أخبار العالمملفات وتقارير

مصادر لـCNN: غياب المراجعة الاستخباراتية القياسية عن غارة مدرسة الشجرة الطيبة في إيران

أفادت مصادر لـCNN بأن القيادة العسكرية الأمريكية تسببت في حالة من الجدل بعد امتناعها عن إجراء مراجعة استخباراتية قياسية وشاملة لتقييم ملابسات الضربة التي استهدفت مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب الإيرانية. وبحسب الإفادات، ظل التحقيق معلقاً لفترة زمنية طويلة لدى القيادة المعنية، وسط تساؤلات حول أسباب تجاهل الخطوات الفنية الضرورية التي تلي مثل هذه العمليات العسكرية البارزة.

تعثر مسارات التحقيق الاستخباراتي

أوضحت مصادر لـCNN أن المرحلتين الأولى والثانية من تقييم أضرار المعركة قد اكتملتا خلال أسبوع واحد فقط من وقوع الحادث، حيث ركزت تلك التقارير المبدئية على حصر الأهداف المصابة ومدى دقة الاستهداف. ومع ذلك، تعطلت المرحلة الثالثة والحاسمة، وهي المراجعة الفنية التي يقوم بها خبراء وكالة استخبارات الدفاع عبر تحليل صور الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية لتقديم صورة متكاملة عن الموقف، ولم تبدأ هذه الخطوة حتى أوائل يوليو/تموز.

أكدت مصادر لـCNN أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تعمدت حجب النتائج المستخلصة من المقابلات التي أُجريت مع الأطراف المشاركة في الضربة، مما حد من قدرة القادة الميدانيين على الاستفادة من هذه الدروس لتجنب تكرار الأخطاء مستقبلاً. وأشارت تلك المصادر إلى أن قلة محدودة فقط من الضباط أتيحت لهم الفرصة للاطلاع على هذه التفاصيل الحساسة، واصفةً الإجراء بأنه يتسم بالغموض المنهجي والسرية غير المبررة.

ضغوط القيادة وسياقات التعتيم

سعت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى تبرير هذا التأخير عبر الإشارة إلى أن التحقيق الداخلي يهدف إلى تجاوز الأطر التقليدية للمراجعة، نظراً لتعقيد الحادث الذي يتطلب تدقيقاً من هيئة مستقلة بعيدة عن القيادة المركزية. وذكر مسؤول أمريكي لـCNN أن الإخفاقات التي أدت إلى ضرب المدرسة الابتدائية ترتبط بجذور تاريخية من الأخطاء في قواعد بيانات الأهداف، والتي اعتمدت على معلومات استخباراتية قديمة للغاية تم استغلالها بدافع السرعة في بداية العمليات.

أشارت مصادر لـCNN إلى أن كبار القادة العسكريين واصلوا تجاهل التحذيرات الفنية الموثقة داخل قواعد البيانات بشأن تقادم المعلومات، وهو ما أسفر عن فاجعة راح ضحيتها وفقاً لوسائل إعلام إيرانية رسمية نحو 168 طفلاً و14 بالغاً. وفي هذا السياق، أوضح أحد المطلعين لـCNN أن التوجه نحو عزل فروع القوات المسلحة عن بعضها البعض وتصنيف المعلومات كإجراء روتيني يعكس حالة من الريبة، ويؤثر سلباً على التنسيق العسكري الفعال بين الوحدات المختلفة.

كشف مصدر لـCNN أن البيت الأبيض ووزير الدفاع بيت هيغسيث أبديا استياءً شديداً في فترات سابقة من تقييمات وكالة استخبارات الدفاع التي كشفت حقائق مغايرة لمزاعم الإدارة حول فاعلية الضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية، مما أدى لاحقاً إلى الإطاحة بمدير الوكالة الجنرال جيفري كروس. واستمرت حالة الشد والجذب بين المشرعين في الكونغرس ووزارة الدفاع، حيث يطالب حوالي 24 سيناتوراً ديمقراطياً في رسالة موجهة إلى هيغسيث والأدميرال براد كوبر بالكشف الفوري عن تقارير التحقيق التي ما تزال حبيسة الأدراج منذ إبريل/نيسان.

أشار دونالد ترامب في تعقيب له لشبكة فوكس نيوز إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن نشر نتائج التحقيق، مرجعاً ذلك للحاجة إلى استشارة القادة العسكريين. وفي وقت شكك فيه ترامب في دقة الأدلة البصرية، مشيراً إلى احتمالية كونها مصنوعة عبر الذكاء الاصطناعي، تظل الحقائق المتعلقة بالواقعة معلقة في انتظار الكشف عن تقرير التحقيق المستقل، وسط مطالبات مستمرة بالشفافية حول الأخطاء التي أدت إلى استهداف هذا الموقع المدني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى