ترمب يواجه شبح الحروب الأبدية في مضيق هرمز ومواجهة محتومة مع طهران

تتزايد التقديرات الاستراتيجية التي تشير إلى أن البيت الأبيض يجد نفسه عالقاً في دوامة من “الحروب الأبدية” التي تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتجنبها، حيث بات مضيق هرمز الممر الأكثر خطورة وتهديداً للمصالح الدولية في ظل التصعيد العسكري المستمر مع إيران. وتؤكد مراكز الأبحاث أن غياب استراتيجية سياسية واضحة لخروج واشنطن من هذا المأزق يجعل من الصراع مواجهة طويلة الأمد، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات النزاعات الممتدة في فيتنام والعراق وأفغانستان.
استنزاف الموارد وغياب الحسم العسكري
تتجه بوصلة التحليلات السياسية نحو حقيقة أن واشنطن وقعت مجدداً في فخ “وهم الحرب القصيرة”، حيث تراهن الإدارة الأمريكية على التفوق في الضربات الجوية والبحرية لتحقيق أهدافها، رغم وضوح محدودية هذا النموذج في تغيير الأنظمة أو تحجيم القدرات النووية. ويؤكد الخبراء، وعلى رأسهم لورانس فريدمان، أن المبالغة في تقدير تأثير القوة العسكرية وحدها دون غطاء سياسي قد أدت إلى إطالة أمد النزاع، لا سيما مع رفض ترمب إرسال قوات برية لضمان حسم المعركة ضد طهران.
وتشير التقارير الصادرة في يوليو 2026 إلى أن انهيار مذكرة التفاهم السابقة قد أعاد المنطقة إلى نقطة الصفر، حيث أصبح مضيق هرمز ليس فقط ساحة للمواجهة، بل محوراً لأزمة دولية معقدة. إن استمرار إغلاق المضيق يفرض واقعاً جديداً يتطلب وجوداً عسكرياً أمريكياً مكثفاً ومستداماً، مما يفاقم من تكاليف “الحروب الأبدية” التي تستنزف الموارد المالية واللوجستية، فضلاً عن الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة التي ترفض تورط قواتها في صراعات مفتوحة.
مكاسب طهران في صراع النفس الطويل
تعزز الحرب الطويلة في رؤية طهران موقع الحرس الثوري داخل النظام، حيث تمنحه مبررات إضافية لتشديد قبضته الأمنية وضبط الداخل تحت ذريعة التعبئة ضد التهديدات الخارجية. ويوضح أندرياس كريغ أن طهران تستثمر في “نموذج الحرب غير المتكافئة”، مستغلة قدرتها على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز لإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بخصومها، مما يجعل من الصعب على واشنطن تحقيق أهدافها بأثمان سياسية وعسكرية مقبولة.
ويعتبر الخبراء، مثل سوزان مالوني ووالي نصر، أن ميزان الصبر يميل لصالح طهران، نظراً لأن مصالحها الحيوية في هذا الصراع تتجاوز بكثير مصالح واشنطن المتغيرة. وتؤكد هذه التحليلات أن “الحروب الأبدية” قد تصبح قدراً مفروضاً إذا استمرت الفجوة بين الأهداف الأمريكية المعلنة والواقع الميداني، خاصة مع غياب الثقة المتبادلة وتضارب الأهداف الذي يجعل أي تسوية شاملة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.
وتستمر حالة الترقب لما قد يسفر عنه هذا التصعيد، حيث يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً هو مسلسل من المفاوضات المتعثرة والضربات العسكرية المحدودة. إن تعهدات ترمب الانتخابية بإنهاء الحروب باتت اليوم على المحك أمام معضلة “الحروب الأبدية” التي قد تفرض نفسها كواقع جيوسياسي يصعب الفكاك منه، ما لم يتم التوصل إلى تسوية تحفظ ماء الوجه للطرفين، وهو أمر لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض. وتؤكد التقديرات أن التهديدات الإيرانية المستمرة تعمق من أزمة “الحروب الأبدية” وتجعل من منطقة مضيق هرمز بؤرة توتر لا تهدأ.







