مصرملفات وتقارير

ارتفاع رسوم زيارة مستشفيات قنا الجامعية تثير غضب المواطنين وتستنزف جيوب الأسر

تتزايد حدة الانتقادات الموجهة لإدارة مستشفيات قنا الجامعية على خلفية فرض رسوم مالية مقابل السماح بدخول ذوي المرضى، وهو الإجراء الذي أثار حالة واسعة من الاستياء الشعبي نظراً لما يمثله من ضغوط اقتصادية إضافية تقع على كاهل الأسر البسيطة التي تعاني أصلاً من تداعيات الأوضاع المعيشية الصعبة. وتأتي هذه التطورات في وقت تتبنى فيه الجهات الرسمية سياسات تهدف إلى تحسين مستوى الرعاية الطبية وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، إلا أن تطبيق هذه الرسوم جاء ليناقض تلك التوجهات ويخلق حالة من الاحتقان داخل أروقة المؤسسات العلاجية التي تعد ملاذاً أساسياً للمرضى.

تداعيات مالية تعرقل الدعم النفسي للمرضى

يبدأ النظام المثير للجدل بتحديد توقيتات محددة للزيارة تمتد من الساعة الثالثة وحتى الساعة السادسة مساءً، حيث يتعين على الزائر تقديم بطاقة الرقم القومي وسداد مبلغ 40 جنيهاً مقابل استخراج تذكرة الدخول، وهو ما بدأ تطبيقه فعلياً منذ مطلع الشهر الحالي. وتؤكد الوقائع الميدانية أن هذا القرار لم يراعِ الطبيعة الإنسانية والاجتماعية لزيارات المرضى، إذ يضطر العديد من المواطنين إلى التردد يومياً على المستشفى للاطمئنان على ذويهم من الآباء أو الأمهات أو الأبناء، مما يعني تراكم تكاليف باهظة تضاف إلى أعباء العلاج وتكاليف الانتقال والمستلزمات الطبية الأخرى.

تؤكد الأبحاث المتخصصة أن الدعم النفسي الذي يقدمه الأهل للمريض ليس ضرباً من ضروب الرفاهية، بل يمثل ركيزة جوهرية في رحلة الاستشفاء التي يخضع لها المريض، حيث يساهم التواجد العائلي في رفع الروح المعنوية وتحفيز الاستجابة للعلاجات الطبية المقررة. ومع فرض هذه الرسوم، تتحول تلك اللحظات الإنسانية الضرورية إلى عبء مادي يثقل كاهل الأسر المحدودة الدخل، مما يضطر الكثيرين إلى تقليص عدد الزيارات أو التغيب عن دعم مرضاهم في أوقات هم في أمس الحاجة فيها إلى وجود ذويهم بجوارهم لمواجهة الآلام والمضاعفات الصحية.

مطالبات بإعادة النظر في القرارات الإدارية

يتصاعد سقف المطالب الموجهة إلى إدارة مستشفيات قنا الجامعية بضرورة مراجعة هذه القرارات المالية، مع التأكيد على أهمية التمييز بين التنظيم الإداري للزيارات وبين فرض أعباء ترهق المواطنين. ويشدد المراقبون على ضرورة استثناء الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة ذوي الهمم وكبار السن ومحدودي الدخل، من سداد هذه الرسوم لضمان عدم حرمان المريض من حقه في الدعم النفسي والاجتماعي، وهو الحق الذي نصت عليه المواثيق الإنسانية والمبادئ التي تأسست عليها المستشفيات الجامعية كمنارات للخدمة التعليمية والعلاجية والاجتماعية في آن واحد.

تستوجب الضرورة تحركاً عاجلاً من قبل المسؤولين المعنيين في محافظة قنا للوقوف على أبعاد هذه الأزمة والاستماع إلى نبض الشارع الذي يئن تحت وطأة الالتزامات المالية المتلاحقة. إن رسوم زيارة مستشفيات قنا الجامعية يجب أن تخضع لمعايير تتسم بالرحمة والمسؤولية الاجتماعية، بعيداً عن الجباية الإدارية التي لا تتناسب مع الهدف السامي الذي أنشئت من أجله هذه المنشآت الطبية، فزيارة المريض يجب أن تظل رسالة إنسانية نبيلة لا تخضع لمبدأ العرض والطلب أو التسعيرة التي قد تقف حائلاً بين المريض وأهله.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى