الأمنية التي تشترط الحصول على تصاريح مسبقة لعقد الفعاليات العامة واللقاءات الجماهيرية. وترى الشبكة أن هذا الإجراء يعيق عمل المرشحين ويفتح الباب أمام التضييق على الحملات الانتخابية، مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص في التنافس الانتخابي. وتدعو الشبكة إلى ضرورة توفير ضمانات فعلية تتيح للأحزاب السياسية والمستقلين التواصل المباشر مع الناخبين دون تعقيدات بيروقراطية أو ملاحقات أمنية قد تؤدي إلى إجهاض الفعاليات قبل انطلاقها بشكل قانوني.

مخاطر التضليل الإعلامي وضرورة الاصلاح

تنبّه شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان إلى خطورة تصاعد وتيرة الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتكشف المعطيات عن تلقي بعض المنصات الإلكترونية تمويلات مشبوهة لنشر محتوى تحريضي يهدف إلى تأجيج الاحتقان السياسي والعنف الانتخابي في المناطق الأكثر سخونة. وتؤكد الشبكة أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تنسيقا عاجلا بين السلطات والمؤسسات الإعلامية لضمان تنقية الفضاء العام من التحريض مع الحفاظ الكامل على حرية الرأي التي نصت عليها المواثيق الدولية.

تطالب شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان بضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان نجاح الاستحقاق الانتخابي. وترى الشبكة أن توفير مناخ آمن ومفتوح هو الضمانة الوحيدة لتحويل الانتخابات من مجرد ترتيبات لوجستية إلى حدث ديمقراطي حقيقي يعبر عن إرادة المواطنين. وتشدد الشبكة على أن بناء الثقة وفتح قنوات الحوار هما السبيل الأوحد لتجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة، وضمان إجراء انتخابات سلمية تحظى بالقبول الشعبي والاعتراف الإقليمي والدولي بنزاهتها في ظل المتغيرات السياسية الصعبة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى