أخبار العالمملفات وتقارير

تجاوز المليون وثلاثمائة ألف توقيع أوروبي للمطالبة بإنهاء اتفاقية الشراكة مع الاحتلال

أعلن تحالف اليسار الأوروبي رسمياً عن تجاوز عدد الموقعين على مبادرة المواطنين الأوروبيين المطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال حاجز المليون وثلاثمائة ألف توقيع، وذلك مع إغلاق باب المشاركة الشعبية يوم الأربعاء الموافق الخامس عشر من يوليو ٢٠٢٦. ويمثل هذا التحرك الجماعي ضغطاً سياسياً غير مسبوق من جانب مواطني الاتحاد الأوروبي لإنهاء التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي مع الجهة التي تواصل ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية، حيث تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بمراجعة العلاقات الدولية في ظل استمرار العمليات العسكرية.

تصدرت فرنسا قائمة الدول الأوروبية الأكثر مشاركة في هذه الحملة، تلتها إيطاليا وإسبانيا، حيث شارك في هذه المبادرة مواطنون من ١٣ كياناً عضواً في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى المطلوب لاعتماد المبادرة قانونياً والمقدر بمليون توقيع من ٧ دول أعضاء على الأقل. وبدأت فصول هذه المبادرة في يناير الماضي، حين أطلق تحالف اليسار الأوروبي دعوته الصريحة للمفوضية الأوروبية لتعليق كامل لاتفاقية الشراكة مع الاحتلال، استناداً إلى تقارير موثقة حول الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

تنتظر المبادرة حالياً مرحلة التحقق الرسمي، حيث تمنح اللوائح الأوروبية كل كيان مشارك مدة زمنية تصل إلى شهرين للتأكد من صحة التوقيعات ونزاهتها، وفي حال إتمام هذه العملية بنجاح، تلتزم المفوضية الأوروبية بتقديم رد رسمي ومفصل على المبادرة في غضون ٦ أشهر من تاريخ اعتمادها. وعلى الرغم من أن النتائج لا تعد ملزمة قانوناً للمفوضية، إلا أنها تفرض التزاماً أدبياً وسياسياً بتقديم توضيحات علنية أمام الرأي العام الأوروبي حول الموقف الرسمي من هذه القضية الحساسة التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية.

حمّلت المبادرة، من خلال بيانها الختامي، الاحتلال مسؤولية كاملة عن عمليات قتل المدنيين والتهجير القسري واسع النطاق الذي تشهده غزة، بالإضافة إلى التدمير المنهجي للمنشآت الطبية والمستشفيات، وشددت الوثائق الداعمة للمبادرة على أن الاحتلال استخدم سياسة التجويع المتعمد كأداة في الصراع العسكري، متجاهلاً الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية بضرورة منع الإبادة الجماعية. وأكد الموقعون أن استمرار التعاون الاقتصادي في ظل هذه المعطيات يعد إسهاماً غير مباشر في إضفاء الشرعية على ممارسات توصف بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

انتقدت المبادرة بشدة موقف الاتحاد الأوروبي الذي لم يقم حتى اللحظة بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال، واصفة إياها بأنها الركيزة الأساسية للتعاون التجاري والسياسي التي تمنح غطاءً دولياً لممارسات الاحتلال. وشدد القائمون على الحملة أن مواطني أوروبا يرفضون بشكل قاطع أن تظل أموالهم وسياساتهم داعمة لاقتصاد كيان يرتكب انتهاكات جسيمة، مؤكدين ضرورة اتخاذ قرار شجاع بالتعليق الكامل للاتفاقية بما يتوافق مع القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، ويأتي هذا الحراك ليعكس فجوة متزايدة بين السياسات الرسمية وتوجهات الشعوب.

أظهرت الإحصائيات النهائية أن المبادرة حصدت نحو ١٣٠٠١٢٩ توقيعاً، وهي أرقام تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه استمرار الشراكة مع الاحتلال، وتضع الكرة في ملعب المؤسسات الأوروبية التي باتت ملزمة بمواجهة تداعيات هذا الضغط السياسي المتصاعد. وتستعد الأطراف المعنية خلال الفترة المقبلة لتقديم الملف كاملاً للمفوضية الأوروبية، مع استمرار المطالبات بضرورة تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لوقف التمويل والتعاون التجاري الذي يربط القارة الأوروبية بالاحتلال، في محاولة لوضع حد نهائي للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى